أنس بن سعيد
08-05-2004, 12:22 PM
(56) أتشرّف بالكتابة إليكم , سائلاً الله تعالى أن ييسّر لي على أيديكم أسباب الحل والفرج القريب العاجل لما أعانيه من الهموم والغموم.
عمري الآن بضع وخمسون عاماً, رزقني الله بإبنة وأربعة ذكور من زواج سابق انتهى إلى طلاق, وأولادي هؤلاء مقيمين معي في مسكن مجاور, ثم تزوجت من إمرأة مطلّقة – تصغرني بثمانية وعشرين عاماً, ولأن والدها أصم وأبكم وفاقد الأهلية لقيادة أسرته , ووالدتها قد طلقت من أبيها في الشهر السادس من حملها بها, ثم تزوجت أمها مرتين بعد طلاقها, ووالدها تزوج أيضاً بعد طلاقه أمها ولها أخت من والدها, وعندما كبرت صارت هي الآمرة الناهية في بيت أبيها الذي لا يفقه شيئاً وكانت تعمل لعدة سنوات قبل وبعد زواجها الأول, وكانت لديها مشكلة صحية تمنعها من الحمل, وقد اصطحبتها إلى أهم الأطباء الذين عالجوها حتى حملت, وقد رزقت منها بولد ذكر عمره الآن نحو سنتين، وزوجتي هذه لا يعجبها العجب, علماً أنني أعاملها أفضل معاملة (فلا أتذمّر مطلقاً من عدم صنعها الطعام في كثير من الأحيان, وإهمالها لي في أغلب الأمور الأساسية, والطفل عندها أهم من والده بمئات الأضعاف, وقد صرّحت لي أكثر من مرة أنها تزوجتني فقط لإنجاب الطفل, وتمضي لياليها بمشاهدة الأغاني والأفلام على التلفاز, ولا ترحمني بكثرة طلباتها وعدم إحساسها بمسؤولياتي تجاه جميع أولادي في تحملي نفقات تعليمهم, وتقصيري الهائل في كسوتهم بسبب عجز راتبي الشهري عن تامين طلباتها وتبذير المال , وتعاملني بتكبّر وتعجرف وإهمال قاتل , وتنهرني وتصرخ في وجهي وترفض رأيي في أي أمر, وتذيقني من القهر والعذاب ما أصبح يهدد صحتي تهديداً هائلاً, مشتت الفكر, وأكاد أفقد عملي نتيجة معاناتي التي انعكست تقصيراً كبيراً في قيامي بمهام عملي, وفي حال أقدمت على طلاقها فمن المؤكد أن الطفل سيكون في حضانتها لمدة خمس سنوات تالية من الآن, وأخاف على أخلاق الطفل إذا تركته ينشأ في كنفها, لأن طباعها لا تبشّر بخير ولا بعادات سليمة ولا تدخل الاطمئنان إلى القلب, وعندما يحتاجني أحد أولادي – وهم شبان في العشرينات من أعمارهم – تقيم الدنيا ولا تقعدها على رأسي, وتمنعني من الالتفات إلى مطالعاتي وقراءاتي الضرورية لعملي, وتصرّ على احتكار وقتي بالمناكفات والمشاكل. وما زلت مثابراً على مبادلتها تصرفاتها بالكلمة الطيّبة والنصيحة الهادئة, وهي لا تثابر على صلواتها.
ومنذ نحو ستة أشهر وبسبب كثرة إهمالها لي– هجرت الفراش الزوجي وصارت تنام على الكنبة في غرفة الضيوف, وتفرش لطفلنا الرضيع على الأرض ,كما أن ثيابها التي تختارها ليست بالحشمة التي يرضى الله ورسوله صلّى الله عليه وسلَّم عنها, وألفت انتباهها من وقت لآخر بأنني غير راضٍ عن الثياب التي ترتديها, بل وتهددني في بعض الأحيان بأن في نيّتها نزع حجابها, والخروج حيثما أرادات إلى مقاهي الأرصفة حيث حثالة الناس من فاقدي الحياء والدّين, بل أنها ذكرت لي أكثر من مرّة رغبتها في تناول الخمر. وتقول لي في بعض الأحيان بأنها تعلم تمام العلم بأن مصيرها جهنم, ولهذا فهي ترغب في السير في طريق أهل النار إلى آخر مدى!!!
ولا زالت على حالها – نكد دائم , سخط, صراخها لأتفه الأسباب, حتى حين تغضب من ولدها ينطلق لسانها بالسباب, وحين تغفل أو تخطيء في أمر تصب نار غضبها عليَّ, ولا تعترف مطلقاً بخطئها مهما كانت أضراره, وأحياناً تتلفّظ بالكفريات كمسبّة الله تعالى. ثم أنه لا يوجد في عائلتها من يمكنه إقناعها أو التأثير عليها.
أنا على وشك الإقدام على طلاقها , لكني فضّلت قبل قيامي بطلاقها أن أستشيركم لعلّكم تجدون لي مخرجاً من هذه المأساة التي أتت على أعصابي, وشلّت قواي الفكرية والحياتية, وأستغيث بالله تعالى ليلاً نهاراً.
وأنا إنسان متديّن , نشأتُ في أسرة متمسّكة بطاعة الله تعالى, ومنذ ما قبل طلاقي من زوجتي السابقة, وفرت مبلغاً محترماً من المال بنية الاستعداد لزواج جديد, وقد أخطأت حين رحت أنفق عليها وعلى عائلتها ( المتوسطة الحال) بغير حساب, وعقب زواجنا مباشرة ظهرت شراسة أخلاقها وقسوة معاملتها فراحت تأمر وتنهي في جميع أموري وفي علاقاتي مع أولادي- واجهتها بحزم وعقلانية مع النصح الدائم, فكانت تفتعل المشاكل والصراخ والسباب والشتائم وتحطيم ما تجد أمامها, وباختصار فهي تعاملني كأنني- والعياذ بالله - أسيراً لديها, وقد استغلَّت حاجتي الطبيعية للفراش, والعافية التي أكرمني الله بها, وقد اصطحبتها عقب زواجنا مباشرة في سفر, أذاقتني خلالها ألوان القهر والنكد والاستبداد والعنجهية والإسراف والتبذير الشديد, وعدم تقدير وحفظ نعم الله تعالى.وبعد عودتنا من السفر, راحت تفجّر المشاكل, وأرسلَت وراء بعض أقاربها وفرضت الطلاق الذي حصل بعد شهرين من نفس العام.وبعد مرور أربعة أشهر تزوجتها من جديد بعدما أظهرت الندم الشديد, وعاهدتني على المودة والرحمة, وأنها ستكون نعم الزوجة الصالحة, مستفيدة من أخطاء الماضي, وقد ابتدأت هذه الفترة الجديدة بحسن معاملة مما جعلني أستبشر خيراً بتغييرات طيّبة في سلوكها, بل تطالبني بأن أنفق عليها بقدر ما أنفق على تعليم أولادي, وطبعاً هذا يفوق قدرتي, لكن حصلت مشكلة بيني وبينها أمام أفراد عائلتها في بلدها حين أصرَّت على قضاء سهرة طويلة لدى أقاربها رافضةً اصطحاب طفلها معها, فحملت الطفل وخرجت به مسرعاً وعدت إلى بلدي, ثم عدت في اليوم التالي إليها تاركاً الطفل مع إخوته, وحين التقيتها راحت تكيل لي أصناف الشتائم والسباب, ورغم هذا بقيت صابراً على أذاها محتسباً أمري لله الواحد القهّار- رأفة بطفلنا الذي لم يتجاوز عمره - في ذلك الوقت - أربعة عشر شهرا - ودائماً تردد بأن حياتها في هذه الدار جحيم لا يطاق, فهي تتذمَّر دائما من أولادي لتناولهم الطعام معنا, ولأنها لا صديقات أو أقارب لها في لبنان يمكنها قضاء أوقاتها معهن- في حين رفضت صداقة عائلتي - كما رفضت عروضي الدائمة لها بأن تلتحق بأحد المراكز الإسلامية كي تتلقى مباديء وقيم وأخلاق ديننا الإسلامي الحنيف, وبقيت تمضي ليلها ونهارها أمام التلفاز, وهجرت غرفة نومنا, ثم اقترحت عليها أن أصطحبها للسفر فكانت مترددة وحين بدأتُ بإعداد أسباب السفر قالت لي بأن خوفي من سفرها بالطفل في غيابي هو سبب دعوتي لها بالسفر معي, فوقع كلامها هذا عليَّ وقع الصاعقة, وكظمت غيظي وتركتها في مكان بعيد, وغافلتها هناك وعدت مسرعاً إلى البيت وسافرت بالطفل وأحد إخوته إلى الخارج, فجنَّ جنونها, وكنت قد أعددتُ مع أحد المحامين دعوى إسقاط حضانتها للطفل, وأثناء غيابي مع ولدايَ خارج بلدي لنحو شهرين أقامت مع أولادي, لأنني أقفلت منزلنا, فلم يعد باستطاعتها دخول المنزل, وبعد هدوء العاصفة ومن خلال اتصالاتي الهاتفية بها, أخبرتها بأن الغاية مما قمت به أن أعلّمها بأن انصرافها عني وهجرها لي وأطماعها وسوء معاملتها وسخطها الدائم وصراخها وتسلّطها على غير هُدى ولا تقوى من الله جعلني أقدم على هذا الأمر لعلّها تصحو على واجباتها - علماً أنني كنت ثابتاً في حسن معاملتي لها وكنت ولا زلت أبادل سوء أخلاقها بحسن المعاملة والكلمة الطيبة دون جدوى ؛ ثم ومع بداية هذا العام - وبناءً لإلحاحها الشديد استقدمت خادمة مقيمة معنا في المنزل كي تحمل عنها كل أعباء خدمة المنزل والأولاد, ومنذ فترة قريبة سمحت لها بالسفر مع الطفل إلى أهلها وأنفقت عليها فوق قدرتي, حارماً نفسي وأولادي والمنزل من ضرورات هامّة في سبيل إسعادها, ولكنها بعد عودتها عادت سيرتها الأولى- من غير كلمة شكر أو منع أذاها عني -
ولا زالت تهددني بنزع حجابها ومنقطعة عن صلواتها المفروضة, ولا زالت تفتعل المشاكل لفرض نفوذها عليَّ ويعلو صراخها عليَّ وأوَّل ألفاظها مسبّة الله تعالى ( والعياذ بالله ) , وتهينني أمام أولادي ووالدتها وشقيقتها وأمام الخادمة.
كما لا يفوتني أن أذكر لكم أنني أتحدّث معها دائماً بلغة المودّة والحب , وهي تعترف لي بحبي لها وبتضحياتي المادية والمعنوية الهائلة التي أبذلها في سبيل الحفاظ على زواجنا ومنع انهياره , وحين أخاطبها : لماذا لا تبادليني حسن معاملتي بالمثل؟, لماذا لا تبادليني حبي لك بمثيله من جانبك ؟ فتجيبني بأنها لا تكرهني , لكن ليس في قلبها حب لي , وتستطرد : أنه يوجد حالات كثيرة تستمر الأسرة بدون حب .... كما أنها في أكثر الأوقات تطالبني بطلاقها , لتأخذ طفلنا لحضانتها ...وأصبحت الآن تخرج من البيت للتجول في الأسواق وعلى أرصفة الكورنيش وتجلس في المطاعم والمقاهي رافضة مرافقتي لها.. ونية إقدامها على طلب الطلاق حاضرة في ذهنها وعلى لسانها في كل لحظة.ومنقطعة تمام الانقطاع عن الاقتراب مني ، بل تصرّح بأنها لم تعد تطيقنني. لأنها لم يعد باستطاعتها نظرة الناس إليها – حين أكون بصحبتها – على أنها إبنتي.
أتمنى على جنابكم التكرّم عليَّ بالإجابة السريعة على خطابي هذا وتقديم النصيحة لي والمساعدة على إيجاد الحل لمشكلتي .
أخوكم في الله : أنس بن سعيد
لبنان
عمري الآن بضع وخمسون عاماً, رزقني الله بإبنة وأربعة ذكور من زواج سابق انتهى إلى طلاق, وأولادي هؤلاء مقيمين معي في مسكن مجاور, ثم تزوجت من إمرأة مطلّقة – تصغرني بثمانية وعشرين عاماً, ولأن والدها أصم وأبكم وفاقد الأهلية لقيادة أسرته , ووالدتها قد طلقت من أبيها في الشهر السادس من حملها بها, ثم تزوجت أمها مرتين بعد طلاقها, ووالدها تزوج أيضاً بعد طلاقه أمها ولها أخت من والدها, وعندما كبرت صارت هي الآمرة الناهية في بيت أبيها الذي لا يفقه شيئاً وكانت تعمل لعدة سنوات قبل وبعد زواجها الأول, وكانت لديها مشكلة صحية تمنعها من الحمل, وقد اصطحبتها إلى أهم الأطباء الذين عالجوها حتى حملت, وقد رزقت منها بولد ذكر عمره الآن نحو سنتين، وزوجتي هذه لا يعجبها العجب, علماً أنني أعاملها أفضل معاملة (فلا أتذمّر مطلقاً من عدم صنعها الطعام في كثير من الأحيان, وإهمالها لي في أغلب الأمور الأساسية, والطفل عندها أهم من والده بمئات الأضعاف, وقد صرّحت لي أكثر من مرة أنها تزوجتني فقط لإنجاب الطفل, وتمضي لياليها بمشاهدة الأغاني والأفلام على التلفاز, ولا ترحمني بكثرة طلباتها وعدم إحساسها بمسؤولياتي تجاه جميع أولادي في تحملي نفقات تعليمهم, وتقصيري الهائل في كسوتهم بسبب عجز راتبي الشهري عن تامين طلباتها وتبذير المال , وتعاملني بتكبّر وتعجرف وإهمال قاتل , وتنهرني وتصرخ في وجهي وترفض رأيي في أي أمر, وتذيقني من القهر والعذاب ما أصبح يهدد صحتي تهديداً هائلاً, مشتت الفكر, وأكاد أفقد عملي نتيجة معاناتي التي انعكست تقصيراً كبيراً في قيامي بمهام عملي, وفي حال أقدمت على طلاقها فمن المؤكد أن الطفل سيكون في حضانتها لمدة خمس سنوات تالية من الآن, وأخاف على أخلاق الطفل إذا تركته ينشأ في كنفها, لأن طباعها لا تبشّر بخير ولا بعادات سليمة ولا تدخل الاطمئنان إلى القلب, وعندما يحتاجني أحد أولادي – وهم شبان في العشرينات من أعمارهم – تقيم الدنيا ولا تقعدها على رأسي, وتمنعني من الالتفات إلى مطالعاتي وقراءاتي الضرورية لعملي, وتصرّ على احتكار وقتي بالمناكفات والمشاكل. وما زلت مثابراً على مبادلتها تصرفاتها بالكلمة الطيّبة والنصيحة الهادئة, وهي لا تثابر على صلواتها.
ومنذ نحو ستة أشهر وبسبب كثرة إهمالها لي– هجرت الفراش الزوجي وصارت تنام على الكنبة في غرفة الضيوف, وتفرش لطفلنا الرضيع على الأرض ,كما أن ثيابها التي تختارها ليست بالحشمة التي يرضى الله ورسوله صلّى الله عليه وسلَّم عنها, وألفت انتباهها من وقت لآخر بأنني غير راضٍ عن الثياب التي ترتديها, بل وتهددني في بعض الأحيان بأن في نيّتها نزع حجابها, والخروج حيثما أرادات إلى مقاهي الأرصفة حيث حثالة الناس من فاقدي الحياء والدّين, بل أنها ذكرت لي أكثر من مرّة رغبتها في تناول الخمر. وتقول لي في بعض الأحيان بأنها تعلم تمام العلم بأن مصيرها جهنم, ولهذا فهي ترغب في السير في طريق أهل النار إلى آخر مدى!!!
ولا زالت على حالها – نكد دائم , سخط, صراخها لأتفه الأسباب, حتى حين تغضب من ولدها ينطلق لسانها بالسباب, وحين تغفل أو تخطيء في أمر تصب نار غضبها عليَّ, ولا تعترف مطلقاً بخطئها مهما كانت أضراره, وأحياناً تتلفّظ بالكفريات كمسبّة الله تعالى. ثم أنه لا يوجد في عائلتها من يمكنه إقناعها أو التأثير عليها.
أنا على وشك الإقدام على طلاقها , لكني فضّلت قبل قيامي بطلاقها أن أستشيركم لعلّكم تجدون لي مخرجاً من هذه المأساة التي أتت على أعصابي, وشلّت قواي الفكرية والحياتية, وأستغيث بالله تعالى ليلاً نهاراً.
وأنا إنسان متديّن , نشأتُ في أسرة متمسّكة بطاعة الله تعالى, ومنذ ما قبل طلاقي من زوجتي السابقة, وفرت مبلغاً محترماً من المال بنية الاستعداد لزواج جديد, وقد أخطأت حين رحت أنفق عليها وعلى عائلتها ( المتوسطة الحال) بغير حساب, وعقب زواجنا مباشرة ظهرت شراسة أخلاقها وقسوة معاملتها فراحت تأمر وتنهي في جميع أموري وفي علاقاتي مع أولادي- واجهتها بحزم وعقلانية مع النصح الدائم, فكانت تفتعل المشاكل والصراخ والسباب والشتائم وتحطيم ما تجد أمامها, وباختصار فهي تعاملني كأنني- والعياذ بالله - أسيراً لديها, وقد استغلَّت حاجتي الطبيعية للفراش, والعافية التي أكرمني الله بها, وقد اصطحبتها عقب زواجنا مباشرة في سفر, أذاقتني خلالها ألوان القهر والنكد والاستبداد والعنجهية والإسراف والتبذير الشديد, وعدم تقدير وحفظ نعم الله تعالى.وبعد عودتنا من السفر, راحت تفجّر المشاكل, وأرسلَت وراء بعض أقاربها وفرضت الطلاق الذي حصل بعد شهرين من نفس العام.وبعد مرور أربعة أشهر تزوجتها من جديد بعدما أظهرت الندم الشديد, وعاهدتني على المودة والرحمة, وأنها ستكون نعم الزوجة الصالحة, مستفيدة من أخطاء الماضي, وقد ابتدأت هذه الفترة الجديدة بحسن معاملة مما جعلني أستبشر خيراً بتغييرات طيّبة في سلوكها, بل تطالبني بأن أنفق عليها بقدر ما أنفق على تعليم أولادي, وطبعاً هذا يفوق قدرتي, لكن حصلت مشكلة بيني وبينها أمام أفراد عائلتها في بلدها حين أصرَّت على قضاء سهرة طويلة لدى أقاربها رافضةً اصطحاب طفلها معها, فحملت الطفل وخرجت به مسرعاً وعدت إلى بلدي, ثم عدت في اليوم التالي إليها تاركاً الطفل مع إخوته, وحين التقيتها راحت تكيل لي أصناف الشتائم والسباب, ورغم هذا بقيت صابراً على أذاها محتسباً أمري لله الواحد القهّار- رأفة بطفلنا الذي لم يتجاوز عمره - في ذلك الوقت - أربعة عشر شهرا - ودائماً تردد بأن حياتها في هذه الدار جحيم لا يطاق, فهي تتذمَّر دائما من أولادي لتناولهم الطعام معنا, ولأنها لا صديقات أو أقارب لها في لبنان يمكنها قضاء أوقاتها معهن- في حين رفضت صداقة عائلتي - كما رفضت عروضي الدائمة لها بأن تلتحق بأحد المراكز الإسلامية كي تتلقى مباديء وقيم وأخلاق ديننا الإسلامي الحنيف, وبقيت تمضي ليلها ونهارها أمام التلفاز, وهجرت غرفة نومنا, ثم اقترحت عليها أن أصطحبها للسفر فكانت مترددة وحين بدأتُ بإعداد أسباب السفر قالت لي بأن خوفي من سفرها بالطفل في غيابي هو سبب دعوتي لها بالسفر معي, فوقع كلامها هذا عليَّ وقع الصاعقة, وكظمت غيظي وتركتها في مكان بعيد, وغافلتها هناك وعدت مسرعاً إلى البيت وسافرت بالطفل وأحد إخوته إلى الخارج, فجنَّ جنونها, وكنت قد أعددتُ مع أحد المحامين دعوى إسقاط حضانتها للطفل, وأثناء غيابي مع ولدايَ خارج بلدي لنحو شهرين أقامت مع أولادي, لأنني أقفلت منزلنا, فلم يعد باستطاعتها دخول المنزل, وبعد هدوء العاصفة ومن خلال اتصالاتي الهاتفية بها, أخبرتها بأن الغاية مما قمت به أن أعلّمها بأن انصرافها عني وهجرها لي وأطماعها وسوء معاملتها وسخطها الدائم وصراخها وتسلّطها على غير هُدى ولا تقوى من الله جعلني أقدم على هذا الأمر لعلّها تصحو على واجباتها - علماً أنني كنت ثابتاً في حسن معاملتي لها وكنت ولا زلت أبادل سوء أخلاقها بحسن المعاملة والكلمة الطيبة دون جدوى ؛ ثم ومع بداية هذا العام - وبناءً لإلحاحها الشديد استقدمت خادمة مقيمة معنا في المنزل كي تحمل عنها كل أعباء خدمة المنزل والأولاد, ومنذ فترة قريبة سمحت لها بالسفر مع الطفل إلى أهلها وأنفقت عليها فوق قدرتي, حارماً نفسي وأولادي والمنزل من ضرورات هامّة في سبيل إسعادها, ولكنها بعد عودتها عادت سيرتها الأولى- من غير كلمة شكر أو منع أذاها عني -
ولا زالت تهددني بنزع حجابها ومنقطعة عن صلواتها المفروضة, ولا زالت تفتعل المشاكل لفرض نفوذها عليَّ ويعلو صراخها عليَّ وأوَّل ألفاظها مسبّة الله تعالى ( والعياذ بالله ) , وتهينني أمام أولادي ووالدتها وشقيقتها وأمام الخادمة.
كما لا يفوتني أن أذكر لكم أنني أتحدّث معها دائماً بلغة المودّة والحب , وهي تعترف لي بحبي لها وبتضحياتي المادية والمعنوية الهائلة التي أبذلها في سبيل الحفاظ على زواجنا ومنع انهياره , وحين أخاطبها : لماذا لا تبادليني حسن معاملتي بالمثل؟, لماذا لا تبادليني حبي لك بمثيله من جانبك ؟ فتجيبني بأنها لا تكرهني , لكن ليس في قلبها حب لي , وتستطرد : أنه يوجد حالات كثيرة تستمر الأسرة بدون حب .... كما أنها في أكثر الأوقات تطالبني بطلاقها , لتأخذ طفلنا لحضانتها ...وأصبحت الآن تخرج من البيت للتجول في الأسواق وعلى أرصفة الكورنيش وتجلس في المطاعم والمقاهي رافضة مرافقتي لها.. ونية إقدامها على طلب الطلاق حاضرة في ذهنها وعلى لسانها في كل لحظة.ومنقطعة تمام الانقطاع عن الاقتراب مني ، بل تصرّح بأنها لم تعد تطيقنني. لأنها لم يعد باستطاعتها نظرة الناس إليها – حين أكون بصحبتها – على أنها إبنتي.
أتمنى على جنابكم التكرّم عليَّ بالإجابة السريعة على خطابي هذا وتقديم النصيحة لي والمساعدة على إيجاد الحل لمشكلتي .
أخوكم في الله : أنس بن سعيد
لبنان