مشاهدة نسخة كاملة : مقال : الحرب على المحترفين! ..............


الـهـاجـري
10-24-2005, 08:19 PM
كنت شاهد الإثبات (الميداني) على التحرك الذي قام به لاعب الزوراء المخضرم حيدر محمود في أروقة فندق بابل من أجل تأمين الضغط على إدارة النادي من أجل أن تتحرك في إتجاه توفير المستحقات اللازمة التي تستبقي على العدد الحالي من اللاعبين المميزين الذين بذل الزوراء في وقت سابق جهداً كبيراً لإستقدامهم ولا يصح الآن أن يفرط بهم في لحظة غفلة أو تراخ ٍ أو إهمال مقصود أو بحسن نية !

أردت بالإشارة هذه القول إن نفي الخبر المتعلق بتحركات حيدر محمود المكوكية خلال سفر المنتخب العراقي الى قطر ، أن أفند الرد الذي ورد من مصدر زورائي عزيز ، فالرد يوحي وكأن شيئاً لم يكن وأن اللاعبين حصلوا أو في طريقهم للحصول على المستحقات المالية المنصوص عليها في عقودهم المبرمة مع النادي .. ومن يدنو من النادي يلتمس العذر في كثير من الأحيان لإدارة النادي على صعيد البحث عن الموارد ، لكنه لن يعذرها أبداً إذا أهملت حق اللاعب في أن يتقاضى ما تم الإتفاق عليه ، أما الجانب الأخطر في العملية برمتها فهو الإشارة الى أن النادي سدد ما بذمته وهذا إيحاء سيعقد المشكلة ولن يحلها لأنه إيحاء تنفيه مقابلة أي من اللاعبين الذين إنتظروا طويلاً من باب الإخلاص والوفاء والإنتماء فلم يجدوا غير الوعود !

ماذا بوسع الزوراء أن يفعل كي يواجه المطالبات الشرعية التي قد يفضي التغاظي عنها الى إحداث شرخ واسع في جدار النادي وفي تحضيراته للموسم المقبل ، بل وفي إكمال مشواره في دوري أبطال العرب؟!

طرحت هذا السؤال على الصديق أحمد راضي رئيس النادي في عمان وذلك في جلسة حوارية ضمت عدداً من المهتمين بشؤون الكرة العراقية ، وكان رده أن النادي لم يقصر مع أي من لاعبيه وأن قليلاً من الصبر هو كل ما نطلبه من لاعبينا من أجل التوصل الى السبل العاجلة التي تؤمن لهم مستحقاتهم ، وكانت نبرة رئيس الزوراء عاتبة على بعض اللاعبين الذين إعتبرهم أساس المشكلة إن كانت هنالك مشكلة فعلاً ، كما أشار الى أن النادي وفق في إبرام بعض الصفقات الإعلانية التمويلية التي سيلمس النادي ثمارها في القريب العاجل !

هكذا تحدث أحمد راضي وأنا أنقل ما قاله من دون تحريف أو تزويق كما أنني أعرف مبلغ إخلاصه للاعبين وللعبة .. لكنني أجبته على الفور بالقول إن الوقت يمضي والدوري على الأبواب والضغوط على اللاعبين عديدة وشديدة والأهم أنها تسيل اللعاب ، والزوراء على شفير الأزمة إذا لم يتحرك لدفع مستحقات لاعبيه ، كما رددت على القول إن اللاعب يجب أن يصبر وأن يتحلى بقدر من الوفاء ، بالتأكيد على أن اللاعب العراقي معذور على الدوام في أن يطالب بما يمكنه من العيش ولو في أدنى المستويات الإقتصادية .. فنحن كثيراً ما نقسو على اللاعب الذي يشد الرحال الى الأردن أو سوريا أو لبنان كي يحترف بموجب عقد هزيل لا يوفر له سوى قوت يومه ، ومع هذا فإننا نستمرئ ونستعذب حرمان هذا اللاعب من الحصول على مرتب لا يزيد عن المائتي دينار في أحسن الأحوال !!

كيف تستقيم الأمور على هذا النحو؟ لماذا نطالب لاعبينا بالتضحية والصمود إزاء عقد خارجي متهالك ، ولا نتحرك بإتجاه دعمهم بمرتب منتظم لا يزيد عن المائة وثلاثين دولاراً شهرياً .. وإذا كان الحال كذلك في تعاملنا مع العقود المتواضعة ، فكيف نتجرأ على حرمان لاعب دولي من التعاقد الخارجي مقابل المئات من الدولارت وهو يعرف أن بقاءه في العراق يعني جريه وراء أكبر نادٍ من أجل الحصول على عقد لا يزيد مبلغه عن أربعة أو خمسة آلاف دولار كما حدث مع نجمنا الرائع قصي منير ؟!

علينا أن نتحلّى بالواقعية في مناقشة جدوى الإحتراف وحيثياته وضروراته وأبعاده وسلبياته قبل أن نطالب لاعبينا بالتضحية .. لماذا لا تكون الأندية هي الطرف الذي يضحي ؟ لماذا لا يكون إتحاد الكرة هو المسؤول عن توفير البدائل (المحترمة) إذا وقف في وجه أي عرض إحترافي يصل الى لاعبينا؟ لماذا لا تتدخل الدولة مُمثلة بوزارة الشباب والرياضة كي ترسم معالم الطريق التي تؤدي الى المحافظة على لاعبينا من (الإحتراق) في ظل (الإحتراف) ؟!

دعونا نوجه هذه الأسئلة الى أنفسنا والى غيرنا قبل أن نشن بين مدة وأخرى حربنا الضروس المزمنة على أرزاق لاعبينا ، وقبل أن نلهب ظهورهم بسياط اللوم والتعنيف كلما فكروا في الإحتراف كي يعيشوا مثل بقية خلق الله !