مشاهدة نسخة كاملة : أريد أن أعرفكم بمفتي عمان الحالي في حلقات


نهر النيل
07-25-2004, 09:09 AM
ليلتقي المسلمون ويتوحدوا عليهم أن يتعارفوا

ثم يعرفوا نقاط الإلتقاء ونقاط الإختلاف

والمسلمون ما يجمعهم ويشتركون فيه أكثر بكثير مما يفرقهم ،

وسبحان الله رغم أن الله عز وجل أمر المسلمين بالوحدة، إلا أنهم صاروا أحزابا وجماعات متفرقة


تهافتوا على الفرقة كتهافت الأوروبيين على الوحدة رغم اختلاف ألوانهم وألسنتهم وعقائدهم


لنتعارف أود أن أعرفكم بسماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله مفتي عام سلطنة عمان

سيكون ذلك على حلقات


( أريد منكم تعريفي بمشائخكم)

================================================== =============




الحلقة الأولى:-


يقول الأستاذ الدكتور مصطفى عبدالقادر النجار- المستشار الأكاديمي بوزارة التعليم العالي- في مجلة الشرطة:-

( سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ظاهرة عمانية حضارية، تجمع ما بين التراث والمعاصرة...)

(فلا ينكر عليه سعة إطلاعه، وشدة تواضعه، وفتح قلبه وعقله، وأبواب ضميره لكل سائل، صغيرا كان أو كبيرا، مثقفا أو أميا، يتبادل معهم الفكر والفقه بكل تفاصيله، ولا يمل له مجلسا، ولا يشعر بضيق أو يرفض سؤالا)

(وقد حدثنا التاريخ عن شخصيات أعطت لأوطانها غذاء روحيا لا يمكن أن ينضب على مدى السنين، عربيا وإسلاميا وعالميا، والشيخ الخليلي يظهر عملاقا في هذا الجانب بمقولاته و فتاويه، واجتهاداته و آرائه، ليسد فراغا ليس بالسهولة ملؤه في زمن كثرت فيه الاجتهادات، وتعددت التأويلات، واختلفت الرؤى، وأصبح من العسير على المؤمن أن يطمئن إلى هذا الرأي أو ذاك في تفسير أمور دينه و دنياه......حيث أصبح المسلم في ذلك الجو الملبد حائرا منذهلا في كيفية ارتشافه لرحيق الحقيقة، فجاء الخليلي ليعالج ذلك الفراغ، ويعطي أبناء قومه عصارة فكره الخلاق، المبني على أحكام الإسلام الحنيف، بتجرد وتعفف تنحني له الهامات، وسوف نعتز به عبر القرون....)

(ليس لك الخيار إلا لسماع حكمه وتكشف عمق تفكيره، وصفاء ذهنيته، وصواب آرائه، وعلميته حديثه، وليس بالسهولة أن تجد بين أقراته في هذا الزمن الصعب من يسد الفراغ الذي ملأه بذات الطريقة المشبعة بالتواضع، والتراكم العجيب من المعرفة، ما يعجز أصحاب الشهادات العليا من النطق بها، فيحلق بك إلى عالم، وينقلك إلى أجواء الصحابة
الكرام، وعصور الإسلام الأولى لتعيش قيمها....)

(... وقد قيل: أن العلماء ورثة الأنبياء وهم الذين يغارون على الحق، ويتبحرون في تفاصيل العلوم، وهمهم سرد الحجج حول المسائل المثارة لإقناع البشر، وهو بلا شك منهم وإليهم، لقد لخص سماحته صفحات التاريخ العربي عبر عصوره بآراء وأقوال واجتهادات بلغ بها الذرى، أفلا يحق للمؤمنين أن يعطوه صفة (مفتي العروبة والإسلام) ويسلطون الضوء على قدراته الخلاقة، وأفكاره النيرة، وأقواله المأثورة التي عجزت عن النطق بها مؤسسات علمية ومراكز بحثية)

( وبمراجعة دقيقة لكل الفتاوى التي نطق بها ذلك الطود الشامخ، والتمعن بعمق ومقارنتها بما كان عليه السلف الصالح، تجد أن القلم يعجز عن تقويمها أو إصدار الحكم بشأنها، لأنك ستجد نفسك أمام السهل الممتنع الذي لا تستطيع بسهولة أن تدلوا دلوك فيه.....وهو يهدي المؤمنين إلى الأسانيد التي يجب الاعتماد عليها لتجنب الوساوس التي تضلل اسذج من الناس، وهو في ذلك لا يطعن مذهبا أو يسفه دينا أو ينال من أي فرقة إسلامية....)

(...إن الذي دعاني لكتابة هذه الأسطر بحقه فهو ما شاهدته في الوطن العربي عندما كنت رئيسا لمنظمة عربية للاحتفال برجالاته المتميزين....إنها دعوة صادرة من قلب عربي لا هدف له إلا إعطاء كلمة العلم والعلماء في بلد التاريخ عمان، كما أني أدعوا هذا الرمز الإسلامي لأن لا يحرم جيله من تجاربه، فيكتب لنا يومياته ومذكراته كما فعل رموز وعباقرة العالم عبر حقب التاريخ....)


ملاحظة:- عذرا على الإطالة، فهذا ما أمكنني اختصاره، ولقرآة البتر يمكنكم أن ترجعوا إلى كتاب:-
"من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، الجزء الأول، لمؤلفه المجيد زايد بن سليمان الجهضمي، ص336-341"

تم بحمد الله الانتهاء من الحلقة الأولى، وستكون الحلقة التالية- بعون الله- بيانا مختصرا في نسب الشيخ ومولده وحياته في زنجبار
================================================== =========

ziko
07-25-2004, 03:07 PM
يانهر النيل جزاك الله خير على ماطرحت وهناك مثل يقال دائما هو :
المسلم محصن بالاسلام فاذا خرج منه تاه ولاحقه كل ضائغ كالشاة اذا خرجت من حضيرتها طاردها كل ذئب

zmzm
07-26-2004, 02:25 AM
السلام عليكم ورحمة الله
شكرا اخي نهر النيل فكل علماء المسلمين مطالبون بالعمل على توحيد الامة لتخرج مما هي فيه وجزاك الله خيرا

نهر النيل
07-26-2004, 08:13 AM
يانهر النيل جزاك الله خير على ماطرحت وهناك مثل يقال دائما هو :
المسلم محصن بالاسلام فاذا خرج منه تاه ولاحقه كل ضائغ كالشاة اذا خرجت من حضيرتها طاردها كل ذئب


قال تعالى: (( إن الله يدافع عن الذين ءامنوا))

شكرا على المرور، وإن كنت تقصد بذلك القدح في الشيخ فلا أقول إلا: لا حول ولا قوة إلا بالله

=======================================



الحلقة الثانية:-

1-مولده ونسبه وعائلته
بشائر الخير فبل مولده:- يروى أنه في زمن الشيخ العلامة أبي زيد عبدالله بن محمد الريامي، المشهور بعلمه وحسن إدارته وقوة شخصيته، كان من جنده الشيخ محمد بن ناصر المفرجي، فرأى هذا الأخير في منامه، كأن القمر نزل من السماء واستقر في محلة الخضراء من ولاية بهلاء ثم لم يلبث إلا قليلا حتى ارتفع عنها، فقص هذا الرجل رؤياه على أبي زيد وكان مشهورا بتأويل الرؤيا، فسأله عن وقت رؤيتها، فأخبره بأنه رآها عند منتصف الليل، فقال الشيخ أبو زيد إنه سينزل بهذه المحلة عالم جليل، و لا يلبث فيها إلا قليلا، فينتقل عنهان ولا أراني أدرك زمانه، ولم تطل السنون حتى صدق هذا التفسير.

إسمه:- هو الشيخ العلامة المجتهد أبو سليمان، بدر الدين أحمد بن حمد بن سليمان بن ناصر بن سالمين بن حميد الخليلي الخروصي.

والده:- كان والده رجلا فاضلا من بلدة الخضراء بولاية بهلا، رحل إلى زنجبار وبنى حياته هناك فقد تزوج وأنجب وعاش فيها عيشة كفاح ، وقد كان من أصحاب الرأي والمشورة في زنجبار.

والدته:- فهي من قبيلة البهلاني، ابنة حمود بن سالم البهلاني، من ولاية إزكي، فقد كانت إمراة صالحة ونبيهة، وقد ذاقت بالفعل مرارة القسوة والمعاناة في زنجبار وقت حدوث الإنقلاب.

جده:- وهو سليمان بن ناصر، فقد كان قتضيا ورعا شديدا في ذات الله يقارع أهل الظلم والقساد. ومع شدته عليهم ومع عدم مهادتنه لهم فقد كانوا يكنون له الإحترام والتبجيل.وقد كان- رحمه الله- مرجعا لأهل بهلا في زمانه. وله مواقف وحكايا من ورعه وتقواه نضرب عنها هنا صفحا.

جده الأعلى:- هو الإمام الخليل بن شاذان الخروصي، الذي بويع بالإمامة سنة445 هـ ، وقد حسنت سيرته وعدله في الناس، حتى دانت له الممالك والرؤس، كيف لا؟؟ وهو من سلالة الصلت بن مالك الذي حرر جزيرة سقطرى من النصرى، وفي ذلك قصة وقصيدة مشهورتين جدا نعرض عن ذكرهما الآن.


أما عن الشيخ أحمد نفسه:-
فقد كان بكرا لأبيه، وقد رأت عينيه النور صبيحة الثاني عشر من رجب عام 1361 هـ (27- يوليو- 1942)، في منطقة تسمى مفنيسيتي بزنجبار وقد سماه أبوه بخير الأسماء – أحمد- وهو لا يزال في بطن أمه.

ترعرع الشيخ في جزيرة زنجبار، وهي جزيرة تقع في المحيط الهندي، وهي جنة من جنان الله في الأرض، لخضرتها وخصوبتها وكثرة مياهها. وفيها يزرع الشيء الكثير.وبطبيعة الحال خرج الشيخ على هذه الدنيا وهو يكابد معيشة الفقر والأحوال المعيشية الصعبة. تربى الشيخ في كنف والديه، فوالده كان يزاول التجارة وشيئا من الرعي وكذالك الزراعة.

وقد نشأ الشيخ أحمد حفظه الله نشأة مختلفة، لم تكن كسائر حياة الأطفال. فكان الشيخ ليس بميال للعب وتضييع الأوقات في ما يجدي. فلم يكن يلعب خارج البيت مطلقا، لإن أباه كان يرغب بالحفاظ عليه من الصبيان الذين تعودوا على أمور منكرة كالسرقة ةشرب الخمر علانية. وكان الشيخ إذا لعب لا يلعب إلا مع بعض أترابه في البيت فقط.

وهذه هي التربية السليمة التي بدأت تؤتي أكلها، فقد كان الشيخ من صغره وهو في الثالثة والنصف من عمره يأنف الإختلاط بالنساء اللواتي يزرن أمه بالبيت، فقد كان يفضل أن يناديها من خلف الباب بدلا من الدخول. وتروي أم الشيخ أحمد- حفظهما الله- أنها كانت مرة في عرس من الأعراس، ولم يكن زوجها بالبيت لتستأذنه بالذهاب،وفي العرس وقبل أن يدخل الشيخ مجلس الرجال(وكان عمره أربعة أعوام) ، سأل أمه هل استأذنت أباه بالمجيء؟!، فردت عليه بأن والده غير موجود حاليا، ولو سألت منها الإذن بالذهاب لما رفض طلبها. فبدأ الشيخ بالإنخراط في البكاء حتى يرغم أمه بالرجوع إلى البيت، وفعلا فقد اضطرت إلى الرجوع للبيت، فهدأ وارتاحت نفسه. وظهر ورع و تقوى الشيخ الخليلي في سن مبكرة جدا، فمن ذلك ما حدثت به أمه:"كان لنا ثور، وحدث مرة أن أكل ذلك الثور ربما شيئا من المهوجو والفندال (نوعان من الأشجار التي تثمر تحت الأرض) وأخذ الشيخ يحوقل ويسترجع لما صنع الثور حين كان يتعهده، فما ما كان منه إلا أن جمع مبلغا من النقود و ذهب ليدفعه إلى صاحب ذلك المال، ولكنه أعفاه ولم يقبل منه".اهـ. وأيضا كان الشيخ – أطال الله بقائه- يتعفف من مشاركة أحد في قطف أشجار الزيتون على الشارع والتي لم يزرعها أحد، تنزها وورعا.


ونال الشيخ أحمد حضا وافرا من حياة الفقر والعمل الدؤوب التي قاساها والديه بكل تفاصيله، فمنذ سن الرابعة كان يجمع قشور ثمر جوز الهند ليجلبها لأمه فتكون وقودا للطبخ، ولم يعفه صغر سنه من القيام بالشدائد من الأمور، والتي كان بدوره يؤديها بإتقان، حتى أنه أبتلي بكسر في يده. زاول الشيخ الخليلي- على الرغم من صغره- نفس المهن التي امتهنها والده ، فقد عمل راعيا وتاجرا ومزارعا.


الحلقة التالية – بمشيئة الله- ستكون في وصف رحلة الشيخ الخليلي والعلم.

نهر النيل
07-26-2004, 08:20 AM
السلام عليكم ورحمة الله
شكرا اخي نهر النيل فكل علماء المسلمين مطالبون بالعمل على توحيد الامة لتخرج مما هي فيه وجزاك الله خيرا


شكرا جزيلا لك أخي أبو معاذ وكثر الله من أمثالك


الحمد لله أن هناك شباب في هذه الأمة يسعون للم شملها كما أمر الله عز وجل حيث قال تعالى: (( ولا تفرقوا))


الحمد لله رب العالمين.... الأمة ينتظرها مستقبل مشرق إن شاء الله ودورة تأريخية كتلك الدورة الأولى التي قامت في عهد النبي العربي محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام

الحضارة الإسلامية لا شك قادمة والنصر قريب إن شاء الله (( ألا إن نصر الله قريب))

نهر النيل
07-28-2004, 02:21 PM
الحلقة الثالثة:- في بيان طلبه للعلم وسعيه له

يضرب الشيخ العلامة الخليلي أروع الأمثلة و أبلغها في سعيه للعلم، فقد كانت نفسه متعطشة جدا للعلم، فقد كان عصاميا في طلبه بل وكان يؤثر العلم على راحته و استراحته.

بعيد سن الرابعة، بدأت رحلة الشيخ و جهاده في العلم، وكالعادة بدأ بتعلم الحساب والقراءة، ثم القرآن على يدي والده،


ويروي الشيخ بنفسه أنه كان يعد من الواحد إلى المائة، عندما كان يتعلم القرآن، كما أنه تعلم في ذلك العمر الحروف الهجائية وكيفية دخول الأشكال عليها، ثم انتقل إلى سورةالفاتحة.

وفي سن السادسة كان الشيخ يتقن قراءة القرآن وغيره وبدأ يطلع على بعض الكتب الموجودة في البيت، وشرع في هذا السن بحفظ القرآن الكريم. ويخبر الشيخ سليمان بن سيف الخليلي أن الشيخ أحمد في هذا العمر كان يقرأ كتبا كثيرة ويخرج لهم أوراقا مسودة ينقل فيها من الكتب فيغضب عليه أبوه فيقول له: هذه أوراق بها كلام الله، ماذا نصنع بها الآن. كما يحكي عنه خاله سيف بن حمود البهلاني قال: كنت أزورهم في بيتهم يوم كان صغيرا، فلا أذكر أني البيت إلا وجدت الشيخ يقرأ،وعندما يكون في الدكان (المحل التجاري) ليحل كحل والده كان لا يفارق الكتاب يده إلا في حالة البيع فقط، وقد كان في هذا العمر يتقن اللغتين السواحيلية والعربية، كما أنه كان في هذا العمر يحضر دروس الشيخ العلامة الزاهد الكبير أبي إسحاق أطفيش بزنجبار إبان زيارته الأولى، وقد كان مؤذنا للناس في سن السابعة في حين كان أبيه إماما للناس.

وبلطف من الله وتوفيقه، تمكن الشيخ من حفظ القرآن كاملا عن ظهر قلب وهو في سن التاسعة من العمر، وهكذا بدأ يطالع كتب العلم والتردد على مشائخ زنجبار ليوضحوا له ما استشكل عليه فهمه، فخالط العلم لحمه وعظمه ودمه وأنفاسه، حتى أنه كان يخرج بعد صلاة الفجر ليدرس ساعتين ثم يعود إلى المنزل لإعانة والديه. فإذا نزل الليل، هجر الشيخ فراشه، وانكب على مطالعة الكتب، وقد كان الشيخ يسهر سهرا طويلا حتى يشفق عليه والديه فينصحانه بالراحة، ولكنه كان يرفض. فكم من مرة يجده والده وقد نام على كتبه من التعب والإرهاق.


يتبع الحلقة الثالثة،،،

نهر النيل
07-28-2004, 02:22 PM
وكان الشيخ يطمح للقاء الإمام محمد بن عبدالله الخليلي، للاغتراف من بحر علمه وذلك لكي يشبع تعطشه للعلم. وتذكر والدته أنه من كثرة حبه للعلم، أنه عندما توفي الإمام محمد، بكى الشيخ بكاء حارا و عندما سأله والده عن ذاك أجاب:"لقد توفي الإمام الخليلي – رحمه الله – فمن سيعلمني بعده؟"

وعندما كان عمر الشيخ 10 سنوات تحديدا في 1371 هـ ، تم إنشاء المعهد الإسلامي بزنجبار، وجيء له بشيخ أزهري هو الشيخ محمد محمد الدهانن وقد رنت نفس الشيخ للإلحاق به، ولكن الظروف الاقتصادية حالت بينه وبين شد الرحال إليه، فالشيخ كان يسكن في الريف، والمعهد بالمدينة. فمساعدة والدته بالرعي والتجارة والزراعة جميعها حالت بينه وبين طموحه. ولاسيما "نكبة القرنفل" التي أحلت بوالده وأحلت معها الفقر والمعاناة. وبيان ذلك أن والد الشيخ رغب في الاتجار بالقرنفل" تسمى أيضا بشجرة الذهب" فهي إما أن تغني صاحبها وإما أن تفقره، فاشترى والد الشيخ رحمه الله كمية كبيرة منه بمبلغ 840 شلنج، وعند البيع انحدر السعر إلى 140 شلنج وكانت هذه ضربة قاصمة لوالد الشيخ أحمد، حيث ضل الشيخ يعمل عن أبيه في التجارة 10 سنوات بالإضافة إلى تسريح الغنم، وهذه هي الظروف التي قهرت الشيخ وكبحت عنه حلمه بالاستزادة من العلم.


ولكن دوام الحال من المحال، فلم تكن نفسية الشيخ أحمد تعترف بالظروف لإنه كان يؤمن أن الرجل هو الذي يصنع الظروف وليست الظروف هي التي تصنع الإنسان. فكانت نفسه التي لا ترضخ، تحدثه بالعلم والسبيل في تحصيله، وقد حدثت مفارقة كبيرة كادت أن تغير حياة الشيخ وهو في سن الخامسة عشرة، أتدرون ماذا حصل؟؟؟!!! اسمعوا وعوا :-


ففي يوم 17 من ربيع الأول 1376 هـ، أقيم حفل عرس عند أحد كرماء العرب، حضره ما ينيف عن 500 رجل، ومن بين الحضور كان الشيخ الوقور عبدالله بن سليمان الحارثي رئيس الجمعية العربية والجالية العربية بزنجبار. وقد وصل
هذا النبأ إلى أذني الشيخ، فما كان منه إلا أن ينتهز هذه الفرصة، ليتحدث عن العلم والعلماء ومزيتهم، و عن ضرورة نشر العلم وإنشاء المدارس العربية والمعاهد الإسلامية، ويطالبه فيها بإنشاء معهد لأبناء الريف، لعدم تمكنهم من الرحيل للمدينة.

فما كان من الشيخ إلا أن أعد كلمة طويلة حفظها عن ظهر قلب، ولما كان الحفل اجتمعوا، وقام الشيخ في الناس خطيبا. فأعجب به الشخ الحارثي بذلك، وقال له ملاطفا:- من أنباك أن أباك ذئبا؟؟(1)، مذكرا له بآبأئه الأمجاد، فلبى له الشيخ الحارثي بعض المقترحات ولكن الأحوال السياسية آنذاك وقفت عائقا.

متابعة الحلقة الثالثة،،،

نهر النيل
07-28-2004, 02:23 PM
لقد كان العلم في نظر الشيخ كالماء، يصيبه العطش كلما ابتعد عنه، فكما ذكرت، أن الشيخ كان يتردد على المشائخ في زنجبار لينهل من فيضهم، ولم يكن يجد إلا التواضع منهم، و الرغبة عن التعلم ، ومن ذلك ما يحكيه الشيخ الخليلي عن الشيخ أحمد بن حمدون الذي كان مفتيا للإباضية بزنجبار، وكان الشيخ أحمد يتردد عليه ليفتح هذا الباب وهو مصر على قفله.وينقل عنه قصيدة يعتذر فيها لشخص الشيخ أحمد الخليلي - وهذه خمسة أبيات فقط من مقدمتها:
سلام رق وانتظما**لأحمد صفوه الكرام
لقد ألبستني صفة**أخاف بحبها النقما
قد استسمنت ذا ورم**وخلت الآل ملتطما
فما أنا عالم أبدا**ولا من في العلوم سما
لعمرك إني رجل**طفيلي على العلما
إلى آخر هذه القصيدة

وكان الشيخ يتنقل من مكان إلى آخر، فاستفاد من الشيخ عيسى بن سعيد الإسماعيلي فحفظ على يديه كتاب تلقين الصبيان للشيخ السالمي، وبقي يدرس عنده العديد من الكتب، وكان عمره آنذاك يناهز العشر، فدرس أيضا النحو الواضح وكان الشيخ الإسماعيلي يحفظ الشيخ الخليلي الكتاب بكل ما فيه من مسائل وأمثلة، ثم درس على يديه كتاب فقهي هو جامع أركان الإسلام، وكتاب ملحمة الإعراب، ثم درس كتاب متن البناء مع بعض الشروح، كما درس على يديه كتاب لامية الأفعال لابن مالك مع شرح بحرق عليها، ثم درس متن قطر الندى و شذور الذهب مع شرح ابن هشام، وكان يمضي حوالي الساعتين بعد صلاة الفجر للدراسة، ثم يعود إلى البيت لمساعدة أهله، وفي الطريق إلى البيت تتم مراجعة الدرس وحفظه عن ظهر قلب. بعد هذا الشوط بدأ الدراسة على يد الشيخ خلفان بن مسلم الخراصي فدرس على يديه كتاب جوهر النظام، ولكن الحال لم يبق كذلك فاضطر الشيخ الخليلي إلى الإنتقال ، فبدأ يقرأ في علم الحديث، فأخذ يقرأ مسند الإمام الربيع بن حبيب مع حفظ الأحاديث على يد الشيخ حمود بن سعيد الخروصي، ويقول الشيخ الخليلي في ذلك:"وكنت أذهب إليه في الأسبوع مرة واحدة، لإن المكان بعيدا جدا بما يقارب 8 أميال (أكثر من 12 كيلومتر)، وكنت أركب السيارة أحيانا، وأحيانا أسير ماشيا على الأقدام".

بعد هذا قرأ علىالشيخ أحمد بن زهران الريامي كتاب جوهر النظام، مرة أخرى وواصل في قراءته قدرا أكبر من القدر الذي قرآه على يد الشيخ خلفان. كما أنه تعلم المواريث على يد الشيخ سعيد بن محمد الكندي.


يتبع

نهر النيل
07-28-2004, 02:23 PM
وللمرة الثانية زار العلامة الكبير أبو إسحاق أطفيش زنجبار ، فاستغل الشيخ الخليلي الفرصة وطلب من العلامة أبو إسحاق أن يدرس على يديه، فوافق الشيخ أبو إسحاق وخصص له دروسا قرأ فيها بهجة الأنوار ومشارق أنوار العقول للشيخ السالمي، وكان حريصا أن يحظر جميع دروسه التي يقيمها في المسجد، وأنعقدت المحبة والمودة بين الأستاذ وتلميذه، فكان العلامة أبو إسحاق شديد الحرص أن يكون بجانب تلميذه الشيخ أحمد لما توسم منه النباهة والحرص على العلم. بعد شهرين من المكوث رحل أبو إسحاق، فراسله الشيخ أحمد ليرد الشيخ أبو إسحاق براسلة تفيض بمشاعر الحب والحنان والحنو لتلميذه.

وقد تعود الشيخ بأن يؤثر القراءة على الطعام، فكم من مرة يكون هو منهمكا في القراءة ويناديه والداه ليأتي للطعام، فيجيبهما أن أبدآ، فينهيان الطعام وهو لازال على كتبه.وقد قال الشيخ الخليلي في حوار معه بث بالراديو بأنه درس الكتب النحوية ككتاب الفية ابن مالك مع بعض الشروح في مقدمتها شرح ابن عقيل مع حاشية الحصري وشرح الأصبوني مع حاشية الصبان، وطالع بعض المطالعات في شرح ابن الناظم وكذلك كتاب مغني اللبيب، أما في الصرف فلقد طالع كتاب مقاليد الصرف للعلامة الإمام الرضي المحقق محمد الخليلي مع شرحه عليها، كما قرأ الكتب الفقهية وأصولها كما اعتنى بكتب الحديث من بينها صحيح البخاري مع شرح الحافظ ابن حجر عليه.

وهكذا واصل الشيخ الخليلي حياته بين العلم والعمل، حتى تغيرت مجريات السياسة هناك، حيث حدث انقلاب شيوعي
أحمر ضد العرب هناك، ذاقوا بسببه مرارة الذل والإذلال. ولم تسلم عائلة الشيخ أحمد الخليلي من ذلك، فقد سجن أبيه. وقد حز في نفس الشيخ أحمد الخليلي رؤية حجم الذل والمهانة التي يتلقها العرب هناك. وهناك تقدم الشيخ الخليلي إلى الصليب الأحمر لإخراج والده من السجن، فلم يتيسر له ذلك، وقد أضربهم العوز وقلة ذات اليد، فساعدهم الصليب الأحمر على ترتيب شؤون سفرهم، وقد تمكن الشيخ من السفر مع أهله إلى عمان عام 1384م.

ziko
07-28-2004, 11:24 PM
ااخيي نهر النيل انا لااقدح في الشيخ ولا امدح وازيدك من الشعر بيت ان هذا الشيخ ماسمعت عنه ولااعرفه كيف اقدح فيه احيانا الفهم الزائد والتحليل للكلام يكون فيه مضرة وجزاك الله خير على ماطرحت ولك جزيل الشكر

النخبة
08-01-2004, 03:03 AM
شكرا لك على التعريف بمشايخ عمان

نهر النيل
08-01-2004, 01:13 PM
ااخيي نهر النيل انا لااقدح في الشيخ ولا امدح وازيدك من الشعر بيت ان هذا الشيخ ماسمعت عنه ولااعرفه كيف اقدح فيه احيانا الفهم الزائد والتحليل للكلام يكون فيه مضرة وجزاك الله خير على ماطرحت ولك جزيل الشكر

إن كنت أخطأت بحقك فأعتذر لك على ما بدر مني وأستغفر الله


لكن كان كلامك غامضا

على العموم أعتبر هذا من ذنوبي حيث لم أحسن الظن بأخ مسلم كريم

بارك الله فيك


الشيخ أحمد الخليلي هو أشهر علماء الإباضية في هذا العصر على الإطلاق

ويمتاز بذاكرة حديدية، فهو يحفظ أشياء من عشرات السنين

وأحيانا في محاضراته يذكر أحداثا وقعت منذ أكثر من عشرين عاما

نهر النيل
08-01-2004, 01:14 PM
شكرا لك على التعريف بمشايخ عمان

بارك الله فيك

وأنتظر تعريفكم لمشائخكم ..والموضوع به بقية