أبو عبد الرحمن
08-08-2004, 10:20 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
إخواني الاعزاء فقد قرأت في شبكة سحاب هذا الموضوع ,وأحببت ان أنقله لكم لتعم الفائدة
الكاتب : [ أبو الوليد التلمساني ]
دُررٌ نفيسَةٌ مِّن كلام شيخ الإسلام ابن تيميَّة ـ رحمه الله ـ عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ :
- ’’ و من الأمر بالمعروف كذلك الأمر بالإئتلاف و الاجتماع، و النهي عن الاختلاف و الفرقة، و غير ذلك ‘‘ ص12.
- ’’ و الرفق سبيل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و لهذا قيل : ليكن أمرك بالمعروف، بالمعروف، و نهيك عن المنكر غير منكر‘‘ ص13
- ’’ و إذا كان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من أعظم الواجبات أو المستحبات
لابد أن تكون المصلحة فيها راجحة على المفسدة. إذ بهذا بعثت الرسل، و نزلت الكتب. و الله لا يحب الفساد، بل كل ما أمر الله به هو صلاح، و قد أثنى الله على الصلاح
و المصلحين، و ال\ين آمنوا و عملوا الصالحات، و ذم الفساد و المفسدين في غير موضع.
فحيث كانت مفسدة الأمر و النهي أعظم من مصلحته لم يكن مما أمر الله به، و إن كان
قد ترك واجب و فعل محرم . إذ المؤمن عليه أن يتقي الله في عباد الله، و ليس عليه هداهم. و هذا من معنى
قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} (المائدة :105) ، و الاهتداء إنما يتم بأداء الواجب. فإذا قام المسلم بما يجب عليه
من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، كما قام بغيره من الواجبات، لم يضره ضلال الضال‘‘
ص13.
- ’’ فإن الأمر و النهي ـ و إن كان متضمنا لتحصيل مصلحة و دفع مفسدة ـ فينظر في المعارض
له. فإن كان الذي يفوت من المصالح، أو يحصل من المفاسد أكثر، لم يكن مأموراً به،
بل يكون محرماً إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته‘‘ ص15.
- ’’ و الحب و البغض يتبعه ذوق عند وجود المحبوب و المبغوض، و وجد و إرادة و غير ذلك. فمن اتبع ذلك بغير أمر الله و رسوله فهو ممن اتبع هواه بغير هدى من الله، بل قد
يتمادى به الأمر إلى أن يتخذ إلهه هواه ‘‘ ص18.
- ’’ فالواجب على العبد أن ينظر في نفس حبه و بغضه و مقدار حبه و بغضه، هل هو موافق لأمر
الله و رسوله ؟ و هو هدى الله الذي أنزل على رسوله صلى الله عليه و سلم، بحيث يكون مأمورا بذلك
الحب و البغض لا يكون متقدماً فيه بين يدي الله و رسوله. فإن الله تعالى قد قال { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله و رسوله } (الحجرات :1). و من أحب أو أبغض قبل أن يأمره الله و رسوله ففيه نوع من التقدم بين يدي الله و
رسوله. و مجرد الحب و البغض هوى، لكن المحرم منه اتباع حبه و بغضه بغير هدى من الله.
و لهذا قال الله لنبيه داود : { و لا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله، إن الذين يضلون
عن سبيل الله لهم عذاب شديد } (سورة ص:26). فأخبر أن من اتبع هواه أضله ذلك عن سبيل
الله. و سبيل الله هو هداه الذي بعث به رسوله، و هو السبيل إليه ‘‘ ص20.
- ’’ فإن القصد و العمل إن لم يكن بعلم كان جهلا و ضلالا و اتباعا للهوى كما تقدم. و هذا هو الفرق بين أهل الجاهلية و أهل الإسلام. فلا بد من العلم بالمعروف و المنكر، و التمييز بينهما، و لابد من العلم بحال المأمور
و حال المنهى.
و من الصلاح أن يأتي بالأمر و النهي على الصراط المستقيم. و الصراط المستقيم أقرب الطرق، و هو الموصل إلى حصول القصد‘‘ ص22.
- ’’ و لا بد في ذلك من الرفق، كما قال النبي صلى الله عليه و سلم : ’’ ما كان الرفق في شيء إلا زانه، و لا كان
العنف في شيئ إلا شانه ‘‘ . و قال صلى الله عليه و سلم : ’’ إن الله رفيق يحب الرفق
في الأمر كله، و يعطي عليه ما لا يعطي على العنف‘‘.
و لابد أيضا أن يكون حليما، صبورا على الأذى، فإنه لابد أن يحصل له أذى، فإن لم
يحلم و يصبر يفسد أكثر مما يصلح.
كما قال لقمان لابنه : { و أمر بالمعروف، و انه عن المنكر، و اصبر على ما أصابك، إن ذلك من عزم الأمور} (لقمان:17)... فلابد من هذه الثلاثة : العلم، و الرفق، و الصبر. العلم قبل الأمر و النهي و الرفق معه، و الصبر بعده. و إن كان كل من الثلاثة لابد أن يكون مستصحباً في هذه الأحوال‘‘ ص22-23.
- ’’ و لا يمكن العبد أن يصبر إن لم يكن له ما يطمئن به و يتنعم به و يتغذى به : و هو اليقين ‘‘ ص38.
- ’’ و الشجاعة ليست هي قوة البدن فقد يكون الرجل قوي البدن ضعيف القلب. و إنما هي قوة القلب و ثباته..‘‘ص43.
-’’ و لما كان في الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و الجهاد في سبيل الله من الابتلاء و المحن ما يتعرض به المرء للفتنة، صار في الناس من يتعلل لترك ما وجب عليه من ذلك بأنه يطلب السلامة من الفتنة‘‘ ص49.
راجع ـ غير مأمور ـ رسالة ’’ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ‘‘ لشيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ طبعة : المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائرـ 1986.
وفق الله الجميع للاستفادة من هذه الدُّرر الغالية النفيسة.
وجزاكم الله خيرا
أخوكم ابو عبد الرحمن
إخواني الاعزاء فقد قرأت في شبكة سحاب هذا الموضوع ,وأحببت ان أنقله لكم لتعم الفائدة
الكاتب : [ أبو الوليد التلمساني ]
دُررٌ نفيسَةٌ مِّن كلام شيخ الإسلام ابن تيميَّة ـ رحمه الله ـ عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ :
- ’’ و من الأمر بالمعروف كذلك الأمر بالإئتلاف و الاجتماع، و النهي عن الاختلاف و الفرقة، و غير ذلك ‘‘ ص12.
- ’’ و الرفق سبيل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و لهذا قيل : ليكن أمرك بالمعروف، بالمعروف، و نهيك عن المنكر غير منكر‘‘ ص13
- ’’ و إذا كان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من أعظم الواجبات أو المستحبات
لابد أن تكون المصلحة فيها راجحة على المفسدة. إذ بهذا بعثت الرسل، و نزلت الكتب. و الله لا يحب الفساد، بل كل ما أمر الله به هو صلاح، و قد أثنى الله على الصلاح
و المصلحين، و ال\ين آمنوا و عملوا الصالحات، و ذم الفساد و المفسدين في غير موضع.
فحيث كانت مفسدة الأمر و النهي أعظم من مصلحته لم يكن مما أمر الله به، و إن كان
قد ترك واجب و فعل محرم . إذ المؤمن عليه أن يتقي الله في عباد الله، و ليس عليه هداهم. و هذا من معنى
قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} (المائدة :105) ، و الاهتداء إنما يتم بأداء الواجب. فإذا قام المسلم بما يجب عليه
من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، كما قام بغيره من الواجبات، لم يضره ضلال الضال‘‘
ص13.
- ’’ فإن الأمر و النهي ـ و إن كان متضمنا لتحصيل مصلحة و دفع مفسدة ـ فينظر في المعارض
له. فإن كان الذي يفوت من المصالح، أو يحصل من المفاسد أكثر، لم يكن مأموراً به،
بل يكون محرماً إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته‘‘ ص15.
- ’’ و الحب و البغض يتبعه ذوق عند وجود المحبوب و المبغوض، و وجد و إرادة و غير ذلك. فمن اتبع ذلك بغير أمر الله و رسوله فهو ممن اتبع هواه بغير هدى من الله، بل قد
يتمادى به الأمر إلى أن يتخذ إلهه هواه ‘‘ ص18.
- ’’ فالواجب على العبد أن ينظر في نفس حبه و بغضه و مقدار حبه و بغضه، هل هو موافق لأمر
الله و رسوله ؟ و هو هدى الله الذي أنزل على رسوله صلى الله عليه و سلم، بحيث يكون مأمورا بذلك
الحب و البغض لا يكون متقدماً فيه بين يدي الله و رسوله. فإن الله تعالى قد قال { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله و رسوله } (الحجرات :1). و من أحب أو أبغض قبل أن يأمره الله و رسوله ففيه نوع من التقدم بين يدي الله و
رسوله. و مجرد الحب و البغض هوى، لكن المحرم منه اتباع حبه و بغضه بغير هدى من الله.
و لهذا قال الله لنبيه داود : { و لا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله، إن الذين يضلون
عن سبيل الله لهم عذاب شديد } (سورة ص:26). فأخبر أن من اتبع هواه أضله ذلك عن سبيل
الله. و سبيل الله هو هداه الذي بعث به رسوله، و هو السبيل إليه ‘‘ ص20.
- ’’ فإن القصد و العمل إن لم يكن بعلم كان جهلا و ضلالا و اتباعا للهوى كما تقدم. و هذا هو الفرق بين أهل الجاهلية و أهل الإسلام. فلا بد من العلم بالمعروف و المنكر، و التمييز بينهما، و لابد من العلم بحال المأمور
و حال المنهى.
و من الصلاح أن يأتي بالأمر و النهي على الصراط المستقيم. و الصراط المستقيم أقرب الطرق، و هو الموصل إلى حصول القصد‘‘ ص22.
- ’’ و لا بد في ذلك من الرفق، كما قال النبي صلى الله عليه و سلم : ’’ ما كان الرفق في شيء إلا زانه، و لا كان
العنف في شيئ إلا شانه ‘‘ . و قال صلى الله عليه و سلم : ’’ إن الله رفيق يحب الرفق
في الأمر كله، و يعطي عليه ما لا يعطي على العنف‘‘.
و لابد أيضا أن يكون حليما، صبورا على الأذى، فإنه لابد أن يحصل له أذى، فإن لم
يحلم و يصبر يفسد أكثر مما يصلح.
كما قال لقمان لابنه : { و أمر بالمعروف، و انه عن المنكر، و اصبر على ما أصابك، إن ذلك من عزم الأمور} (لقمان:17)... فلابد من هذه الثلاثة : العلم، و الرفق، و الصبر. العلم قبل الأمر و النهي و الرفق معه، و الصبر بعده. و إن كان كل من الثلاثة لابد أن يكون مستصحباً في هذه الأحوال‘‘ ص22-23.
- ’’ و لا يمكن العبد أن يصبر إن لم يكن له ما يطمئن به و يتنعم به و يتغذى به : و هو اليقين ‘‘ ص38.
- ’’ و الشجاعة ليست هي قوة البدن فقد يكون الرجل قوي البدن ضعيف القلب. و إنما هي قوة القلب و ثباته..‘‘ص43.
-’’ و لما كان في الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و الجهاد في سبيل الله من الابتلاء و المحن ما يتعرض به المرء للفتنة، صار في الناس من يتعلل لترك ما وجب عليه من ذلك بأنه يطلب السلامة من الفتنة‘‘ ص49.
راجع ـ غير مأمور ـ رسالة ’’ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ‘‘ لشيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ طبعة : المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائرـ 1986.
وفق الله الجميع للاستفادة من هذه الدُّرر الغالية النفيسة.
وجزاكم الله خيرا
أخوكم ابو عبد الرحمن