مشاهدة نسخة كاملة : البنت الصغيرة وطائر السنونو


سنااحمد
08-21-2011, 07:07 AM
http://al-fateh.net/hide/arch/images74/s1.jpg
في سالف الأزمان ، وفي يوم من الأيام كانت هنالك امرأة طيبة تتمنى من الله وتتوسل إليه أن يرزقها ولداً يبعد عنها الوحدة ويسليها بوجوده . وطرق سمعها ذات يوم أن هنالك امرأة في المدينة معروفة بعمل السحر، فذهبت إليها لعلها تساعدها في تحقيق أمنيتها ، وأخبرتها بقصتها وما تتمناه .
سمعت الساحرة كلام المرأة الطيبة وأشفقت عليها فأعطتها سنداناً صغيراً وضعت فيه بذرة شعير. ناولتها السندان قائلة : " عليك بالاهتمام بهذا السندان ومراقبته جيداً حتى تنمو هذه البذرة وتكبر. "
عادت المرأة إلى منزلها وقامت بكل ما طلبته الساحرة . وبعد مدة من الزمن صارت البذرة نبتة خضراء. ظلت النبتة تنمو حتى كبر برعم فيها .
اقتربت المرأة ذات يوم من النبتة وراحت تتأمل البرعم بفرح . فجأة تفتح البرعم لتخرج منه بنية جميلة صغيرة جداً بحجم حبة الحمص .
قالت البنية الجميلة : " أنا ابنتك أيتها المرأة الطيبة . "
فرحت المرأة كثيراً وشكرت الله وقالت : " الآن تحققت أمنيتي بمجيئك أيتها البنية الجميلة . سأناديك منذ الآن باسم: ( الوردة الصغيرة )
صنعت المرأة مهداً للبنية الجميلة . كان المهد صغيراً بقدر قشرة البندق . كانت (الوردة الصغيرة) تنام فيه من المساء حتى الصباح . أما من الصباح إلى غروب الشمس فقد أعدت المرأة إناءً فيه ماء لتسبح فيه النبتة الصغيرة وهي ممددة على ورقة خضراء ، فكان الإناء أشبه ببحيرة واسعة بالنسبة لها . ووضعت المرأة العجوز الطيبة شعرتين من شعر حصان وربطتهما حول الإناء . فكانت (الوردة الصغيرة) أو البنية الصغيرة تستعين بهاتين الشعرتين وتمسكهما وهي تنتقل من هذا الطرف من الإناء إلى الطرف الآخر وهي تغني مرددة أناشيد كلها مرح .
http://al-fateh.net/hide/arch/images74/s2.jpg
في ذات ليلة وبينما البنية الصغيرة نائمة في مهدها ، دخلت الضفدعة الحقود من شباك الحجرة وحملت البنية وفرت بها إلى حديقة قريبة . وهناك وعلى ضفاف النهر، وضعت الضفدعة الحقود مهد البنية الصغيرة على ورقة زهرة النيلوفر.
نادت الضفدعة ولدها المشاكس قائلة : تعال إلى هنا .. لن تبقى بعد الآن وحدك أبداً . لقد جئتك بصديق لن يتركك كما تركك الآخرون .
في الصباح وبعد أن أشرقت الشمس استيقظت البنية الصغيرة من النوم فوجدت نفسها على ورقة زهرة النيلوفر، ونظرت تحتها فرأت مياه النهر الجارية . أصابها العجب والحيرة . لكنها عندما رأت الضفدعة الحقود وابنها المشاكس يقتربان منها كادت تصرخ من الخوف .
قالت الضفدعة الحقود للبنية الصغيرة : " اسمعي يا بنية .. أنا الضفدعة وهذا ابني .. ستكونين صديقته ، ويجب عليك إطاعة كلامي وأوامري . "
سمعت السمكات الحمر التي كانت تسبح في مياه النهر كلام الضفدعة الحقود . قالت السمكات :
" كيف يمكن أن تعيش البنية الجميلة الهادئة مع تلك الضفدعة الحقود وابنها المشاكس ؟! لابد من إنقاذها ! "
اقتربت السمكات الحمر من ورقة زهرة النيلوفر وراحت تقطع ساق الورقة بأسنانها حتى فصلت الورقة عن ساقها ، فسقطت الورقة وفوقها البنية الصغيرة على سطح مياه النهر. وراحت أمواج النهر تدفع الورقة بعيداً عن ذلك المكان ، ولم تستطع الضفدعة الحقود من اللحاق بها . في ذلك الحين كان هناك رجل يجمع أوراق السوس ، فحمل ورقة النيلوفر ووضعها على شجيرة هناك .
أمضت البنية الصغيرة فصل الصيف وحيدة وقد صنعت لنفسها فراشاً من الحشائش وتستظل بورقة كبيرة كانت تتدلى فوقها تحميها من المطر أيضاً .
كانت البنية تقتات على رحيق الأزهار. وانقضى فصل الخريف وجاء فصل الشتاء . هاجرت الطيور تبحث عن مناطق دافئة ، وذوت الزهور وحتى الورقة الكبيرة التي كانت البنية تحتمي بها صارت صفراء يابسة لم تلبث حتى سقطت . أخذت البنية الصغيرة ترتجف من البرد بعد أن تمزقت ثيابها . كان الثلج يتساقط باستمرار فغادرت البنية مكانها وراحت تبحث عن مكان فيه دفء وأمان .
http://al-fateh.net/hide/arch/images74/s3.jpg
سارت البنية الصغيرة حتى وصلت إلى منزل الفأرة . كان المنزل دافئاً ومليئاً بحبات الحنطة والشعير والباقلاء . لم تقدر البنية على الوقوف بعد كل ذلك العناء فسقطت أمام فتحة حجرة الفأرة وطلبت من الفأرة متوسلة أن تعطيها حبة شعير واحدة لأنها لم تأكل شيئاً منذ يومين . كانت الفأرة عطوفاً فقد أشفق على البنية ودعتها إلى الدخول واختارت لها مكاناً دافئاً وقدمت لها غذاءً جيداً . وبعد أن أكملت البنية طعامها ، قالت لها الفأرة : " ها هو ذا الشتاء قد أقبل علينا ، ولا أستطيع الخروج إلا نادراً ، لهذا يتوجب عليك أيتها البنية الصغيرة ـ إن رغبت في البقاء هنا ـ أن تنظفي المنزل كل يوم وتقصي علي حكاية تعجبني . "
قبلت البنية حكاية الفأرة وباشرت عملها .
ذات يوم وبينما كانت البنية الصغيرة منهمكة في تنظيف ممر منزل الفارة وقع نظرها على طائر سنونو ساقط على الأرض وقد التصق جناحاه ببدنه وأخفى رأسه وقدميه تحت ريشه . هرعت البنية إليه وراحت تزيح الريش عن رأسه وعينيه ، فشاهدت دماً على جسده . انطلقت البنية إلى مخزن الفأرة وراحت تنقل حبات من القمح والشعير تقدمها إلى السنونو الذي كان جائعاً .
http://al-fateh.net/hide/arch/images74/s4.jpg
قص السنونو حكايته على البنية الصغيرة قائلاً : " كنت مع مجموعة من طيور السنونو نروم الهجرة إلى منطقة دافئة ، لكن الشتاء داهمنا ، فأحسست بالبرد والتعب فسقطت على الأرض مغشياً عليّ."
قضى السنونو فصل الشتاء تحت الأرض وكانت البنية ترعاه وتداويه . وعندما أقبل فصل الربيع واخضرت الأرض واختفى البرد ، خرجت البنية من تحت الأرض ومعها طائر السنونو لتساعده على الطيران . ولما استعاد السنونو لياقته سأل البنية : " هل تودين الذهاب معي ؟ " فأجابته البنية : " نعم . ولكن لابد لي من الاستئذان من الفأرة فهي قد آوتني وساعدتني كثيراً . "
ذهبت البنية إلى الفأرة وطلبت منها الإذن بالرحيل مع السنونو ، فأذنت لها الفأرة لأن فصل الشتاء قد انتهى لوم تعد تحتاج إلى مساعدة . وقالت الفأرة أيضاً : " افعلي ما تشائين ، ولكن تذكري على الدوام بأن بابي مفتوح أمامك .. ودائماً أيتها البنية الصغيرة الطيبة . "
صعدت البنية على ظهر السنونو الذي طار بها بعيداً عن الغابة . وفي الطريق قال السنونو : " أيتها البنية الصغيرة .. نحن نطير الآن فوق مناطق بعيدة ونعبر بحراً أزرق ."
كان السنونو ينطلق مثل السهم فوق الغابات الكثيفة المظلمة ، والبحار المتوجة الزرق ، وقمم الجبال الشاهقة . أخيراً وصلا إلى بلاد دافئة ذات شمس ساطعة وسماء زرقاء صافية ، وحيث تكثر أشجار الكروم الممتدة على ضفاف السواقي وقد تدلت منها عناقيد العنب .
وبعد قليل ، شاهد السنونو والبنية الصغيرة قصراً قديماً من المرمر وسط الشجار الخضراء الباسقة والأغصان المتفرعة المثقلة بعناقيد العنب . نزل السنونو على عش مبني على أحد الأغصان وقال للنية : " انزلي الآن فقد وصلنا على بيتي وعليك أن تجمعي عدداً من الزهور لنجلس عليها . "
شعرت البنية الصغيرة جداً بالسعادة تغمرها وهي تجمع الأزهار البيضاء الجميلة فيما كانت أزهار السنونو تردد أغنيات جميلة وألحاناً عذبة .

رائد نشاط
08-21-2011, 07:21 AM
سنااحمد

يارب سلم عمرهااا

بارك الله فيك

عنود المجد
08-24-2011, 06:49 AM
القصه حلوه
الله يعطيك العافيه

سنااحمد
08-25-2011, 06:37 AM
اخى رائد نشاط
عنود المجد
اشكركما اسعدتنى مداخلتكما:zmzmio12y::zmzmio12y:

عبشلة
08-26-2011, 06:58 AM
يعطيك العافية قصة جميلة

سنااحمد
08-26-2011, 06:52 PM
http://www.rjeem.com/uploader/files/tiibaalex2007-1192194458.gif