النخبة
06-16-2004, 12:15 PM
http://free.one.picturehost.co.uk/kathafi%20225.jpg
http://free.one.picturehost.co.uk/kaddafi23.jpg
طرابلس ، واشنطن ، لندن : الوطن ، الوكالات
كشفت صحيفة '' نيويورك تايمز '' عن مؤامرة كان يعدها العقيد الليبي معمر القذافي لإغتيال ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بهدف زعزعة الإستقرار في السعودية .
وقالت الصحيفة في تقرير موسع إن شخصين أشرفا على العملية ، تطابقت أقوالهما التي أدليا بها ومفادها أن العقيد القذافي ( وافق ) على خطة الإغتيال !!
وأكد المسؤولون الأمريكيون من جانبهم أن الشخصين ( قدما معلومات مفصلة ) عن المؤامرة الليبية .. وقالوا إن هذه الإتهامات كانت أحد الأسباب في عدم رفع الولايات المتحدة لإسم ليبيا من قائمة وزارة الخارجية للدول المساندة للإرهاب .
وقدم أحدهما معلوماته تلك في مفاوضـات التماسية مع المدعين الفدراليين ، حيث حكم عليه في الولايات المتحدة في شهر أكتوبر الماضي بمخالفته حظر الولايات المتحدة والسفر إلى ليبيا وتلقيه أموالا من مسؤولين ليبيين .
وطبقا للقوانين الفدرالية فإن المدعين الفدراليين قد يحثون القاضي على تخفيف عقوبة سجن هذا الشخص في مقابل ( تعاونه وإدلائه بتلك المعلومات ) .. وقد تحدث ثلاثة رجال لهم علاقة رسمية وثيقة بالقضية عن اعترافات الرجلين لكنهم أصروا على عدم الإفصاح عن هوياتهم لأن المعلومات المتعلقة بالمؤامرة ما زالت تعامل بسرية .
لكن مسؤولين كبارا في حكومات أمريكا وبريطانيا والسعودية على إطلاع بالتحقيقات المتعلقة بالمؤامرة منذ عدة أشهر , و أن ذلك سيؤثر على تعهد العقيد القذافي العلني بأن حكومته قد تخلت عن الإرهاب ، وربما تسبب في إعادة الحظر الذي كان مفروضا على ليبيا والذي رفعه مجلس الأمن في شهر سبتمبر الماضي ، بعد أن شجبت الحكومة الليبية الإرهاب وأقرت بمسؤوليتها بتفجير طائرة البانام وموافقتها على دفع عشرة ملايين دولار أمريكي لكل عائلة من الضحايا .
وقال مسؤول كبير في إدارة بوش إن ظهور دليل بأن العقيد القذافي أمر أو تغاضى عن عملية إرهابية ( قد يتسبب في تغيير السياسة الأمريكية تجاه ليبيا بمقدار 180 درجة ) .. وقد أبلغ الرئيس بوش المسؤولين السعوديين بأنه سيطلع على ما توصل إليه التحقيق وما الذي حصل في تلك المؤامرة .
وقد ذكر أحد المعتقلين أنه ( تقابل مرتين مع العقيد القذافي بمزرعته في سدرة ) في شهري يونيو وأغسطس عام 2003 م تفاصيل خطة الإغتيال ، طبقا لما ذكره مسؤولون لهم اطلاع على إعترافاته .
ويروى عن المحققين قولهم ، أن أقوال الرجلين ( تتطابق ) وإن أقوالهما عندما تؤخذ مجتمعة فإن ذلك قد يكون بداية لـ ( تهمة إجرامية ) ضد العقيد القذافي على أساس أنه كان سيقود مؤامرة سيشترك فيها مواطن أمريكي .
وما زال على الـ '' إف بي آي'' مقابلة ( سعوديين أربعة كانوا سينفذون عملية الإغتيال ) محسوبين على التيارات المتطرفة كمنفذين وعددا من الليبيين .. وقد تم إعتقال السعوديين في عندما كانوا يستعدون لإستلام مبلغ مليون دولار أمريكي نقدا من أحد الشخصين وفريق من المخابرات الليبية في فندق الهيلتون في مكة المكرمة .
وقال إثنين من المطلعين على أقوالهما : إن الخطة لمهاجمة الأمير عبدالله كانت على أساس مهاجمة موكبه بصواريخ قادرة على إختراق السيارات المصفحة أو صواريخ تطلق من على الكتف .
وأكدت مصادر لـ '' الوطن '' أن السلطات السعودية كشفت عن هذه المؤامرة بفضل شاب سعودي يعمل في أحد المصارف الصغيرة في مكة المكرمة ، وقد لاحظ الشاب تحويل مبلغ مليون دولار ، أي مايعادل ( 3750000 ريال ) بواسطة شخص ليبي , وعندما سأله عن السبب , أفاد أن شخصية نسائية ليبية كبيرة ستقوم بأداء العمرة , لكن الشاب لم يقتنع فأبلغ السلطات المعنية في السعودية .. وبتتبع الخيط إنتهت السلطات إلى إكتشاف الشبكة التي تضم 4 سعوديين محسوبين على التيارات المتطرفة كمنفذين وعددا من الليبيين .
مأساة ليبيا .. ومسئولية القذافي 3
كتب د. محمد يوسف المقريف*
رئيس ديوان المحاسبة الأسبق
و سفير ليبيا الأسبق لدى الهند المقال التالي ضمن سلسلة مقالات في موقع الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا:
"لا يكفي أن يقال أنّ ليبيا تعيش اليوم ومنذ استيلاء انقلاب سبتمبر 1969 على مقدراتها، واقعاً مأساوياً كارثياً ازداد مع السنوات سوءاً وتفاقماً، ولكن ينبغي أن يتمّ التأكيد في الوقت نفسه على أنّ هذا الواقع هو من صنع العقيد القذافي، وهو نتاج توجّهاته وسياساته وممارساته، وأنّه هو المسؤول الأول والرئيسي عنه".
مظاهر وملامح المأساة:
خضعت ليبيا حتى الآن للسلطة التي أقامها النظام الانقلابي بقيادة الضابط معمر القذافي نحواً من أربع وثلاثين سنة ..
فماذا كان حصاد هذه السنوات؟ وماذا كانت المحصّلة النهائية للسياسات والمواقف والممارسات التي انتهجها هذا النظام على امتداد هذه السنوات؟!
قبل أن ننطلق في البحث عن إجابة لهذا السؤال، نرى ضرورة تنبيه القارئ إلى جملة من الحقائق ذات الصلة وهي:
• أنّ ليبيا لم تتعرّض على امتداد هذه السنوات لأيّة كوارث أو نوازل طبيعية. • وأنّ عدد سكان ليبيا ظلّ في حالة نموّ طبيعي إلى أن بلغ في نهاية هذه الحقبة نحو ملايين نسمة. • وأنّ جميع مقدّرات وثروات ليبيا وإمكاناتها ظلّت تحت تصرّف هذا النظام، وكان في مقدّمتها عائداتها النفطية التي جاوزت وحدها ما يربو عن (350) مليار دولار حسب أقلّ التقديرات.
ولنعد بعد هذا إلى السؤال الذي طرحناه ..
ماذا كان الحصاد النهائي والمحصلة الختامية لنهج النظام الانقلابي ولسياساته؟!
نحسب أنّ هناك إجماعاً بين الليبيّين في الداخل كما في الخارج، بل بين كثير من المحسوبين على النظام الانقلابي، بأنّ الشعب الليبي يعيش الآن وفي ظلّ هذا النظام حالة مأساوية كارثية. وهي حالة بدأت مع السنوات الأولى لهذا النظام وازدادت مع مضيّ السنوات سوءاً وتفاقماً.
وهي حالة بلغت غاية البشاعة والزراية، كما أنّها غير مبرّرة بأيّ منطق لا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار ما كانت عليه أوضاع ليبيا من تقدّم وازدهار قبيل مجيء هذا النظام، وأخذنا في الاعتبار الحجم الهائل لثروات وعائدات ليبيا النفطية خلال هذه الحقبة، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أيضاً ما استطاعت دول أخرى أن تنجزه وأن تحقّقه خلال الحقبة ذاتها بإمكانات وثروات أقل وبثقل سكاني وأعباء أكبر.
من مظاهر هذه المأساة الكارثة التي تعيشها ليبيا:
أولاً: على الصعيد الداخلي
1- ألغى انقلابيو سبتمبر دستور البلاد الصادر في عام 1951 وأبقوها طوال هذه الحقبة بلا دستور ينظّم علاقة الحاكم بالمحكوم، ويقدّم الضمانات القانونية التي تكفل وتصون حرّيات المواطنين وحقوقهم الأساسية. وأبقوا البلاد بلا مؤسسات دستورية ثابتة تحدّد اختياراتها وترسم سياساتها وتقرّر مواقفها وفقاً لما يراه شعبها. وأصبحت شؤون البلاد كلّها رهن مزاج وهوى الانقلابيين.
2- ألغى انقلابيو سبتمبر الحياة البرلمانية التي عرفتها ليبيا، دون توقّف أو انقطاع، منذ حصولها على الاستقلال في عام 1951. واستبدل الانقلابيون مجلسي الشيوخ والنواب بهياكل هزيلة جوفاء كانت مهمّتها الأساسية تزييف إرادة الشعب الليبي
3- اعتدى الانقلابيون على السلطة القضائية وهيمنوا عليها وأفقدوها كافّة مظاهر الاستقلالية والحيدة والنزاهة والعدالة.
4- فرض انقلابيو سبتمبر "الكتاب الأخضر" على الشعب الليبي وقنّنوا مقولاته السقيمة العقيمة. واستصدروا عدداً من القرارات والقوانين التي صادروا بموجبها حرّية العمل السياسي وألغوا كافة منابر التعبير الحر، وأمّموا الصحافة، وأخضعوا حركة المواطن الليبي لهذه المقولات ولجملة من المكبّلات والعوائق في شتى مجالات الحياة، ارتكست به إلى ما دون خطّ الآدمية.
5- أخضع انقلابيو سبتمبر هياكل الدولة ومؤسساتها الإدارية، وأجهزة التخطيط والرقابة والمحاسبة التي ورثوها عن العهد الملكي، لسلسلة متواصلة من التعديل والتبديل والفكّ وإعادة التركيب تحت شتى المسمّيات، الأمر الذي أدّى إلى إرباك عملها بل وشلّه وأدّى في النهاية بأجهزة الدولة كافّة إلى حالة من الفوضى الشاملة المتواصلة. كما أخضع انقلابيو سبتمبر العاملين بالدولة إلى جملة من الإجراءات والقرارات المربكة والمعاملات المذلّة المهينة وليس أقلّها الإبقاء على مرتّباتهم وأجورهم عند المستوى الذي كانت عليه في عام 1981، وتعمّد تأخير صرف هذه المرتبات والأجور (التي يفترض أن تكون شهرية) إلى ما يجاوز الستة أشهر في بعض الأحيان.
6- أخضع الانقلابيون البلاد لعمليات تجريب سياسي متواصلة أسهمت، مع ما تعرّضت له الأجهزة الإدارية من تعديلات مستمرّة، في إرباك مسيرة الدولة وبإهدار جزء كبير من وقت وجهد ثروتها البشرية فضلاً عن المادية.
7- أقام الانقلابيون "منظومة إرهاب داخلي" قوامها اللجان الثورية والأجهزة الأمنية والمحاكم الخاصّة والثورية واستصدروا لها القرارات ووفّروا لها الأموال وكافّة المستلزمات البشرية والمادية. ومارست هذه الأجهزة الإرهاب والقمع والفتك بالمواطنين الليبيين بشكل متواصل ومتعاظم، في الخفاء وفي العلن بعلم وبتعليمات الانقلابيين.
8- مارس انقلابيو سبتمبر عبر الأجهزة واللجان التي أقاموها وبموجب القرارات والقوانين التي استصدروها، استباحة كاملة لحقوق وحريات المواطنين، واعتدوا بشكل متواصل ومبرمج ومتعمّد على حرّياتهم وحتى على حياتهم. ولا بدّ في هذا الصدد من تسجيل وقوع الجرائم والانتهاكات التالية خلال هذه الحقبة:
تعرّض ما لا يقلّ عن ألف ليبي للاعتقال السياسي بأسلوب تعسّفي وغير قانوني.
تعرّض عدد كبير من المعتقلين السياسيين لأبشع أنواع التعذيب النفسي والبدني ووفاة أعداد منهم تحت التعذيب.
قيام النظام بقتل ما يزيد عن (500) مواطن ليبي إمّا عن طريق الاغتيال العلني أو تحت التعذيب أو بالإعدام السرّي أو العلني دون محاكمة أو عقب محاكمات صورية أمام محاكم خاصّة أو ثورية. هذا فضلاً عن ضحايا مجزرة "سجن أبي سليم" في عام 1996 الذين يقدّر عددهم بما يربو عن ألف قتيل.
اختفاء العشرات من المواطنين الليبيّين وغيرهم اختفاءً قسرياً في ليبيا، ومن أبرز حالات الاختفاء القسري من الليبيّين الشيخ أحمد البشتي والدكتور عمرو خليفة النامي وجاب الله حامد مطر وعزّات يوسف المقريف ومنصور رشيد الكيخيا.
9- فرض انقلابيو سبتمبر على البلاد سياسات اقتصادية فاشلة وعقيمة لا صلة لها بمعطيات الواقع الليبي، وتجاهلوا بشأنها أخذ آراء الخبراء والاختصاصيين. كما أقاموا مشروعات صناعية وزراعية فاشلة بتكاليف باهظة استنزفت ثروات البلاد المائية وأسهمت في إفلاس خزانتها، ولم تحقّق أيّ هدف من الأهداف المعلنة لها سواء في مجال تحقيق الاكتفاء الذاتي أو تزويد البلاد بمصادر دخل بديلة للنفط. كما أهمل الانقلابيون الاهتمام بصيانة البنية الاقتصادية التحتية التي ورثوها عن العهد الملكي.
10- تعمّد انقلابيو سبتمبر إهمال الإنفاق على قطاعات التعليم والصحة والإسكان والرعاية الاجتماعية وشؤون البيئة بحجج وذرائع واهية. وقد ترتّب على هذا الإهمال أن أصبحت حياة الليبيّين معرّضة لشتى أنواع الأخطار كما تدنّت مستويات معيشتهم إلى مستويات الشعوب الفقيرة المعدمة التي لا تملك بلادها أيّة ثروات. ولا بدّ من التأكيد على أنّ الانقلابيين قاموا عن عمد بانتهاج سياسة تعليمية فرضت على الناس الجهل وبلغت بالتعليم أحطّ مستوياته.
11- أنفق الانقلابيون ما لا يقلّ عن 40% من عائدات ليبيا النفطية على شراء السلاح وتكديسه وعلى الإنفاق العسكري. وتجمع التقارير على أنّ "العبء العسكري" في ليبيا في ظلّ النظام الانقلابي بلغ خلال الثمانينات ضعف المعدل العالمي. وفضلاً عن أنّ هذا الإنفاق لم يكن مبرّراً بأيّة حسابات أمنية أو استراتيجية وطنية أو حتى قومية، فقد كان على حساب خطط وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ليبيا خلال هذه الحقبة، كما أنّه أغرى الانقلابيين بالإقدام على مغامراتهم وتدخلاتهم العسكرية في شؤون شتى الدول الأفريقية والعربية بكلّ نتائجها المأساوية. ومن المعروف أنّ الجزء الأكبر من هذا السلاح قد أكله الصدأ والبلى.
12- استخدم الانقلابيون جملة من السياسات، ومنذ مرحلة مبكّرة، استهدفت إفساد المؤسسة العسكرية وإلهاءها عن مهامها المعروفة، وفي النهاية تدميرها.
13- شجّعت السياسات التي انتهجها الانقلابيون وبخاصّة فيما يتعلّق بتعطيل دور أجهزة المحاسبة والرقابة المالية والإدارية على استباحة المال العام وانتشار الفساد المالي على أوسع نطاق. وقد مارس انقلابيو سبتمبر وأبناؤهم وأقاربهم عملية سطو ونهب سافرة لأموال الدولة بل ولأموال المواطنين الخاصّة.
14- السياسات التي انتهجها الانقلابيون على انتشار الفاحشة والرذيلة وشيوع التفسّخ الاجتماعي والانحلال الأخلاقي وانتشار الجريمة والمخدرات.
هذه هي أهم ملامح الكارثة التي أصابت ليبيا وشعبها على امتداد الأربع وثلاثين سنة الماضية جرّاء سياسات النظام الانقلابي وممارساته .. ولا نحسب أنّ هناك من يحجم أو يتردّد في وصف هذه الكارثة بالجريمة .. فهي ليست مجرّد أخطاء أو تجاوزات .. إنّها جريمة بل هي رزمانة جرائم.
http://free.one.picturehost.co.uk/kaddafi23.jpg
طرابلس ، واشنطن ، لندن : الوطن ، الوكالات
كشفت صحيفة '' نيويورك تايمز '' عن مؤامرة كان يعدها العقيد الليبي معمر القذافي لإغتيال ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بهدف زعزعة الإستقرار في السعودية .
وقالت الصحيفة في تقرير موسع إن شخصين أشرفا على العملية ، تطابقت أقوالهما التي أدليا بها ومفادها أن العقيد القذافي ( وافق ) على خطة الإغتيال !!
وأكد المسؤولون الأمريكيون من جانبهم أن الشخصين ( قدما معلومات مفصلة ) عن المؤامرة الليبية .. وقالوا إن هذه الإتهامات كانت أحد الأسباب في عدم رفع الولايات المتحدة لإسم ليبيا من قائمة وزارة الخارجية للدول المساندة للإرهاب .
وقدم أحدهما معلوماته تلك في مفاوضـات التماسية مع المدعين الفدراليين ، حيث حكم عليه في الولايات المتحدة في شهر أكتوبر الماضي بمخالفته حظر الولايات المتحدة والسفر إلى ليبيا وتلقيه أموالا من مسؤولين ليبيين .
وطبقا للقوانين الفدرالية فإن المدعين الفدراليين قد يحثون القاضي على تخفيف عقوبة سجن هذا الشخص في مقابل ( تعاونه وإدلائه بتلك المعلومات ) .. وقد تحدث ثلاثة رجال لهم علاقة رسمية وثيقة بالقضية عن اعترافات الرجلين لكنهم أصروا على عدم الإفصاح عن هوياتهم لأن المعلومات المتعلقة بالمؤامرة ما زالت تعامل بسرية .
لكن مسؤولين كبارا في حكومات أمريكا وبريطانيا والسعودية على إطلاع بالتحقيقات المتعلقة بالمؤامرة منذ عدة أشهر , و أن ذلك سيؤثر على تعهد العقيد القذافي العلني بأن حكومته قد تخلت عن الإرهاب ، وربما تسبب في إعادة الحظر الذي كان مفروضا على ليبيا والذي رفعه مجلس الأمن في شهر سبتمبر الماضي ، بعد أن شجبت الحكومة الليبية الإرهاب وأقرت بمسؤوليتها بتفجير طائرة البانام وموافقتها على دفع عشرة ملايين دولار أمريكي لكل عائلة من الضحايا .
وقال مسؤول كبير في إدارة بوش إن ظهور دليل بأن العقيد القذافي أمر أو تغاضى عن عملية إرهابية ( قد يتسبب في تغيير السياسة الأمريكية تجاه ليبيا بمقدار 180 درجة ) .. وقد أبلغ الرئيس بوش المسؤولين السعوديين بأنه سيطلع على ما توصل إليه التحقيق وما الذي حصل في تلك المؤامرة .
وقد ذكر أحد المعتقلين أنه ( تقابل مرتين مع العقيد القذافي بمزرعته في سدرة ) في شهري يونيو وأغسطس عام 2003 م تفاصيل خطة الإغتيال ، طبقا لما ذكره مسؤولون لهم اطلاع على إعترافاته .
ويروى عن المحققين قولهم ، أن أقوال الرجلين ( تتطابق ) وإن أقوالهما عندما تؤخذ مجتمعة فإن ذلك قد يكون بداية لـ ( تهمة إجرامية ) ضد العقيد القذافي على أساس أنه كان سيقود مؤامرة سيشترك فيها مواطن أمريكي .
وما زال على الـ '' إف بي آي'' مقابلة ( سعوديين أربعة كانوا سينفذون عملية الإغتيال ) محسوبين على التيارات المتطرفة كمنفذين وعددا من الليبيين .. وقد تم إعتقال السعوديين في عندما كانوا يستعدون لإستلام مبلغ مليون دولار أمريكي نقدا من أحد الشخصين وفريق من المخابرات الليبية في فندق الهيلتون في مكة المكرمة .
وقال إثنين من المطلعين على أقوالهما : إن الخطة لمهاجمة الأمير عبدالله كانت على أساس مهاجمة موكبه بصواريخ قادرة على إختراق السيارات المصفحة أو صواريخ تطلق من على الكتف .
وأكدت مصادر لـ '' الوطن '' أن السلطات السعودية كشفت عن هذه المؤامرة بفضل شاب سعودي يعمل في أحد المصارف الصغيرة في مكة المكرمة ، وقد لاحظ الشاب تحويل مبلغ مليون دولار ، أي مايعادل ( 3750000 ريال ) بواسطة شخص ليبي , وعندما سأله عن السبب , أفاد أن شخصية نسائية ليبية كبيرة ستقوم بأداء العمرة , لكن الشاب لم يقتنع فأبلغ السلطات المعنية في السعودية .. وبتتبع الخيط إنتهت السلطات إلى إكتشاف الشبكة التي تضم 4 سعوديين محسوبين على التيارات المتطرفة كمنفذين وعددا من الليبيين .
مأساة ليبيا .. ومسئولية القذافي 3
كتب د. محمد يوسف المقريف*
رئيس ديوان المحاسبة الأسبق
و سفير ليبيا الأسبق لدى الهند المقال التالي ضمن سلسلة مقالات في موقع الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا:
"لا يكفي أن يقال أنّ ليبيا تعيش اليوم ومنذ استيلاء انقلاب سبتمبر 1969 على مقدراتها، واقعاً مأساوياً كارثياً ازداد مع السنوات سوءاً وتفاقماً، ولكن ينبغي أن يتمّ التأكيد في الوقت نفسه على أنّ هذا الواقع هو من صنع العقيد القذافي، وهو نتاج توجّهاته وسياساته وممارساته، وأنّه هو المسؤول الأول والرئيسي عنه".
مظاهر وملامح المأساة:
خضعت ليبيا حتى الآن للسلطة التي أقامها النظام الانقلابي بقيادة الضابط معمر القذافي نحواً من أربع وثلاثين سنة ..
فماذا كان حصاد هذه السنوات؟ وماذا كانت المحصّلة النهائية للسياسات والمواقف والممارسات التي انتهجها هذا النظام على امتداد هذه السنوات؟!
قبل أن ننطلق في البحث عن إجابة لهذا السؤال، نرى ضرورة تنبيه القارئ إلى جملة من الحقائق ذات الصلة وهي:
• أنّ ليبيا لم تتعرّض على امتداد هذه السنوات لأيّة كوارث أو نوازل طبيعية. • وأنّ عدد سكان ليبيا ظلّ في حالة نموّ طبيعي إلى أن بلغ في نهاية هذه الحقبة نحو ملايين نسمة. • وأنّ جميع مقدّرات وثروات ليبيا وإمكاناتها ظلّت تحت تصرّف هذا النظام، وكان في مقدّمتها عائداتها النفطية التي جاوزت وحدها ما يربو عن (350) مليار دولار حسب أقلّ التقديرات.
ولنعد بعد هذا إلى السؤال الذي طرحناه ..
ماذا كان الحصاد النهائي والمحصلة الختامية لنهج النظام الانقلابي ولسياساته؟!
نحسب أنّ هناك إجماعاً بين الليبيّين في الداخل كما في الخارج، بل بين كثير من المحسوبين على النظام الانقلابي، بأنّ الشعب الليبي يعيش الآن وفي ظلّ هذا النظام حالة مأساوية كارثية. وهي حالة بدأت مع السنوات الأولى لهذا النظام وازدادت مع مضيّ السنوات سوءاً وتفاقماً.
وهي حالة بلغت غاية البشاعة والزراية، كما أنّها غير مبرّرة بأيّ منطق لا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار ما كانت عليه أوضاع ليبيا من تقدّم وازدهار قبيل مجيء هذا النظام، وأخذنا في الاعتبار الحجم الهائل لثروات وعائدات ليبيا النفطية خلال هذه الحقبة، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أيضاً ما استطاعت دول أخرى أن تنجزه وأن تحقّقه خلال الحقبة ذاتها بإمكانات وثروات أقل وبثقل سكاني وأعباء أكبر.
من مظاهر هذه المأساة الكارثة التي تعيشها ليبيا:
أولاً: على الصعيد الداخلي
1- ألغى انقلابيو سبتمبر دستور البلاد الصادر في عام 1951 وأبقوها طوال هذه الحقبة بلا دستور ينظّم علاقة الحاكم بالمحكوم، ويقدّم الضمانات القانونية التي تكفل وتصون حرّيات المواطنين وحقوقهم الأساسية. وأبقوا البلاد بلا مؤسسات دستورية ثابتة تحدّد اختياراتها وترسم سياساتها وتقرّر مواقفها وفقاً لما يراه شعبها. وأصبحت شؤون البلاد كلّها رهن مزاج وهوى الانقلابيين.
2- ألغى انقلابيو سبتمبر الحياة البرلمانية التي عرفتها ليبيا، دون توقّف أو انقطاع، منذ حصولها على الاستقلال في عام 1951. واستبدل الانقلابيون مجلسي الشيوخ والنواب بهياكل هزيلة جوفاء كانت مهمّتها الأساسية تزييف إرادة الشعب الليبي
3- اعتدى الانقلابيون على السلطة القضائية وهيمنوا عليها وأفقدوها كافّة مظاهر الاستقلالية والحيدة والنزاهة والعدالة.
4- فرض انقلابيو سبتمبر "الكتاب الأخضر" على الشعب الليبي وقنّنوا مقولاته السقيمة العقيمة. واستصدروا عدداً من القرارات والقوانين التي صادروا بموجبها حرّية العمل السياسي وألغوا كافة منابر التعبير الحر، وأمّموا الصحافة، وأخضعوا حركة المواطن الليبي لهذه المقولات ولجملة من المكبّلات والعوائق في شتى مجالات الحياة، ارتكست به إلى ما دون خطّ الآدمية.
5- أخضع انقلابيو سبتمبر هياكل الدولة ومؤسساتها الإدارية، وأجهزة التخطيط والرقابة والمحاسبة التي ورثوها عن العهد الملكي، لسلسلة متواصلة من التعديل والتبديل والفكّ وإعادة التركيب تحت شتى المسمّيات، الأمر الذي أدّى إلى إرباك عملها بل وشلّه وأدّى في النهاية بأجهزة الدولة كافّة إلى حالة من الفوضى الشاملة المتواصلة. كما أخضع انقلابيو سبتمبر العاملين بالدولة إلى جملة من الإجراءات والقرارات المربكة والمعاملات المذلّة المهينة وليس أقلّها الإبقاء على مرتّباتهم وأجورهم عند المستوى الذي كانت عليه في عام 1981، وتعمّد تأخير صرف هذه المرتبات والأجور (التي يفترض أن تكون شهرية) إلى ما يجاوز الستة أشهر في بعض الأحيان.
6- أخضع الانقلابيون البلاد لعمليات تجريب سياسي متواصلة أسهمت، مع ما تعرّضت له الأجهزة الإدارية من تعديلات مستمرّة، في إرباك مسيرة الدولة وبإهدار جزء كبير من وقت وجهد ثروتها البشرية فضلاً عن المادية.
7- أقام الانقلابيون "منظومة إرهاب داخلي" قوامها اللجان الثورية والأجهزة الأمنية والمحاكم الخاصّة والثورية واستصدروا لها القرارات ووفّروا لها الأموال وكافّة المستلزمات البشرية والمادية. ومارست هذه الأجهزة الإرهاب والقمع والفتك بالمواطنين الليبيين بشكل متواصل ومتعاظم، في الخفاء وفي العلن بعلم وبتعليمات الانقلابيين.
8- مارس انقلابيو سبتمبر عبر الأجهزة واللجان التي أقاموها وبموجب القرارات والقوانين التي استصدروها، استباحة كاملة لحقوق وحريات المواطنين، واعتدوا بشكل متواصل ومبرمج ومتعمّد على حرّياتهم وحتى على حياتهم. ولا بدّ في هذا الصدد من تسجيل وقوع الجرائم والانتهاكات التالية خلال هذه الحقبة:
تعرّض ما لا يقلّ عن ألف ليبي للاعتقال السياسي بأسلوب تعسّفي وغير قانوني.
تعرّض عدد كبير من المعتقلين السياسيين لأبشع أنواع التعذيب النفسي والبدني ووفاة أعداد منهم تحت التعذيب.
قيام النظام بقتل ما يزيد عن (500) مواطن ليبي إمّا عن طريق الاغتيال العلني أو تحت التعذيب أو بالإعدام السرّي أو العلني دون محاكمة أو عقب محاكمات صورية أمام محاكم خاصّة أو ثورية. هذا فضلاً عن ضحايا مجزرة "سجن أبي سليم" في عام 1996 الذين يقدّر عددهم بما يربو عن ألف قتيل.
اختفاء العشرات من المواطنين الليبيّين وغيرهم اختفاءً قسرياً في ليبيا، ومن أبرز حالات الاختفاء القسري من الليبيّين الشيخ أحمد البشتي والدكتور عمرو خليفة النامي وجاب الله حامد مطر وعزّات يوسف المقريف ومنصور رشيد الكيخيا.
9- فرض انقلابيو سبتمبر على البلاد سياسات اقتصادية فاشلة وعقيمة لا صلة لها بمعطيات الواقع الليبي، وتجاهلوا بشأنها أخذ آراء الخبراء والاختصاصيين. كما أقاموا مشروعات صناعية وزراعية فاشلة بتكاليف باهظة استنزفت ثروات البلاد المائية وأسهمت في إفلاس خزانتها، ولم تحقّق أيّ هدف من الأهداف المعلنة لها سواء في مجال تحقيق الاكتفاء الذاتي أو تزويد البلاد بمصادر دخل بديلة للنفط. كما أهمل الانقلابيون الاهتمام بصيانة البنية الاقتصادية التحتية التي ورثوها عن العهد الملكي.
10- تعمّد انقلابيو سبتمبر إهمال الإنفاق على قطاعات التعليم والصحة والإسكان والرعاية الاجتماعية وشؤون البيئة بحجج وذرائع واهية. وقد ترتّب على هذا الإهمال أن أصبحت حياة الليبيّين معرّضة لشتى أنواع الأخطار كما تدنّت مستويات معيشتهم إلى مستويات الشعوب الفقيرة المعدمة التي لا تملك بلادها أيّة ثروات. ولا بدّ من التأكيد على أنّ الانقلابيين قاموا عن عمد بانتهاج سياسة تعليمية فرضت على الناس الجهل وبلغت بالتعليم أحطّ مستوياته.
11- أنفق الانقلابيون ما لا يقلّ عن 40% من عائدات ليبيا النفطية على شراء السلاح وتكديسه وعلى الإنفاق العسكري. وتجمع التقارير على أنّ "العبء العسكري" في ليبيا في ظلّ النظام الانقلابي بلغ خلال الثمانينات ضعف المعدل العالمي. وفضلاً عن أنّ هذا الإنفاق لم يكن مبرّراً بأيّة حسابات أمنية أو استراتيجية وطنية أو حتى قومية، فقد كان على حساب خطط وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ليبيا خلال هذه الحقبة، كما أنّه أغرى الانقلابيين بالإقدام على مغامراتهم وتدخلاتهم العسكرية في شؤون شتى الدول الأفريقية والعربية بكلّ نتائجها المأساوية. ومن المعروف أنّ الجزء الأكبر من هذا السلاح قد أكله الصدأ والبلى.
12- استخدم الانقلابيون جملة من السياسات، ومنذ مرحلة مبكّرة، استهدفت إفساد المؤسسة العسكرية وإلهاءها عن مهامها المعروفة، وفي النهاية تدميرها.
13- شجّعت السياسات التي انتهجها الانقلابيون وبخاصّة فيما يتعلّق بتعطيل دور أجهزة المحاسبة والرقابة المالية والإدارية على استباحة المال العام وانتشار الفساد المالي على أوسع نطاق. وقد مارس انقلابيو سبتمبر وأبناؤهم وأقاربهم عملية سطو ونهب سافرة لأموال الدولة بل ولأموال المواطنين الخاصّة.
14- السياسات التي انتهجها الانقلابيون على انتشار الفاحشة والرذيلة وشيوع التفسّخ الاجتماعي والانحلال الأخلاقي وانتشار الجريمة والمخدرات.
هذه هي أهم ملامح الكارثة التي أصابت ليبيا وشعبها على امتداد الأربع وثلاثين سنة الماضية جرّاء سياسات النظام الانقلابي وممارساته .. ولا نحسب أنّ هناك من يحجم أو يتردّد في وصف هذه الكارثة بالجريمة .. فهي ليست مجرّد أخطاء أو تجاوزات .. إنّها جريمة بل هي رزمانة جرائم.