مشاهدة نسخة كاملة : الحلقة الخامسة من دورة علوم القرءان الكريم


طويلبة علم
01-31-2006, 11:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف المرسلين نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين أما بعد:
فبدايه أعتذر عن عدم نزول الحلقة الفائتة من الدورة ويعلم الله انها كانت لظروف المرض وحمدا لله فالان احسن كثيرا فجزاكم الله خيرا على قبولكم العذر وجزى الله خيرا كل من سال ولم يسأل ولا حرمكم الله أجر السؤال.
_________________________________

إن شاء الله ستكون هذه الحلقة قبل الاخيرة فى دورتنا فى علوم القرءان وسنتناول فيها:
سور القرءان الكريم
ايات القرءان الكريم
بعض المعلومات البسيطة حول القراءات


ونبدأ الأن بــ:
سور القرءان الكريم
_____________

معنى السورة معنى السورة في اللغة: مأخوذ من أحد أمرين:
السؤرة من أسأر أي أبقى، وسميت بذلك لأنها بقية جملة القرآن وقطعة منه، يعني مثل السؤر الذي يبقى من الشارب في الإناء يعني بقية من شرابه، كذلك السورة سميت بذلك لأنها بقية من القرآن، من جملة القرآن وقطعة منه. هذا قول في معناها اللغوي.

والقول الثاني: وهو الأشهر أن السورة مأخوذة من السُّور بمعنى المنزلة والشرف وما طال من البناء، ومن العلامة، كل ذلك من كلمة السور،

ووجه الشبه بين السورة والسور أن السورة فيها ما في السور من الإحاطة والرفعة، فالسور يكون مرتفع البناء عاليا، كذلك السورة عالية القدر جليلة المعنى، وأيضا محيطة بجملة من الآيات كالسور محيط بجملة من القرى والمدن وغيرها،

وأيضا السور مركب من لبنات بعضها فوق بعض والسورة مركبة من آيات، أقلها ثلاث آيات كما في سورة الكوثر، وأكثرها كما في سورة البقرة.

وأما تعريف السورة شرعا فهي: طائفة مستقلة من آيات القرآن الكريم ذات مطلع ومقطع، ذات مطلع أي بداية، ومقطع أي نهاية،

كيف تُعرف السورة؟
____________

أى كيف قسمت اى سورة لتنتهى عند اية معينه وتبدأ من أية معينه ؟ هل هذا اجتهادى ؟

الصحيح أن السورة لا تعرف إلا بتوقيف من النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو الذي يعرِّف الأمة مقدار السورة بداية ونهاية، ولذلك يقول ابن عباس: كنا لا نعرف فصل السورة من السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم.

فهذا الأمر ليس محلا للاجتهاد بحيث يمكن لأحد من الناس كائنا من كان أن يضع سورة معينة أو يقسم القرآن إلى سور محددة يخترعها أو يحددها


عدد سور القرءان الكريم: الان استقر الاتفاق من عهد مصحف سيدنا عثمان رضى الله عنه الى انها 114 سورة

وان كان هناك بعض الائمة كمجاهد اعتبرها 113 لانه دمج سورة الانفال والتوبة وكأنها سورة واحده لعدم الفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيمولكن رد عليه العلماء ومنهم السيوطى بان هذا ليس صحيح لان الرسول صلى الله عليه و سلم قد سمى كلا منهم فهما اذن لسن سورة واحدة

وكان مصاحف الصحابة تختلف فى عدد السور فمثلا كان بعضهم لا يكتب فى مصحفه الا ما سمعه هو من الرسول صلى الله عليه و سلم ولكن هذا كله زال بعدما اتفق الصحابة على الشروط التى جُمع بها القرءان فى عهد سيدنا عثمان واستقر الامر من ساعتها على ان سور القرءان 114 سورة

أسماء سور القرءان الكريم:
_________________

أسماء السور فنقول تنقسم سور القرآن من حيث التسمية إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما له اسم واحد، فهناك جملة من سور القرآن ليس لها إلا اسم واحد مثل سورة الأنعام، لا تُعرف إلا بهذا الاسم، ومثل سورة الأعراف لا تعرف إلا بهذا الاسم، وهكذا سورة الكهف ومريم والأنبياء وطه وغيرها من السور ليس لها إلا اسم واحد.
------------------------------
القسم الثاني: ما له أكثر من اسم، فإما أن يكون لهذه السورة اسمان، وإما أن يكون لها ثلاثة أسماء، وإما أن يكون أكثر من ذلك، فمثال ما له اسمان سورة محمد: تسمى محمد وتسمى القتال،

ومثال ما له ثلاثة أسماء سورة غافر: يقال غافر والمؤمن والطول، لقول الله عز وجل ﴿ غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ﴾[غافر: 3]، فتسمى أيضا سورة الطول.

وما له أكثر من ثلاثة مثل: التوبة، والتوبة من أسماءها ماذا؟ الفاضحة ، وأيضا براءة والتوبة، وعدد من الأسماء ذكرها المفسرون في بداية تفسير سورة التوبة

وأكثر منها ـ وهي أكثر سور القرآن أسماء ـ سورة الفاتحة، فقد عد بعض العلماء لها خمسة وعشرين اسما، منها أم الكتاب والفاتحة والسبع المثاني والحمد والشافية والرقية والكافية والصلاة كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي يرويه عن ربه (قسمت الصلاة بين بين عبدي نصفين ) وغير ذلك من الأسماء التي ذكرها أهل العلم في مقدمة تفسير سورة الفاتحة.
.----------------------------
القسم الثالث: وهو أن تسمى أكثر من سورة باسم واحد كالزهراوين- البقرة وآل عمران

والحواميم - هي المفتتحة بـ حم، وهي سبع سور متوالية يقال فيها الحواميم، ويقال فيها آل حم -
والطواسين - ما افتتح بـ طسم ما افتتح بـ طس أو طسم وهي ثلاث سور: طسم الشعراء وطس النمل وطسم القصص، وهي مرتبة على هذا النحو.

والمسبحات - السورالتي ابتدأت بسبح أو يسبح أو سبحان فالمسبحات يقصد بها هذه السور التي وقعت في الأجزاء الأخيرة من القرآن الكريم، سبَّح الحديد و سبَّح الحشر وسبَّح الصف ويسبِّح الجمعة ويسبِّح التغابن، هذه سور المسبحات


والسبع الطوال – يقصد بها السبع الأول من القرآن الكريم الموصوفة بالطول الشديد، بدايتها البقرة ثم آل عمران ثم النساء ثم المائدة ثم الأنعام ثم الأعراف هذه السادسة والسابعة اختلف فيها فقيل هي سورة الأنفال والتوبة سواء، وقيل سورة يونس، وقيلت أقوال أخرى لكنها شبه مهجورة، والأكثر من المفسرين على أنها الأنفال والتوبة، كانوا يعدونهما شيئا واحداً في هذا المعنى




والمعوذات، يراد بها السور الثلاث الأخيرة من القرآن الكريم، وهي سورة الإخلاص وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس.




تسمية السور هل هى توقيفية أم أجتهادية؟
_________________________

يرجِّح الزركشي في البرهان والسيوطي في الإتقان أن تسمية سور القرآن توقيفية، يعني أن هذه الأسماء صدرت ووردت وجاءت من النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا يُقطع به في كثير من القرآن،

لكن يبقى هناك إشكال في بعض السور هل فعلا هذه السور سور وردت أسماؤها المتعددة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن غيره أو من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحده ؟ العلم في ذلك عند الله سبحانه وتعالى لكننا نقطع بأن أكثر سور القرآن كانت بتسمية من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بلا شك.



هل تقسيم القرءان الى اقسام مثل قولنا السبع الطوال والمفصل هل هذا من النبى صلى الله عليه و سلم أم أجتهادى ؟
_____________________________________

لدينا حديث بل أكثر من حديث في تقسيم سور القرآن أشهرها حديث واثلة بن الأسقع الذي رواه الإمام أحمد قال: (أعطيت مكان التوراة السبع الطوال أو السبع الطُّوَل وأعطيت مكان الزبور المئين وأعطيت مكان الإنجيل المثاني وفُضِّلت بالمفصل) هذا الحديث رواه الإمام أحمد وصححه الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى-

فهذا الحديث يبين لنا أن سور القرآن قد قسمت إلى أربعة أقسام كل قسم له طابع معين من حيث الطول:
فالقسم الأول السبع الطوال

ثم المئون(والمئون ما يلي السبع الطول، سميت بذلك لأن كل سورة منها تزيد على مائة آية أو تقاربه)

ثم المثاني (والمثاني ما ولي المئين وقد تسمى سور القرآن كلها مثاني، سمي القرآن كله مثاني لأن الأنباء والقصص تثنى فيه، ويقال إن المثاني في قوله تعالى ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي ﴾،هي آيات سورة الحمد، سماها مثاني لأنها تثنى في كل ركعة)

ثم المفصل(والمفصل ما يلي المثاني من قصار السور، سمي مفصلا لكثرة الفصول التي بين السور ببسم الله الرحمن الرحيم، وقيل لقلة المنسوخ فيه، وآخره قل أعوذ برب الناس، وفي أوله أختلف العلماء فيه ولكن أصح الأقوال انه يبدأ من سورة ق وينقسم هذاالقسم من سور القرءان الى طوال وأواسط وقصار طوال من ق إلى نهاية المرسلات، وأوساطه من عم إلى نهاية الليل، وقصاره من الضحى إلى سورة الناس بإجماع العلماء، ونذكرها هنا لأهميتها حتى نتبع سنة الرسول في صلاتنا، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في المغرب غالبا من قصار المفصل، ويقرأ في الظهر والعصر والعشاء من أوساط المفصل غالبا، ويقرأ في الفجر من طوال المفصل غالبا )

هل ترتيب السور توقيفى ام أجتهادى؟_______________________

أختلف العلماء فى هذا منهم من قال:
انه كلها توقيفيه وان ترتيب وتوالى السور بهذا الترتيب انما هو توقيفى

ومنهم من قال ان ترتيبها حيث الطوال ثم المئين بعدهم وهكذا هذا اجتهادى من الصحابة

ومنهم من قال ان الرسول صلى الله عليه و سلم قد رتب معظمه وبقيت بعض السور كالانفال والتوبه رتبها الصحابة


فى كلام مفصل للشيخ الخضيرى :
-----------------------------
ما الموقف من هذا الترتيب؟ يعني على أي الأحوال سواء قلنا إنه اجتهادي أو قلنا إن الترتيب توقيفي من النبي -صلى الله عليه وسلم-. الآن استقر الأمر على ترتيبه على هذا النحو الذي أجمع عليه الصحابة بدءاً بالفاتحة وختاما بسورة الناس،

يجب على المسلمين أن يحترموا هذا الترتيب، وأن ينبذوا جميع الدعوات التي تنادي بإعادة ترتيبه حسب نزوله أو ترتيبه على حسب الموضوعات، فإن هذه الدعوات خروج عن الإجماع السابق الذي استقر عليه أمر هذه الأمة،

وهذه الدعوات لا شك أن الاستجابة لها ستؤدي إلى أمر عظيم وهو اختلاف الأمة في كتاب ربها، هذا الكتاب الذي أجمع المسلمون عليه على هذه الصورة ولم يختلفوا فيه من لدن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذين كانوا عملوا جهدهم على ضبطه وروايته وحفظه وإتقانه إلى يومنا هذا، ولذلك نحن نقول تجب محاربة هذه الدعوات ونبذها، والتشكيك في حال من يحاول أن يدعوا الناس إلى ترتيب القرآن على حسب النزول أو حسب الموضوعات، يا إخواني هب أننا رتبنا القرآن على حسب النزول، باجتهاد من سنأخذ؟ سيأتي هذا العالم وهذا الرجل يرتبه ترتيبا يخالفه فيه الآخرون، ثم يصبح للمسلمين عدد من المصاحف يختلفون فيها كل يرتب على حسب ما يشاء، فنقول يجب أن يبقى المصحف على ما هو عليه وعلى ما اتفق عليه الصحابة، وألا يغير منه شيء، ونرضى بما رضي به الرعيل الأول الذين كانوا أدرى بهذا التنزيل وأعرف بمواقعه، وأكثر فهما له منا أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على الاتباع لا على الابتداع

حكمة تسوير القرآن لماذا جعل القرآن سورا ولم يجعل قطعة واحدة من أوله إلى آخره؟

أولا: تيسير حفظه ومدارسته.

ثانيا الدلالة على موضوع السورة وأهدافها، نجد أن سور القرآن كل سورة تحمل إما هدفا معينا وموضوعا محددا أو أكثر من موضوع، فلو كان القرآن برمته جملة واحدة وسورة واحدة ليس مفصلا ومقطعا كما هو عليه الحال الآن لشق على الناس معرفة هذه الفواصل أو هذه الموضوعات التي تحملها كل سورة.


الثالثة: التنبيه على أن الإعجاز يكون بالطوال ويكون بالقصار، ولا يظنن ظان أن إعجاز القرآن والتحدي به إنما يكون بالشيء الطويل منه بل يقال إن التحدي والإعجاز الذي كان بسورة البقرة أيضا موجود مثله في سورة الكوثر التي هي أقصر سور القرآن.


الرابع: التدرج في التعليم، عندما يتعلم الإنسان ويقرأ سورة ثم ينتهي منها يشعر أنه أخذ القرآن شيئا فشيئا، انظر إلى الأطفال عندما يبدأ بهم مثلا بسورة الإخلاص ثم ما وليها من السور القصيرة يكون ذلك أنشط لهم وأيسر في تعلمهم.


خامسا: أن العادة جارية بتقسيم الكتاب إلى فصول وأبواب، والقرآن الكريم جاء على هذا المنهاج الذي جرت به العادة لأنه أيسر في الفهم وأدعى إلى النشاط كما سيأتي.

سادسا:
التنشيط في التلاوة، القاريء عندما يقرأ فيقرأ مرحلة ثم ينتهي منها ينشط في قراءة المرحلة الثانية لكن لو كان يقرأ قطعة كاملة متصلة من أولها إلى آخرها فإنه قد يكل ولا يجد من النشاط ما يدعوه إلى أن ينتقل من مرحلة إلى أخرى.

سابعا:ومن ذلك أيضا اعتقاد الحافظ بلوغ منزلة من القرآن يعظِّم ذلك في نفسه يقول أنس -رضي الله تعالى عنه- (كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا أي عظمت منزلته فين) هذا الحديث رواه الإمام أحمد عن أنس ابن مالك -رضي الله تعالى عنه- ، فالحافظ عندما يحفظ قطعة من القرآن يقول معي سورة كذا وسورة كذا، فيحس بأن معه شيئا كبيرا من كلام الله سبحانه وتعالى ومعروفا من هذا القرآن.


بعض المتفرقات التى تخص السور:
أعظم سورة في القرآن هي سورة الفاتحة وقد ثبت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث يعلى بن أمية (أي سورة معك من كتاب الله أعظم)

أطول سورة في القرآن هي البقرة،

أقصر سورة هي سورة الكوثر، هل يقال سورة صغيرة أو سورة قصيرة؟ أبو العالية الرياحي وجماعة من التابعين يكرهون أن يقال سورة صغيرة لأنه ليس في القرآن صغير بل كل القرآن كبير وإنما يقولون سورة قصيرة، وقد ورد عن ابن عمر أنه نهى عن تسمية المفصل بالمفصل، وقال: قولوا قصار السور أو صغار السور



هل التسوير خاص بالقرآن أو أن الكتب السابقة أيضا كانت فيها سور؟ الصحيح كما قال السيوطي -رحمه الله تعالى- أن الكتب السابقة كان فيها سور، فقد ورد أن الزبور كان فيه مائة وخمسون سورة وكان في الإنجيل سورة يقال لها الأنفال.


موضوع السورة ـ يعني العلماء -رحمهم الله تعالى- اجتهدوا في البحث عن موضوعات سور القرآن الكريم، فمن السور من تكون ذات موضوع واحد، مثلا سورة الشرح موضوعها نعم الله المعنوية على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، سورة الضحى موضوعها نعم الله الحسية على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأحيانا تكون السورة تحمل أكثر من موضع أو فيها الحديث عن أكثر من قضية كسورة البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء وغيرها من السور.
________________________

أيات القرءان الكريم:
-----------------------

تعريف الآية، الآية في اللغة: تطلق على ستة معان، المعنى الأول: المعجزة، المعنى الثاني: العلامة، والمعنى الثالث: العبرة، والمعنى الرابع: البرهان، والمعنى الخامس: الأمر العجيب، والمعنى السادس: الجماعة،


أما في المعنى الشرعي : طائفة ذات مطلع ومقطع، طائفة من كلمات القرآن ذات مطلع ومقطع مندرجة في سورة من القرآن،

ترتيب آيات القرآن الكريم.

ترتيب آيات القرآن الكريم لم يقع فيها خلاف كما وقع خلاف في ترتيب سور القرآن الكريم، فترتيب السور كما ذكرنا فيه خلاف على ثلاثة أقوال، أما ترتيب الآيات فقد حكى الإجماع جماعة من أهل العلم على أن ترتيب الآيات على هذا النحو توقيف من النبي -صلى الله عليه وسلم- تلقاه عن جبريل عن رب العالمين.

بعض الأدله :
1
منها ما أخرجه أحمد وأبو داوود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال: ( قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطول؟ فقال عثمان: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تنزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض ما كان يكتب فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل في المدينة، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فظننت أنها منها، فقبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتها في السبع الطول)

هذا حديث ابن عباس عن عثمان -رضي الله تعالى عنه- والحديث فيه كلام تكلم عليه الشيخ أحمد شاكر وضعفه،
2
ومنها ما أخرجه أحمد بإسناد حسن عن عثمان بن أبي العاص قال: (كنت جالسا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ شخص ببصره ثم صوبه ثم قال: أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة ﴿ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ﴾[النحل: 90]،)

.[/color]

طويلبة علم
01-31-2006, 11:07 PM
3
ومنها ما أخرجه البخاري عن ابن الزبير قال: (قلت لعثمان ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا ﴾[البقرة: 234]، قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها أو تدعها؟ قال: يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه ) مما يدل على أن هذا القرآن على هذه الصورة التي وصل إلينا بها هو كذلك في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-
4
ومنها ما رواه مسلم عن عمر قال : (ما سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- -صلى الله عليه وسلم- عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة حتى طعن بأصبعه في صدري وقال: تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء) فكلمة فى اخر سورة النساء دلت على ان ترتيب الايات كان هكذا من عهد النبى

من أين تبدأ الايه ومن أين تنتهى هل هذا توقيفى أم اجتهادى ؟
الراجح لقوة الأدله هو انها توقيفية دل على ذللك أحاديث كثيرة مثل:
1
مثل مضمون حديث النبى انه من قرأ الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة، فكونه ينص على أنهما آيتان من سورة البقرة يدل ذلك على أن هذه الآيات بهذا التقسيم وبهذه الطريقة موجودة في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-،
2
أيضا من قرأ أو حفظ عشر آيات من سورة الكهف (من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال) كيف نعرف هذه الآيات العشر الأول والنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يبينها للأمة؟ فهذا يدل على أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد بين هذه الآيات بيانا شافيا للأمة،
3
ومثلها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا قام من نوم ليل فإنه عليه الصلاة والسلام يقرأ العشر الآيات الأخيرة من سورة آل عمران،
4
ومثله قول الله سبحانه وتعالى ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾[الحجر: 87]، فقد بينت الآية أن سورة الفاتحة سبع من المثاني، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن سورة الفاتحة (إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته)،
5
ومنها قوله -صلى الله عليه وسلم- سورة ثلاثون آية شفعت لصاحبها يعني بذلك سورة ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ﴾، مما يدل على أن تقسيم هذه السور إلى آيات محددة معروفة البداية والنهاية هي من فعل رسول -صلى الله عليه وسلم-،
6
ثم أيضا استدل العلماء -رحمهم الله تعالى- على ذلك بأمر آخر، وقالوا: مما يدل على أن هذا الترتيب توقيفي أننا إذا لاحظنا أن الحروف المقطعة ـ الم ـ في كل مواردها في القرآن جاءت آية مستقلة، بينما ـ الر ـ في كل مواردها في القرآن الكريم لم تأت آية مستقلة مما يدل على أن هذا بتوقيف من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنها لو كانت اجتهادية لجعلوا جميع الحروف المقطعة على قياس واحد ونمط معين مما يدل على أنها بتوقيف ونص من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-،

7
ومثال آخر في الطواسين طسم الشعراء وطسم القصص هذه جاءت آية آية وطس في سورة النمل وهي بينهما لم تجعل آية مستقلة بل جعلت بعض آية مما يؤكد لنا هذا المعنى أيضا، ومثله أيضا في يس وطس، يس جعلت آية، وطس وهي على نمطها وقياسها لم تجعل آية، فهذا يبين أن وضع هذه الآيات بهذه الصورة التي بين أيدينا توقيفي من النبي -صلى الله عليه وسلم- معروف بداية كل آية ونهايتها وليست اجتهادية،

ما هي الفائدة من معرفة الآيات القرآنية؟
أولا : العلم بأن كل ثلاث آيات قصار معجزة للنبي -صلى الله عليه وسلم- وفي حكمها الآية الطويلة، ذلكم أن الله سبحانه وتعالى قد بين في القرآن أو تحدى العرب أن يأتوا بسورة من مثله، وأقصر سورة في القرآن هي سورة الكوثر مكونة من ثلاث آيات، فكل ثلاث آيات في القرآن يقع بها الإعجاز والتحدي ويقع في نظيرتها أو في مثلها إذا كانت الآية طويلة.
إذن معرفة أو تحديد موقع الإعجاز من كلام الله سبحانه وتعالى يكون في ثلاث آيات فأكثر.

الثاني: بين العلماء -رحمهم الله تعالى- أن الوقوف على رأس الآية سنة متبعة، يعني كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقف على رؤوس الآي، وفي صلاته عليه الصلاة والسلام.

الثالث: ذكر السيوطي -رحمه الله تعالى- أن هناك جملة من الأحكام الفقهية تترتب على معرفة الآيات، منها مثلا :
1-ومن ذلك من الأحكام الفقهية قراءة الآيات منكسة فقد أجمع العلماء انه لا يجوز قراءة الايات منكسة اى من الاية الاخيرة فالتى قبلها واما عن تنكيس السور فقالوا إن هذا لا بأس به، بمعنى أن يقرأ سورة قبل التي بعدها أو السورة المؤخرة أولا ثم يقرأ السورة التي قبلها، فهذا جائز ولا شيء فيه، وقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما يدل عليه، وإن كان استعماله على وجه الدوام خلاف الأولى لكن إذا فعله الإنسان أحيانا فإن هذا جائز لا إشكال فيه، فإذا عرفنا الآيات وعرفنا المتقدم منها من المتأخر والمبدوء به والمختوم وقانا ذلك أن نقرأ آيات القرآن منكسة وأن نقدم بعضها على بعض،

2-ومن ذلك أيضا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في صلاة الصبح ما بين الستين إلى المائة، إذن كيف نعرف المقدار مقدار قيام النبي -صلى الله عليه وسلم- في صلاة الصبح إذا لم نكن نعرف هذه الآيات وتحديد بداياتها ونهاياتها، حتى أيضا مقدار ما بين الأذان والإقامة كان الصحابة يقدرونه بخمسين آية مما يدل على أن التقدير بالآيات كان معروفا عند الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.

3-ومن ذلك أيضا اعتبارها في قيام الليل في قراءة قيام الليل، فقد ورد حديث عند ابن السني أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين) ، وقد علق الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- على هذا الحديث، فقال وجدت جزئي تبارك وعم يعدلان ألف آية، يعني من قام بهذين الجزئين فقد تحقق له هذا الفضل العظيم الذي ذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث، وهو أنه من قام بألف آية كتب من المقنطرين أي أصحاب القناطير.

عدد أيات القرءان الكريم:
أجمع العلماء انها أجمع العلماء على أن آيات القرآن الكريم لا تقل عن ستة آلاف آية، وان ورد أختلاف فى عدد الايات فى اراء العلماء وسبب اختلافهم في هذا معلوم كما قال الزركشي -رحمه الله تعالى- قال: لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقف على رأس الآية ليعلمهم برأس الآية، وكان أحيانا يصل الآية بما بعدها ليتم المعنى فيظن من يسمع القراءة الثانية أن الآية لم يأتي رأسها بعد، إذن كان يقف أحيانا على رأس الآية ثم يقرؤها مرة أخرى عليه الصلاة والسلام مرتبطة بالآية التي بعدها ليتم المعنى، فكان بعضهم يظن أن الآية لم تتم فيقرن بين آيتين،
أضافة إلى ذلك أيضا أن منهم من يعد بسم الله الرحمن الرحيم آية من كل سورة وردت فيها، وهذا قول مشهور عند أهل العلم، الشافعية رأوا أن بسم الله الرحمن الرحيم آية من سورة الفاتحة ومن كل سورة وردت فيها، وكثير من أهل العلم لا يعدونها آية مستقلة من السور التي وردت فيها، وهذا هو الصحيح فلأجل هذا اختلف العلماء في عدد الآيات.

ننتقل الان الى بعد ما تميزت به بعض الايات فى القرءان الكريم:
ما هي أعظم آية في القرآن؟
هي آية الكرسي، ولماذا كانت أعظم آية؟
لأنها قد استوعبت في توحيد الرب سبحانه وتعالى بأنواع التوحيد الثلاث، توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات، وقد ذكر فيها من أسماء الله خمسة، وذكر فيها من صفات الله أزيد من خمس وعشرين صفة، وليس فيها شيء آخر غير ذكر الرب سبحانه وتعالى وأسماءه وصفاته، فمن أجل ذلك كانت هذه الآية أعظم آية في القرآن الكريم، وقد سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- أبي بن كعب فقال: (يا أبا المنذر أي آية معك من كتاب الله أعظم؟ فقال آية الكرسي، قال ليهنك العلم أبا المنذر) يعني مدحه على ما آتاه الله من علم عندما استنبط أن آية الكرسي أعظم آية في كتاب الله؛ لأن التوحيد هو أعظم شيء يقوم به المسلم ويتقرب به إلى ربه سبحانه وتعالى
ما أطول آية في القرآن؟
آية الدين في سورة البقرة آية الدين في سورة البقرة فهي أطول آية باتفاق العلماء،
أقصر آية في القرآن ما هي؟
يقول العلماء: إنها والضحى، والفجر، هذه أقصر آية من آيات القرآن الكريم،
وأما أطول كلمة في القرآن فما هي؟
في سورة الحجر فأسقيناكموه، هذه مكونة من أحد عشر حرفا.
قد يكون للآية اسم وقد لا يكون، بخلاف السورة وهذا أحد أهم الفروق بين الآية والسورة كيف ذلك؟ من الآيات ما له اسم مثل آية الكرسي وآية الدين، ومن الآيات ما ليس له اسم معين ككثير من آيات القرآن الكريم، أما السور فلابد لكلم سورة من اسم خاص بها أو أكثر من اسم

وهناك آيتان في القرآن جمعتا حروف المعجم يعني حروف الهجاء كاملة فما هي؟
آخر آية من سورة الفتح ﴿ مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾، آخر آية من سورة الفتح قد اجتمعت فيها حروف التهجي كاملة،

وكذلك قول الله سبحانه وتعالى ﴿ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِّنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ﴾[آل عمران: 154]، في سورة آل عمران فهاتان الآيتان قد جمعت كل واحدة منهما حروف المعجم
____________________________________

ننتقل الأن للكلام عن علم القراءات [/color]

هذا الموضوع طوييييييل وقد يحتوى لتفاصيل كثيره يصعب فهمها احيانا فلذا ينقول فيه ما يكون به عندنا كم المعلومات التى تنفى عنناالجهل التام به ولن أطيل:


أولاً: تعريف القراءات: القراءات جمع قراءة والقراءة - كما بينا في تعريف القرآن- تأتي في اللغة بمعنى: الجمع والضم أو بمعنى التلاوة وتكون أيضاً بمعنى التلاوة

وأما في الشرع: فتعرف القراءات عند علماء القراءات بأنها: علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزواً لناقله
علم بكيفية أداء كلمات القرآن: كيف تؤدى كلمات القرآن؟ والاختلاف الواقع في هذا الأداء، بين الرواة الذين اشتهرت عند الأمة قراءاتهم معزواً كل ذلك إلى ناقله فيقال: قراءة عاصم كذا وقراءة حمزة كذا وقراءة ابن عامر كذا وقراءة ابن كثير كذا ويذكر كل قراءة مع قارئها الذي قرأ بها ورويت عنه القراءة بها.

[color=#5C92CC](بعض) المصطلحات التى تخص القراءات وساقتصر على اثنين لعدم حدوث تشويش لديكم:

فالقراءة: ما نسب إلى أحد الأئمة- أئمة القراءة- مما اجتمعت عليه الروايات والطرق عنه، فما ينسب إلى الإمام مما اجتمعت الروايات والطرق عنه يقال له: قراءة.
الثاني الرواية: الرواية: ما نسب إلى الآخذ عن الإمام ولو كان ذلك بواسطة. فالذي يرويه الراوي عن الإمام يسمى رواية ولذلك يقال عندنا: رواية حفص عن عاصم, رواية شعبة عن عاصم رواية ورش عن نافع رواية قالون عن نافع، لأن ورش وقالون تلميذان من تلاميذ نافع فيسمى ما قرآ به عن الإمام يسمى رواية. ولكن مثلا نقول قراءة عاصم
فائدة علم القراءات:

أولاً: العصمة من الخطأ في التلاوة فإننا إذا عرفنا علم القراءات عصمنا أنفسنا من الخطأ في تلاوة القرآن الكريم حيث إن الوارد في القراءات والمروي فيها محدود مضبوط فلا يجوز تعديه فمن تعدى شيئاً من هذا المضبوط المروي فقد زاد في القرآن وتعدى وظلم, فمثلاً قول الله - عز وجل-: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾[الفاتحة: 4]، فيها قراءاتان: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ و﴿ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ لكن لو جاء إنسان وقرأ ﴿ مَلَكَ يَوْمَ الدِّينِ ﴾ قلنا: هذه ليست بقراءة ثابتة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا تجوز القراءة بها ولا يجوز لك تلاوتها في الصلاة ومن تلا بها في الصلاة فصلاته باطلة لأنه لم يقرأ هذه الآية كما وردت أو كما أنزلت على محمد -صلى الله عليه وسلم-.
الفائدة الثانية: التمييز بين ما يقرأ به وما لا يقرأ به من قراءات القرآن الكريم، فإن هذا العلم هو الذي يعرفنا ما تصح القراءة به وما لا تصح القراءة به.
الفائدة الثالثة: زيادة المعنى للآية القراءات من فوائدها أنها تزيد معنى الآية فمثلا في قول الله - سبحانه وتعالى- ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ ﴾ [المائدة: 6]، تأملوا ﴿ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ ﴾ هذه مجروة بالباء ﴿ وَأَرْجُلَكُمْ ﴾ هذه معطوفة على قوله: ﴿ وُجُوهَكُمْ ﴾ يعني: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلَكم إلى الكعبين لأنها معطوفة على منصوب هناك قراءة أخرى أيضاً ثابتة وصحيحة، ﴿ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ ﴾ كيف نوجه هذه القراءة ؟ وجهها العلماء على أن الرجل أو الرجلين من بين سائر أعضاء الوضوء يحصل فيها شيئان: الغسل والمسح الغسل إن كانت مكشوفة والمسح إن كانت مستورة بالخفين ونحوهما.
فجاءت هذه القراءات لتبين هذين المعنيين مع أن اللفظ واحد لكن اختلف الإعراب فاختلف المعنى فحصل بذلك زيادة معنى في الآية.
- أو تبين المعنى في الآية ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ ﴾[البقرة: 222]، ﴿ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ﴾ هذه قراءة الجمهور وفي قراء أخرى ثابتة وسبعية ﴿ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطَّهَّرْنَ ﴾ فبينت هذه القراءة معنى قراءة الجمهور لأن قراءة الجمهور ﴿ حَتَّى يَطْهُرْنَ ﴾ يحتمل أنه حتى ينقطع عنهن الدم ويحتمل أن يكون معناها: حتى يطهرن أي يتطهرن بالاغتسال فجاءت هذه القراءة لتبين المعنى المراد من قوله ﴿ حَتَّى يَطْهُرْنَ ﴾ أي معناه: حتى يغتسلن ينقطع عنهن الدم ويغتسلن بعد ذلك.
إذن: القراءات فيها زيادة معنى وفيها في الوقت ذاته أيضاً بيان للمعنى في بعض القراءات.

الفائدة الرابعة: الاطلاع على يسر الشريعة وتيسير القرآن للتالين فإن ألسنة الناس لا تطاوعهم لو كان القرآن قد نزل برواية واحدة بقراءة واحدة، حيث إن نطق بعض الآيات قد يشق على بعض التالين خصوصاً مثلاً من العرب أو حتى من العجم ففي قراءة القرآن متسع للناس ويسر عليهم وهذه إحدى المسائل التي من أجلها اشتكى النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى جبريل عندما قرأ عليه القرآن بحرف واحد فقال:( إن أمتي لا تطيق ذلك) فاستزاده فزاده حرفاً ثانياً ثم ثالثاً ثم رابعاً ثم خامساً حتى وصل إلى سبعة أحرف، فمثلا بعض الناس يشق عليه أن ينطق بالهمزة في قوله مثلا ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾[البقرة: 3] ما تواتيه حنجرته أو لسانه في أن ينطق بالهمزة ويأتي بها في وسط الكلمة لكنها موجودة في قراءة ثابتة سبعية عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ﴿ الَّذِينَ يُومِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ وهكذا في سائر المواطن.
الفائدة الخامسة: فيها بيان حفظ الله للقرآن فإن القرآن مع هذه الروايات ومع هذه القراءات المختلفة قد حفظ كله وجاء إلينا لم يزد فيه شيء ولم ينقص منه شيء مما يؤكد لنا المعنى الذي ورد في قول الله - سبحانه وتعالى- ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾[الحجر: 9].
الفائدة السادسة: من فوائد هذه القراءات فضل هذه الأمة وتعظيم أجرها: فضلها: حيث جعل الله- سبحانه تعالى- لها هذه الخصيصة بأن أنزل القرآن على هذه الأوجه فحفظت هذا القرآن وقامت به خير قيام فما زالت الأمة إلى اليوم تحفظ هذه القراءات وتثبتها وترويها وتنقلها وتؤلف فيها وأيضاً تعظيم أجرها بكثر التلاوة والتعلم والتفرغ لمثل هذا الأمر فإن ذلك يزداد به شرفها وتعلوا به منزلتها ويعظم به أجرها بإذن الله - سبحانه وتعالى-.

مصدر هذه القراءات:
قال الله - سبحانه وتعالى- ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي ﴾[يونس: 15] فكل ما جاء في القرآن ليس من عند النبي -صلى الله عليه وسلم- شيء إنما أنزل هكذا فتلاه علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهذه القراءات وبهذه الروايات وبهذه الطريقة التي نحن نتلوه بها ونقلتها الأمة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى يومنا هذا لم يتغير شيء بحمد الله - سبحانه وتعالى.
ويؤكد هذا ما روي في صحيح البخاري عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة) معنى ذلك: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن بوسعه أن يزيد شيئاً من عند نفسه حتى يستأذن جبريل في أن يزيده هو فزاده جبريل ثم الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة حتى وصل إلى السابعة.

* فهذا يؤكد على أن هذه القراءات مصدرها الوحي وهي توقيفية لم يتدخل فيها أحد هكذا أنزلت من عند الله - سبحانه وتعالى- وهكذا تلاها المسلمون.

**وبهذا نعرف بطلان قول من قال: إن مصدر القراءات هو لهجات العرب يعني: العرب يقرؤون القرآن بلهجاتهم وهذا الاختلاف الذي حدث إنما هو من اختلاف لهجاتهم لم يقرئهم النبي -صلى الله عليه وسلم- القرآن بهذه الصورة التي قرؤوه بها وهذا قال به كاتب ومؤلف مشهور ولا شك أن هذا قول باطل وغير صحيح.

***وبهذا أيضاً نعرف بطلان قول من قال: إن مصدر هذه القراءات هو اجتهاد القراء كحمزة وعاصم وابن كثير وابن عامر وغيرهم من القراء المعروفين هو اجتهاد منهم فهؤلاء القراء لم يجتهدوا في هذا الباب من جهة أنهم اخترعوا هذه القراءات أو جاءوا بهذه الصور في تلاوة القرآن الكريم وإنما حفظوها وألقوها إلى الأمة كما سمعوها لم يغيروا ولم يبدلوا،

****وأيضاً يتبين لنا بذلك بطلان من قال: إن مصدر الاختلاف في القراءات هو رسم المصحف فبسبب اختلاف الرسم أو كون الرسم محتملاً لعدد من وجوه التلاوة حصل الخلاف بين القراء وهذا قال به المستشرق جولد تسيهر وهو قول باطل رد عليه العلماء في كتب مستقلة وبينوا تهافت قوله فلو كان رسم المصحف- مجرداً- هو سبب الاختلاف لكانت عندنا مجالات واسعة ورحبة كثيرة جداً لاختلافات يمكن أن يتلى بها القرآن ومع ذلك لم يتل بها القرآن مثل ما ذكرنا في قوله: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ ﴾[آل عمران: 26]، مالك الملك يمكن أن تقرأ ملك الملك ومع ذلك لم يقرأ بها ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴿1﴾ مَلِكِ النَّاسِ﴾[الناس: 1: 2]، يمكن أن تقرأ مالك الناس ومع ذلك لم يقرأ بها مما يدل على أن الرسم وحده ليس كافياً في اختلاف هذه القراءات بل هي هكذا وردت وهكذا أنزلت وهكذا تلقتها الأمة وتوارثتها الأجيال.

أقسام القراءات:
القراءات تنقسم إلى عدد من الأقسام ولكن نكتفي منها بنوعين من الأقسام : القراءات -اى القراءات التى قبلها السلف واخذوا بها وبين ايدينا الان- تنقسم من حيث القبول والرد إلى قسمين مقبوله ومردوده فالمقبوله لها شروط اساسية مثل صحة اسنادها وكونها موافقة للرسم العثمانى اى ان هناك وجه لقراءتها كما فى رسم المصحف العثمانى ولن نلجا الى تغيير فى رسم المصحف حتى نلجا لقراءتها والشرط الاخير وافقت أحد أوجه اللغة العربية ولو كان هذا سواء كان فصحياً أو أفصح مجمعاً عليه أو مختلفاً فيه المهم أن توافق وجهاً في اللغة .
فكل ما خالف اى من هذه الشروط فهو قراءه مردوده لا يأخذ بها

القـــراء:
الصحابة- رضوان الله تعالى عليهم- كثير منهم أخذ القرآن عن النبي -صلى الله عليه وسلم- سواء أخذه كله أو أخذ جزءاً منه وتلقى الباقي عن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- لكن الذين حفظوه في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- قد ذكر منهم عدد كبير, بعضهم يقول: أربعة عشر صحابياً جمعوا القرآن في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كاملاً وأما الذين حفظوه بعد ذلك فهم كثير من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-.

أما الصحابة الذين اشتهرت قراءاتهم وتلقى الناس الرواية عنهم وقعدوا للإقراء واتصلت بنا أسانيدهم فهم سبعة من الصحابة- رضوان الله تعالى عليهم- [color=#5C92CC]هم عثمان وعليّ من الخلفاء الراشدين وابن مسعود وأُبي وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وأبو الدرداء هؤلاء الصحابة هم الذين اتصلت أسانيدنا بهم وتلقى الناس عنهم القراءة عنهم القراءة واشتهروا بالإقراء وانتشرت الرواية عنهم ثم ما زالت الأمة تتلقى هذا القرآن جيلاً عن جيل حتى وصلوا إلى المرحلة التي أرادوا فيها أن يضبطوا القراء المتقنين حتى لا يُدخَل في القراءات ما ليس منها فجاء ابن مجاهد -رحمه الله تعالى- فضبط القراء السبعة، القراء السبعة هم:

- نافع المدني وابن كثير وأبو عمرو البصري وابن عامر الشامي وعاصم الكوفي وحمزة الكوفي والكسائي الكوفي
هؤلاء هم السبعة وزاد عليهم العلماء بعد ذلك ثلاثة أتموا بهم العشرة وكل هؤلاء العشرة قراءتهم صحيحة معتبرة مقبولة عند الأئمة.
الثامن: هو أبو جعفر المدني التاسع: يعقوب البصري وعاشرهم: خلف ولكل واحد من هؤلاء العشرة راويان معتبران مثلاً نافع: قالون وورش، ولعاصم: شعبة وحفص وهكذا كل واحد من العشرة له راويان معتبران.
سؤال وُجة لشيخنا الخضيرى
ما حكم القراءة بقراءة هؤلاء العشرة؟
من العلماء من قصر صحة القراءة على السبعة فقال: هي القراء الصحيحة وما زاد عليها فلا. ومنهم من قال: العشرة كلها متواترة صحيحة وهذا هو الصحيح فقراءتهم متواترة صحيحة تلقتها الأمة بالقبول. ومنهم من قال: بل القراءة الصحيحة هي كل قراء اجتمعت فيها الشروط الثلاثة التي ذكرناها قبل قليل بأن كانت صحيحة الإسناد موافقة للرسم العثماني ولو احتمالاً وموافقة لوجه من الوجوه العربية سواء كان فصيحاً أو أفصح مجمعاً عليه أو مختلفاً فيه سواء كان في هذه السبعة أو في العشرة أو فيما زاد عليها ما دامت هذه الضوابط موجودة فيها وهذا أصح الأقوال- والله أعلم-.
هناك قراء أربعة تعرف قراءاتهم بالقراءات الشاذة وهي:
- قراءة ابن محيصن.
- وقراءة اليزيدي.
- وقراءة الحسن البصري.
- وقراءة الأعمش

إلى هذا الحد نكون قد أنهينا الكلام فى هذه الحلقة فارجو الا اكون قد أثقلت عليكم بمعلومات تكون صعبه عليكم فى فهمها

والمرة القادمة ان شاء الله تكون هى اخر حلقة فى هذه الدورة تقبل الله منا ومنكم وعلمنا ما ينفعنا ونفعنا بما تعلمنا

وجزاكم الله خيرا

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بــــيرق
01-31-2006, 11:28 PM
يعطيك الف عاااافية اختي طويلبة علم

وجزاك الله خير وجعلها في موازين حسناتك وسدد خطاك والهمك طريق الصواب

darkmoon
01-31-2006, 11:29 PM
الاخت طويلبة علم

لابأس عليك واجر وعافيه .. ان شااء الله


بارك الله فيك اختي طويله ع هذه الحلقه المتميزه .. والحمدلله وجدت اجاابتي ع الاسئله التي طرحتها في الحلقه السابقه عن كيف تم ترتيب السور في القران الكريم .


وان شااء الله سوف اقرا الموضووع برويه اكثر ولي عوده باذن الله تعالى

أحــمــد
02-01-2006, 05:08 AM
الحمد لله على عودتك سالمة معافاة مما اصابك





جزاك الله خير الجزاء
واحسن الله اليك
وبارك الله فيك

المستحيله
02-01-2006, 05:33 AM
جزاك الله الف خير وجعله في موازين حسناتك يارب

العبقري
02-03-2006, 03:59 AM
جزاك الله خير اختي طويلبة على الحلقة المفيده

وجعلها الله في موازين حسناتك يارب

عبراتــ
02-05-2006, 01:17 AM
الحمدلله على سلامتك يالغاليه ..

الله يجزاك الجنه يارب

وجعلها يارب في ميزان حسناتك

والله يعطيك العافيه وينفع بكِ الاسلام والمسلمين ..

بدور
02-05-2006, 09:22 PM
جزاك الله خيرا وبارك فيك

في موازين حسناتك يارب


والحمد لله على سلامتك طهور ان شاء الله

ممنوع
02-06-2006, 07:20 PM
جزاك الله خير اختي طويلبه

جعلها الله في موازين حسناتك

AzOoOoOz
02-06-2006, 10:14 PM
جزاك الله خيرا

مشكورة اخت طويلبة

احزان شهرزاد
02-10-2006, 09:09 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اختي طويلبة علم

http://www.hebrwarq.com/files/up/FALOREW44.gif

جزاك الله خير الجزاء وجعله في موازيين اعمالك
وأسأل الله تعالى التوفيق والسداد لنا ولكم في الدارين
وان يوفقنا لخير الاعمال ولكل مايحبه ويرضااه
من قول وعمل يقربنا الى الله تعالى
وان يجمعناا في جنات قطوفها دانيه
كما جمعنا في دنيا فانية ..؛؛
اللهم امين اللهم امين اللهم امين
http://www.al-3reen.com/album/data/media/32/70_1.gif

قوت القلوب
02-17-2006, 07:41 PM
http://www.al-3reen.com/album/data/media/32/70_1.gif