زياني الجزائري
12-31-2008, 04:43 PM
البحوث : عمود الشعر ـ فن الخطابة ـ فن المقامات ـ اشكالية التعبير الاصطلاحي
زياني الجزائري
01-07-2009, 01:52 PM
وينكم يا اعضاء المنتدى انا في الانتظار.....:eh_s(10)::eh_s(10):
همي رضاء نفسي
01-07-2009, 05:09 PM
فن الالقـــــــــــــــــــاء
تعريف الإلقاء وأنواعه:
تعتبر كل محادثة بين اثنين فأكثر، نوع من أنواع الإلقاء. ولقد صنف الإلقاء إلى ثلاثة أنواع:
ا- فردي، أي تتحدث مع شخص واحد فقط.
2- لمجموعة صغيرة كما هو الحال في الدروس المنهجية في المدارس والمساجد ونحوه.
3- لمجموعة كبيرة كما هو الحال في الخطب والمحاضرات العامة ونحوها.
ولعل ما يهمنا في هذه الرسالة هو النوع الثاني و الثالث، لكونهما يمثلان جل مجالات الإلقاء المنظم، ولأن القصور غالبا ما يقع فيهما دون سواهما.
مجالات الإلقاء
إن مجالات الإلقاء كثيرة جدا ويصعب حصرها. ولعل من أبرز أمثلتها: خطبة الجمعة، والدروس المنهجية سواء في المدارس أو في المساجد، والمحاضرات العامة على تنوع موضوعاتها، والمواعظ، والمناسبات العامة، والاحتفالات، والمؤتمرات، والبرامج الإذاعية والتلفازية وغيرها.
عناصر الإلقاء
كل عملية إلقاء لابد لها من ستة عناصر أو أركان، ينبغي مراعاتها إذا ما أريد لها النجاح. وهذه العناصر هي:-
1- المصدر: وهو الملقي، فلابد أن يلم بقواعد الإلقاء ليكون إلقاؤه مؤثرا .
2- المستقبِل: وهو المستمع، فلابد من التعرف على صفاته الشخصية كعمره، ومستواه العلمي، ومستواه المعيشي، وعاداته وتقاليده وغيرها، وذلك لاختيار ما يناسبه من المواضيع، ومن طرق، ووسائل، وأساليب الإلقاء.
3- الرسالة: وهي الموضوع، فلابد من إتقان تحضيره ومراعاة كونه مناسبا للمستمعين وضمن دائرة اهتماماتهم.
4- القناة: وهي وسائل وأساليب الإلقاء، وأعني بها الطبق الذي سيقدم به الإلقاء. فقد يكون عن طريق إلقاء محاضرة من جانب واحد فقط، وقد يكون على شكل حلقة نقاش يشارك فيها المستمعون بآرائهم ومقترحاتهم وأسئلتهم. وقد تستخدم فيه السبورة أو عارضة الشرائح أو الشفافيات أو الفيديو أو غيرها، وذلك لضمان فاعلية الإلقاء واستفادة المستمعين.
5- استجابة الجمهور: وأعني بها مدى استفادة الجمهور من الموضوع الذي ألقي عليهم. إذ إن العناصر السابقة مهما كان الاهتمام بها ومهما روعيت فإنه لا يكون لها أدنى فائدة إذا لم ينتج عنها استفادة المستمعين. لذا كان لابد من التأكد من استجابة الجمهور، وذلك عن طريق فتح المجال لأسئلتهم وإلقاء الأسئلة عليهم، واستقبال أجوبتهم، أو عن طريق الأسئلة المكتوبة كالاختبار في نهاية الدرس أو بعد مجموعة من الدروس أو المحاضرات ونحو ذلك.
6- المؤثرات الخارجية: كضيق المكان، وحرارة الجو، وضعف الإضاءة، وكثرة الضوضاء الخارجية ونحوه. فلو أن جميع العناصر السابقة قد روعيت بدقة إلا أن مكان الدرس أو المحاضرة كان شديد الحرارة لتعطل أجهزة التكييف مثلا، فإن المتوقع هو عدم استفادة المستمعين. لذا كان من المهم جدا التأكد من عدم وجود أي مؤثرات خارجية تؤثر سلبا على عملية الإلقاء.
وسنعرض في هذه الرسالة للعنصر الأول بشيء من التفصيل، و لبقية العناصر بشكل مجمل.
أهداف الإلقاء:
لابد لكل عمل من هدف ، وإلا كان هذا العمل فاشلا، يتخبط فيه صاحبه يمنة ويسرة ولا يصل إلى شيء. ولا بد لهذا الهدف أن يكون واضحا، ويمكن تحقيقه. وبشكل عام فإن أهداف الإلقاء لا تخرج عن هذه الأهداف العامة التالية:-
1- زيادة العلم والمعرفة: مثال ذلك أن تلقي محاضرة للتعريف ببلد معين أو إنسان معين أو مبدأ معين أو نحو ذلك.
2- تعزيز وجهات النظر السليمة: مثال ذلك أن تلقي محاضرة على جمع من المسلمين المصلين عن فضائل الصلاة لتزيدهم محبة للصلاة وتمسكا بها.
3- تغيير وجهات النظر الخاطئة: مثال ذلك أن تلقي محاضرة على جمع من الناس يعتقدون بجواز تطبيق القوانين الوضعية في ديار الإسلام لإقناعهم بعدم جواز ذلك.
4- تعزيز السلوك العملي السليم: مثال ذلك أن تلقي محاضرة على جمع من المحافظين على صلاة الجماعة، عن فضل المحافظة عليها لتعزز فيهم هذا المسلك.
5- تغيـير السلوك العملي الخاطئ وتبني السلوك السليم: مثال ذلك أن تلقي محاضرة على جمع من المدخنين، عن حرمة التدخين وأضراره، ليكفوا عنه.
والحقيقة أنه بالرغم من أهمية جميع الأهداف المذكورة إلا أن الهدف الأخير يعتبر من أهمها ومن أصعبها تحقيقا، ذلك لأنه يتطلب ترك ما اعتاده الإنسان لزمن طويل، وما يكون قد ورثه عن آبائه وأجداده فيعز عليه تركه، كما أن السلوك الخاطئ غالبا ما يكون موافقا للهوى والشهوة وفي تغييره وتبني السلوك السليم مشقة وتبعات ثقيلة، ولقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك حيث قال:
( حفت النار بالشهوات، وحفت الجنة بالمكاره ) [ صحيح الجامع مجلد 3-4 رقم (3142) ].
لذا فسوف نتحدث في الفصل القادم عن مراحل التغيـير، التي غالبا ما يتنقل فيها كل من أراد أن يغير سلوكا خاطئا إلى آخر سليم.
مراحل التغيـير
إن تغيـير السلوك الخاطئ إلى آخر صحيح لا يمكن أن يتحقق إلا إذا شاء الله ذلك وأراده حيث يقول سبحانه وتعالى مخاطبا نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم: { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء } [ القصص 56] .
ويقول في موضع آخر على لسان نبيه نوح عليه السلام: { ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون } [ هود 34] . وإن هذا التغيير لا يأتي في الغالب فجأة بدون مقدمات ، ولا دفعة واحدة بدون تدرج. بل لابد للإنسان من الانتقال عبر عدة مراحل حتى يبلغ حد التغيـير. لذا كان لزاما على الملقي أن يراعي جميع هذه المراحل قبل إلقائه وأثنائه وبعده. وهذه المراحل غالبا ما تكون مرتبة على النحو التالي:-
1-العلم والإدراك: إن أول مرحلة وأهم مرحلة من مراحل التغيـير هي مرحلة العلم والإدراك. فإن الإنسان عدو ما يجهل، ومن أراد أن يجيد صنعة فلابد أن يتعلمها، وإلا ذهب يتخبط فلا يهتدي إلى شيء. لذا فإنه من أهم واجبات الداعية إلى الله سبحانه، هو تعليم الناس العلم النافع الذي يثمر بإذن الله عملا صالحا. يقول تعالى: { ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم } [ البقرة 129] ، ويقول سبحانه: { هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } [ الجمعة 2] ، فإن الله قد بعث رسوله إلى الناس تاليا لآياته عليهم، مبلغا إياهم ما بعثه الله به من الهدى، ومعلما إياهم العلم الإلهي النافع. وبعد ذلك هم يختارون إما الاتباع وإما الإعراض والامتناع. ويقول جل من قائل في موضع آخر: { بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون } [ الأنبياء 24] ، أي أنهم لو علموا الحق لكان أحرى بهم أن يتبعوه.
ويقول تعالى: { فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك } [ محمد 19]، وهذا يعني العلم أولا ثم العمل. وفي الآية الأخرى يقول تعالى: { بل كَذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولَمَّا يأتهم تأويله } [ يونس 39]، فهذه الآية تبين أن سبب التكذيب هو عدم كمال العلم بالمكذَّب به، وبالتالي فإنه يُفهم منها بأن كمال العلم بالشيء شرط لقبوله والأخذ به. لذا فإننا نجد آياتٍ وأحاديث كثيرة تحث على تبليغ العلم للناس لأن ذلك هو نقطة البدء والانطلاق للتغيير. ومن هذه الآيات قوله تعالى: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة }، وقوله سبحانه: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير } [ آل عمران 104].
ومن الأحاديث قوله عليه السلام: ( بلغوا عني ولو آية ) [ صحيح الجامع مجلد رقم 3-4 رقم الحديث (2834) ]، ويقول صلى الله عليه وسلم: ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) [ صحيح الجامع مجلد 3-4 رقم الحديث (3314) ] ، ويقول عليه الصلاة والسلام: ( إن الله وملائكته، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت في البحر، ليصلون على معلم الناس الخير ) [ صحيح الجامع.مجلد رقم 1-2 رقم الحديث (1834) ].
إن تبليغ العلم إلى الناس له وسائل كثيرة ومتنوعة، ولعل من أهمها وأكثرها استعمالا هو توصيل العلم عبر الكلمة المسموعة أو بمعنى آخر عن طريق الإلقاء، لذا كان لزاما على كل داعية أن يجيد فن الإلقاء.
2- محبة ما عَلِمه والاهتمام به:
إذ إن الإنسان إذا بلغه علم معين ينبئه بأن السلوك الذي يمارسه خطأ وفيه ضرر عليه فإنه ليس بالضرورة أن يبادر بترك ذلك السلوك الخاطئ وإنما يكون حاله بين أمرين اثنين لا ثالث لهما، فإما أن يحب ذلك الأمر، ويهتم به، ويبحث فيه، ومن ثم يتدرج إلى ترك ذلك السلوك الخاطئ. وإما أن يكره ذلك الأمر الذي أُبْلِغ به ولا يقبله وذلك لأسباب عديدة ولعل منها عدم فهمه لذلك الأمر أو عدم قناعته به، أو محبته لما كان يمارسه من سلوك خاطئ وتعوده عليه، ونحو ذلك. فتكون النتيجة أن يمكث على سلوكه الخاطئ ولا يغيره، يقول تعالى: { لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون } [ المائدة 70] ، فبالرغم من صدق ما بلغهم به المرسلون عليهم السلام وأن الخير كل الخير فيه، إلا أن أنفسهم لم تهوَ ما بُلِّغوا به فكانت النتيجة أن كذبوهم ولم يقبلوا ما جاءوا به بل قتلوهم قاتلهم الله .
وفي موضع آخر يقول الله سبحانه: { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون } [ الأنعام 113]، فإن شياطين الإنس والجن عندما أوحى بعضهم إلى بعض القول الباطل المزخرف المزين كان من نتيجة ذلك أن تميل إليه قلوب الكافرين بالآخرة ويستقبلونه بالمحبة والرضى ومن ثم يسفر ذلك عن العمل والسلوك الفاسد وذلك بأن يقترفوا ما هم مقترفون. وفي معنى هذه الآية قوله تعالى: { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى } [ فصلت 17] .
وفي موضع آخر يقول الله جل من قائل: { ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكرَّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان } [ الحجرات 7] ، وكفى بهذه الآيات دليلاً على أهمية هذه المرحلة من مراحل التغيير.
وهكذا فإن على الملقي أن لا يدخر وسعاً في تحبيب موضوع إلقائه للمستمعين ليضمن انتقال المستمع من مرحلة العلم والإدراك إلى هذه المرحلة إذا شاء الله لهذا المستمع هداية وتوفيقا.
3- التقيـيم و الموازنة الفكرية: فإن الإنسان إذا علم شيئا وأدرك انه الحق ثم أحبَّه واهتم به فإنه ليس بالضرورة أن يتبنى السلوك الذي يدعو إليه ذلك العلم بل لابد له وأن يَخْضَع لمرحلة الموازنة بين المصالح والخسائر التي سيجنيها من وراء تَبَنِّيه لذلك السلوك سواء أكانت أخروية أم دنيوية. فإن ترجح لديه جانب المصلحة عمل بذلك السلوك وإلا تركه. والناس يتفاوتون في ذلك تفاوتا عظيما فمنهم من يُقَدِّم المصلحة الأخروية الآجلة على الدنيوية العاجلة مهما كانت خسائره المادية. ومنهم من يفعل العكس فيُقَدِّم المصلحة الدنيوية الفانية على الأخروية الباقية. ففي كتاب الله آيات كثيرة تتحدث عن حال الناس في هذه المرحلة، منها قول الله تعالى عن أهل الكتاب:{ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون } [ الأنعام 20] . ومنها قوله جل وعلا في حق آل فرعون: { فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين } [ النمل 13-14].
ولعل من أمثلة ذلك في السنة الشريفة قصة أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم حيث إنه ناصر دعوة ابن أخيه محمد صلى الله عليه وسلم وأقر بصحة دين الإسلام حيث قال منشدا:
والله لن يصلوا إليك بجمعهــــم*****حتى أُوَسَّد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضـة*****وأبشر وقـــرّ بذاك منك عيونا
ودعوتني وعرفت أنك ناصحــي*****ولقـد صدقـت وكنت ثمّ أمينا
وعرضت دينا قد عرفت بأنـــــه*****مــن خير أديـــان البريّة دينا
لولا الملامة أو حذار مســبـــة*****لـوجدتني سمحا بذاك مبينا
يتبع
فبالرغم من ذلك لم يُسلم حتى وهو على فراش الموت، ومات وهو يقول " هو على ملة عبد المطلب" ، والنبي الداعية الأعظم صلى الله عليه وسلم بين يديه ويقول له: ( يا عم قل لا اله إلا الله، كلمة أشفع لك بها عند الله ) [ رواه البخاري ومسلم].
ومثال آخر من السنة هو ما رواه البخاري في صحيحه عن الزهري قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس أخبره ( أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارا بالشام في المدة - أي صلح الحديبية - التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مادَّ فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا بترجمانه فقال : أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت أنا أقربهم نسبا. فقال أدنوه مني، وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره. ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائل هذا الرجل ، فإن كذبني فكذِّبوه. فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه.
ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت هو فينا ذو نسب. قال فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت لا. قال فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت لا. قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون. قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن في مدّةٍ لا ندري ما هو فاعل فيها. قال - أي أبو سفيان - ولم تُمكِنِّي كلمة أُدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة. قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه. قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم. ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة.
فقال للترجمان: قل له سألتك عن نسبه فذكرتَ أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل ترسل في نسب قومها. وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول ، فذكرت أن لا ، فقلت لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتي بقولٍ قيل قبله. وسألتك هل كان من آبائه من ملك ، فذكرت أن لا ، قلت فلو كان من آبائه من ملك قلتُ رجل يطلب ملك أبيه. وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ، فذكرت أن لا ، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله. وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل. وسألتك أيزيدون أم ينقصون، فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم. وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب. وسألتك هل يغدر، فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر. وسألتك بم يأمركم، فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة الأوثان ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدميَّ هاتين. وقد كنتُ أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم، فلو أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه.
ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل، فقرأه، فإذا فيه:
" بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم. سلام على من اتبع الهدى. أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين. فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون } ".
قال أبو سفيان: فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب، كثر عنده الصخب، وارتفعت الأصوات، وأُخرجنا. فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أَمِرَ أَمرُ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر. فما زلت موقناً أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام.
وكان ابن الناطور-صاحب إيلياء وهرقل- سُقُفاً على نصارى الشام يحدِّث أن هرقل حين قدم إيلياء أصبح يوماً خبيث النفس، فقال بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك. قال ابن الناطور: وكان هرقل حزَّاءً - أي كاهنا - ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملَكَ الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة؟ قالوا: ليس يختتن إلا اليهود، فلا يُهِمَّنَّك شأنهم، واكتب إلى مدائن ملكك فيقتلوا من فيهم من اليهود. فبينما هم على أمرهم أُتِي هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما استخبره هرقل قال: اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب فقال: هم يختتنون. فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر. ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم. وسار هرقل إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي صلى الله عليه وسلم وأنه نبي. فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة - أي قصر - له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغُلِّقَت، ثم اطَّلَعَ فقال: يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غُلِّقَت، فلما رأى هرقل نفرتهم وأيِس من الإيمان قال: ردُّوهم علي. وقال: إني قلت مقالتي آنفاً أَختبر بها شِدَّتَكُم على دينكم، فقد رأيت. فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل. رواه صالح بن كيسان ويونس ومعمر عن الزهري). [رواه البخاري فتح الباري كتاب الإيمان المجلد الأول حديث رقم (51) ].
4- التجربة و المحاولة العملية: بعد الموازنة الفكرية وترجيح المصالح على الخسائر، والاقتناع بهجر السلوك الخاطئ وتبني السلوك الصحيح، تبرز مرحلة مهمة من مراحل التغيير، ألا وهي مرحلة التجربة العملية لممارسة السلوك الصحيح. وهذه المرحلة تعتبر من أخطر المراحل، حيث أن العلم النظري شيء والتطبيق العملي شيء آخر. فقد تواجه الإنسان في هذه المرحلة صعوبات كثيرة لم يكن يحسب لها حسابا. فقد تكون ممارسة السلوك القويم أمر شاق ومكلف وبالذات لشخص لم يتعود عليه. كما أن انتقادات المنحرفين ممن حوله له ، وسخريتهم به قد تشكل عائقا دون ثباته على ذلك السلوك. لذا كان واجبا على الداعية أن يبصر من يدعوهم إلى خطورة هذه المرحلة وكيفية التغلب على مصاعبها. كما وعليه أن يكتنف من يعيش هذه المرحلة ويؤازره حتى يثبت على السلوك القويم، ولا يكتفي فقط بإلقاء المحاضرة أو الدرس ثم الخلود إلى الراحة.
إن آيات القرآن التي تبصر الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام بما سيعرض لهم من مشاق وصعاب في مسيرة الدعوة كثيرة ولا تحصى. فما قصص الأنبياء في القرآن إلا من هذا القبيل حيث يقول جل من قائل في أواخر سورة هود بعد أن قص على نبيه صلى الله عليه وسلم قصص الأمم السابقة وتكذيبهم لأنبيائهم و ما نزل بهم من العذاب: { وكلاًّ نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين } [ هود 120].
ومن الأحاديث ذات الدلالة على تثبيت الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه حديث خباب بن الأرت في صحيح البخاري حيث قال: ( شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة - قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ قال: كان الرجل قبلكم يؤخذ فيحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيُشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب ، وما يصده ذلك عن دينه. والله لَيُتِمَّنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله ، و الذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون ). [صحيح الجامع مجلد رقم 3-4 برقم (4326) ].
5-تبني السلوك القويم و الثبات عليه: إن هذه المرحلة تعتمد اعتمادا كبيرا على المرحلة السابقة، فهي نتيجة متوقعة لتجاوز المرحلة السابقة. ومع ذلك فإن الثبات على السلوك الصحيح يحتاج إلى مزيد من المتابعة والتعزيز من قبل الداعية. فإنه لا يؤمن على الإنسان من الكسل والفتور. والمتأمل في كتاب الله تعالى يجد أن آيات الله لم تكف عن دعوة المؤمنين للإيمان وتحذيرهم من الشرك ومن المعاصي وذلك بعد أن حققوا الإيمان في أنفسهم وأهليهم ومجتمعهم، وبعد أن جادوا بأرواحهم رخيصة في سبيل الله.
ففي سورة الحديد يخاطب الله المؤمنين وهم في دار الهجرة بعد أكثر من ثلاث عشرة سنة من البعثة وبعد أن خاضوا غزوة بدر الكبرى يقول لهم: { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون } [ الحديد 16].
وفي سورة الحشر يأمر الله المؤمنين بالتقوى فيقول جل من قائل: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون } [ الحشر 18-19] .
وفي سورة النساء يقول سبحانه وتعالى: { يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزَّل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيدا } [ النساء 136].
إذاعة طريق الإسلام
للإلقاء أهمية كبيرة فهو الوسيلة الأولى التي يمكن أن نستخدمها لإيصال ما نريد إيصاله للآخرين ، ولا تعتبر الوسائل الحديثة والمبتكرة للتواصل مع الغير مغنية عنه وإنما هي وسائل مساعدة ينبغي الاستفادة منها واستغلالها .وقد استخدم أسلوب الإلقاء أفضل البشر وهم الرسل وعلى رأسهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ودخل الناس بسبب ذلك في دين الله أفواجا ، وكذلك استخدمه خلفاء رسولنا وكثير من أصحابه رضي الله عنهم .بل لا يقتصر أمر الاستفادة من مهارة الإلقاء على من سبق ذكرهم حيث استفاد منها الرؤساء والزعماء من كل جنس ولون وكانت وسيلتهم في كسب قلوب أتباعهم والتفافهم حولهم ويمكننا أن نقول جازمين انه ما من زعيم أو قائد برز اسمه واشتهر ذكره إلا وله في فن الإلقاء والخطابة نصيب وافر إلا ما ندر
مفهوم الإلقاء الناجح
الإلقاء الناجح عبارة عن قيام الملقي بنقل بعض معلوماته ومشاعره وأحاسيسه عن طريق الكلام إلى الملقى إليه مستخدما في ذلك ما يمكن استخدامه من أجزاء جسده ونبرات صوته
خطوات الوصول للإلقاء الناجح
أولا: اختيار الموضوع المناسب
وهذه إحدى أهم الخطوات التي لابد من الاهتمام بها و ايلاءها فائق العناية وذلك لان بقية الخطوات مبنية عليها ومتفرعة عنها فمهما كانت درجة جودة الإلقاء فلن يكون له كبير فائدة وأهمية إذا كان الموضوع الذي يتكلم عنه غير مناسب للكلام عنه أو كان موضوعا لا قيمة له .
ولكي يكون الموضوع مناسبا لابد من توفر أمور فيه من أهمها :
1- أن يكون الموضوع مناسبا للزمان الذي يلقى فيه
2- أن يكون الموضوع مناسبا للمكان الذي يلقى فيه
3- أن يكون الموضوع مناسبا للأشخاص الذي يلقى إليهم
4- أن يكون الموضوع مما يحتاج السامعون إلى الكلام عنه
5- أن لا يكرر الموضوع بأسلوب واحد
ثانيا : التحضير الجيّد للموضوع بحيث يقرأ عنه ويحفظ أدلته أو يكتبها وان يعرف معانيها وكذلك أن يتقن قراءة الآيات والأحاديث والأسماء والأماكن التي سترد في موضوعه .ومن الأخطاء الشائعة المستهجنة الكلام على بعض الآيات أو الأحاديث من غير الرجوع إلى الكتب المعتمدة في بيان معانيها ودلالاتها بحيث يقتصر بعضهم على فهمه الشخصي المتبادر من لفظ النص الشرعي وقد يكون هذا الفهم مغايرا لمدلول الآية أو الحديث وفي هذا من الخطورة والقول على الله بلا علم ما لا يخفى.
ثالثا : ممارسة الإلقاء تدريجيا
ويقتضي التدرج أن يبدأ الشخص بعد تحضيره للموضوع بإلقائه بصوت مرتفع في مكان خال ويتخيل أن أمامه جمع من الناس ويكرر ذلك ، ثم يقوم بعد فترة من ذلك بإلقائه أمام جمع من الصغار مثلا أو أمام أناس لا يتحرج منهم ، ثم يقوم بعد ذلك بفترة من الزمن بإلقاء ذلك الموضوع في مسجد يرتاده بعض من لا يشعر بالحرج أمامهم كبعض العمال أو أمام طلاب فصل في الابتدائي ، ثم بعد ذلك يقوم بإلقائه في مسجد أكبر وفيه من يشعر بالحرج منهم ولكن عددهم قليل وهكذا يتدرج في المساجد والأماكن ويكثر من تكرار ذلك إلى أن تتكون لديه ملكة يزول معها أي حرج من الإلقاء ، وهذا يحصل عادة بعد زمن ليس بالطويل ، وكلما ازداد الشخص ممارسة ازدادت ملكته وقدرته وخبرته إلى أن يصير الإلقاء سجية لا يتكلفها ويمكنه القيام بها في أي وقت وأي مكان.
أن يكون للكلمة أو الخطبة أهداف يريد المتكلم وصول المستمعين إليها
وهذا من أهم الأمور بحيث يكون للكلمة هدف أو أكثر يراد تحقيقها وإفادة السامعين بها لا أن تكون الكلمة لمجرد تفريغ العواطف والأحاسيس من غير أن يكون لها فائدة للمستمعين ولا أن يكون لهم يد في إيقاعها أو منعها .فالحديث إلى الناس مثلا عن أمر لا يقوم به إلا الحاكم أو المسئول ليس مجديا غالبا ولا مفيدا بل انه من الممكن أن يسبب الضرر للملقي أو غيره من غير فائدة تذكر لا للسامع ولا لغيره ، ويمكن إيصال ما يراد إيصاله إلى المسئول بطرق أخرى أكثر مناسبة وأقوى فاعلية من غير مفسدة .و تجب العناية بتحديد أهداف الكلمة والسعي لتحقيقها من خلال ما يلقى و إلا فقد الكلام أمر أساسيا لن يكون لما يذكر بعده كبير فائدة غالبا.
خمسة خطوات لإتقان فن الإلقاء
كيف تلقي موضوعاً ?
عناصر الموضوع :
1. أمور لا بد من مراعاتها قبل الإلقاء .
2. أمور لابد من مراعتها أثناء الإلقاء .
3. أمور فنية .
4. إشارات .
5. نصائح.
أولاً : أمور لابد منها قبل الإلقاء:
• الإخلاص : والأحاديث في ذلك كثيرة منها" من تعلم علماً مما يُبتغى بها وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة " " من طلب العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء أو ليصرف وجوه الناس إليه فهو في النار " (( ليبلوكم أيٌّكم أحسن عملاً )) قال الفضيل بن عياض : أي أصوبه وأخلصه .
• حسن الاختيار : بحيث يكون من صميم ما تجري به الحياة وهذا يستلزم أمرين :
1. أن يكون متصلاً بما يجري فيها من خير وشر .
2. أن يكون عنده تصور عن الجمهور الذي يستمع إلى الموضوع "حدثوا الناس بما يعقلون أتحبون أن يكذب الله ورسوله.
• التحضير الجيد : خصوصاً إذا كان الموضوع متشعباً أو دقيقاً.
إذا كان المتحدث مبتدأ لم يسبق له أن مارس التحدث.
ولا يتوهم متوهم أن التحضير مما يعيب مقدرة المتحدث ويقلل من كفاءته وعلى المتحدث أن يدرس الموضوع دراسة وافية شاملة محللا إياه إلى عناصر بارزة رئيسية وخطوات واضحة حتى يستطيع أن يتنقل بالمستمع من حلقة إلى أخرى .
• العزم على العمل بما تقول :
لان العمل هو غاية العلم وبه يكون الفلاح ( قد أفلح من زكاها ) ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ من العلم الذي لا ينفع ( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ..) والناس ينظرون إلى الداعية على أنه القدوة ....يقول سيد رحمه الله " الدعوة إلى البر والمخالفة عنه في سلوك الداعين إليه هي الآفة التي تصيب النفوس بالشك لا في الدعاة وحدهم ولكن في الدعوات ذاتها ، وهي التي تبلبل قلوب الناس وأفكارهم لأنهم يسمعون قولاً جميلاً ويشهدون فعلاً قبيحاً فتتملكهم الحيرة بين القول والفعل وتخبو في أرواحهم الشعلة التي توقدها العقيدة وينطفئ في قلوبهم النور الذي يشعه الإيمان ولا يعودون يثقون في الدين بعد ما فقدوا ثقتهم – برجال الدين -.
يقول ابن القيم رحمة الله "" وهؤلاء هم علماء السوء جلسوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم ويدعون إلى النار بأفعالهم فكلما قالت أقوالهم للناس هلموا قالت أفعالهم لا تستمعوا منهم فلو كان ما دعوا إليه حقاً كانوا أول المستجيبين له فهم في الصورة أولياء وفي الحقيقة قطاع طريق ""
يا أيـهــا الـرجـل المعلـم غيره هـلا لنفسك كـان ذا التـعلـيـم
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنا كيما يصح وأنت سقيم
ثانياً : أمور لا بد منها عند الإلقاء :
المقدمة : وفيها /
• الاستهلال / فيذكر الله ويحمده ويثني بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله ( كل أمر ذي بال لا يبدأ باسم الله – وفي رواية بحمد الله – فهو أقطع ).
• ذكر أسباب طرح هذا الموضوع ، وأهميته .
التحدث عن الواقع وربط الموضوع به وذلك من أجل أن يعطي الأثر الطيب والاستجابة الحسنة.
• التشويق للموضوع :
يقول علوان ...... والمشاعر الإنسانية بيوت مغلقة وقد نهانا القرآن الكريم أن ندخل بيوتاً غير بيوتنا حتى نستأنس ونسلم على أهلها .
• استعراض عناصر الموضوع:
وذلك بذكر رؤوس أقلم الموضوع من أجل أن تكون الفكرة متكاملة لدى المستمع.
• تلخيص الموضوع في ختام الدرس.
ثالثاً: أمور فنية:
أ. التحدث باللغة العربية التي يفهمها السامع : وذلك تحقيقاً للمبدأ الذي نادى به القرآن الكريم ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) فأصبح التبيين هو أساس التحدث والفائدة منه وعليه فلا بد من معرفة عقول المستمعين ومداركهم ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم "" أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم"" .
ب. التأني في الكلام: تقول عائشة رضي الله عنها " ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد الحديث كسردكم هذا ، يحدث حديثاً لو عده العاد لأحصاه" زاد الإسماعيلي في روايته " إنما كان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهماً تفهمه القلوب "
ج. الموازنة في الصوت : وصورته ألا يتجاوز صوته مجلسه ولا يقصر عن إسماع الحاضرين ما لم يكن هناك حاجة إلى رف الصوت.
د. الإقبال على الجلساء : بحيث يشعر كل فرد من الحاضرين أنه يعنيه ويخصه ويقبل عليه روى عمرو بن العاص رضي الله عنه قال (كان رسول اله صلى الله عليه وسلم يقبل بوجه وحديثه على شر القوم يتألفه بذلك وكان يقبل بوجهه عليّ حتى ظننت أني أحسن القوم فقلت يا رسول الله :أنا خير أم أبو بكر ؟ فقال : أبو بكر ، قلت يا رسول الله : أنا خير أم عمر؟ قال : عمر ، قلت يا رسول الله أنا خير أم عثمان ؟ فقال : عثمان ، فلما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم صد عني فوددت أنى لم أكن سألته ) .
هـ. حركات اليدين : وذلك لتوضيح الفكرة كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ( أنا وكافل اليتيم كهاتين ) وأشار بالسبابة والتي تليها.
و. التجديد في الأساليب : على نحو
انتهاج أسلوب القصة : كقصة الثلاثة الذين أووا إلى الغار ، وقصة إبراهيم .
انتهاج أسلوب الحوار والاستجواب : ( أتدرون من المفلس ) ( أرأيتم لو أن نهراً......)
انتهاج أسلوب التعليم بالقدوة : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ..) ( خذوا عني مناسككم )
انتهاج أسلوب ضرب المثل : سفينة المجتمع ، مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن .....
انتهاج أسلوب المداعبة : لا يدخل الجنة عجوز ...
انتهاج أسلوب انتهاز المناسبة : أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ...
انتهاج أسلوب الالتفات إلى الأهم : متى الساعة
الاستشهاد بالأدلة والأمثال والقصص والأشعار
الحذر من تكرر بعض العبارات مثل : يعني ، نعم ، طبعاً ....
• كتابة الموضوع كاملاً وعدم الاعتماد على الذاكرة إلا في الإلقاء .
رابعاً : إشارات :
• الاقتصاد في التحدث والكلام بالأهم فالأهم.
• الترفع عن الغلظة في القول والبذاءة في اللسان : ويقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم عندما وصفه الله ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ...) وهذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام يقول لأبيه ( يا أبت )
• ملاطفة الجلساء حتى لا يشعروا بالسأم ولا يدخلهم الفتور .
• قوة الملاحظة : والمقصود إدراك أحوال السامعين أثناء الحديث أهم مقبلون علي فيسترسل في الحديث ويستمر أم معرضون عنه فبتجه إلى ناحية أخرى .
• طلاقة اللسان : وهذا لا يتأتى إلا أن يكون المتحدث ذا ثقافة واسعة وشاملة , و أن يكثر من المطالعات الأدبية مع التمرن والمراس .
خامساً : نصائح :
• لا تعتذر عن سوء التحضير قبل التحدث ولا بعده.
• كراهية الفتوى .
• الابتعاد عن التفاصح والأستاذية .
• عدم إحراج المستمعين بالأسئلة التي لا يستطيعون الجواب عليها .
• الابتعاد عن الحركات الكثيرة .
• حسن المظهر .
• الإيجاز في الإجابة وعدم التعجل فيها .
• الاستعداد للمفاجأة
همي رضاء نفسي
01-07-2009, 05:24 PM
اما الخطااابه
إن نعم الله لا تعد ولا تحصى وأفضاله على عباده أكثر من عدد أنفاسهم ولكنه تعالى يصطفي منهم أناساً اختارهم للتبليغ والإرشاد وآخرين جعل شأنهم الاستماع . . .ولما كانت الخطابة أو فن الإلقاء موهبه عظيمة ونعمة كبيرة ، ولئن سبقنا الغرب إلى وضع نظم وأصول هذا الفن فقد فاق العرب الأقدمون أمم الدنيا في حسن الخطابة وروعة الأداء ؛ فالأمثلة لدى العرب والمسلمين أكثر من أن تحصى وأورع من أن توصف فقد أتقنوا حسن أدائها والتعامل معها ثم جاء من بعدهم فوضعوا لها القواعد والأصول والضوابط .
تعريف الخطابة : لغة : هي الكلام المنثور يخاطب به متكلم فصيح جمعاً من الناس لاقناعهم .
الخطيب : هوز المتحدث عن القوم أو هو من يقوم بالخطابة .
وفي تعريف العلماء : هي الكلام المؤلف الذي يتضمن وعظاً وإبلاغاً على صفة مخصوصة وباختصار فإن الخطابة هي : فن مشافهة الجمهور للتأثير عليهم أو أستمالتهم .
فوائد الخطابة : 1- اجتماعية :
1) الحث على الأعمال التي تعود بالنفع على المستمعين
2) التنفير من الأعمال السيئة على الفرد أو المجتمع
3) إثارة حماس الناس تجاه إقناع المستمعين
4) إقناع المستمعين بمسألة مهمة
5)التعليم والتثقيف
2- فوائد شخصية :
1) فرصة للاتصال المباشر مع الناس
2) مجال لبناء العلاقات
3) إتقان مهارة جديدة تحتاج إليها معظم المهن
4) زيارة فرص النجاح في الحياة
ومن الآيات التي تدعو للخطابة وإتقانها وتصف حال الرسل وبلاغتهم :
قولة تعالى عن داوود عليه السلام :" وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب " ( ص 20 )
ومن الأحاديث :
قول عائشة رضي الله عنها : " كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاماً فصلاً يفهمه كل من سمعه "
قال صلى الله عليه وسلم : " نضر الله امرأ سمع منا شيئاً فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع " ( رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح )
مواصفات الخطيب المتميز :
1- العلم
2- الإعداد الجيد
3- المهارة اللغوية
4- إيصال رسالة مهمة
5- الثقة بالنفس
6- الصدق
7- مراعاة حال السامعين
8- الاستماع الجيد
9- الإيمان بما تقول
هل تعلم :
إن أول كتاب في فن الإلقاء هو لأرسطو صاحب كتاب الخطابة
أول من دون علم الخطابة هم اليونان
أول خطيب مشهور هو فرعون . قال تعالى : " ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون " ( الزخرف 51 )
تذكر : هناك ثلاثة أشياء مهمة في الخطاب : من يلقيه ؟ وكيف يلقيه ؟ وما الذي يقوله ؟ والشئ الأقل أهمية من بين هذه الصفات الثلاث هي الأخيرة .
حكمة
يقول الحكماء : كلمتك في فمك أنت تملكها فإذا خرجت ملكتك .
يقولون عن الخطابة : أن تقول فلا تبطئ . . . وأن تصيب فلا تخطئ
قالوا : اللسان قلم القلب . . . ورسول العقل ( باهيا بن باكودا شاعر اسباني من القرن 11 )
المصدر : د: طارق السويدان ، فن الإلقاء الرائع ، الإبداع الفكري / 1427هـ .
همي رضاء نفسي
01-07-2009, 05:27 PM
الخطاااااااااااااااااااااااااابه
تعريف الخطابة : وضع العلماء عدة تعريفات للخطابة :
يقول ( أرسطو ) : هي القدرة على النظر في كل ما يوصل إلى الإقناع في أي مسألة من المسائل . ويقول ( ابن رشد ) : هي قوة تتكلف الإقناع الممكن في كل واحد من الأشياء المفردة . وعرفها جماعة من الحكماء والمناطقة بقولهم : القياس المؤلف من المظنونات أو المقبولات لترغيب الناس فيما ينفعهم من أمور معاشهم أو معادهم . ولعل أجمع تعريف للخطابة إنها فن مشافهة الجمهور .
أهمية الخطابة :
وسيلة للدعوة إلى الله وتعميق التعاليم والمبادئ وبث المثل والمعاني .
وسيلة من وسائل الدعوة و الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
تغذية الروح وطرح الجفاف النفسي والذهني الذي يُنشئ القلق والحيرة والأنهيار وتخفيف غلواء المادية وشرورها وسيطرتها على الأنسإن . تغذية الشعور وإثارة الحماس وبعث الهمم .
خصائص الخطابة :
1. تعتمد على المنطق والحجة وأقوال الحكماء والحوادث المنقولة عن ثقة ؛ والأخبار المروية عن حكيم أو عظيم مصدق عند الناس . 2. وضوح العبارة . 3. قد يستعمل فيها الأسلوب القصصي .
4. مراعاة المقام ومقتضى الحال . 5. إنها أقدر من الشعر على الإقناع .
أقسام الخطابة :
• الخطابة الدينية الخطابة السياسية الخطابة القضائية الخطب العسكرية خطب المحافل
كيفية تكوين الخطبة وإعدادها :
للخطبة أصول معينة يجب مراعاتها عندما يريد الأنسإن إبلاغ أمر من الأمور أو شرح فكرة . تتلخص فيما يلي :
اختيار الموضوع - تجميع العناصر - استحضار الأدلة
عوامل يجب إن تُراعى لقوة الموضوع :
وحدة الموضوع – ترتيب العناصر والتسلسل من عنصر إلى آخر – ذكر الأدلة التي تؤيد العناصر وتخدم الفكرة الأساسية
صفات الخطيب :
قوة الذاكرة – سعة المعارف – قوة الملاحظة – حضور البديهة – رباطة الجأش والثقة بالنفس – قوة الشخصية – قوة الحماس والعاطفة – المشاركة الأخوية – الصبر والثبات والاحتساب – طلاقة السان – التجمل في المظهر والملبس – القدرة على مراعاة مقتضى الحال .
أولاً : إعداد الموضوع والتحضير للخطبة
أ - أسلوب التدرج ب - زيادة الفاعلية
ثإنياً : أساليب الإلقاء - جوإنب مهمة
أ - الممارسة ب - حركات الجسم والصوت والاتصال البصري ج - التوقف عن الحديث د - شخصية المتحدث
ثالثاً: فترة الأسئلة والأجوبة : الفرصة والتحدي ضوابط الخطابة الجيدة
تحديد عناصر الخطبة الجيدة. معرفة كيف تعالج نقاط الضعف في إلقائك.
إلقاء خطبة فعّالة. نقد خطب غيرك وتقويمها.
التحدث إلى الناس أصدقاء كأنوا أم أعداءً هو أحد المهام القيادية الرئيسية. ويختلف الهدف من التحدث إلى الجماعات من توصيل المعلومات إلى محأولة تغيير الآراء إلى استنهاض الهمم والحث على العمل. وهناك مبادئ أساسية لتحضير كلمة أو حديث للإلقاء أمام مجموعة من الناس تصلح لمختلف المواقف والأوضاع، وهذا ما سنعرض لمناقشته في ما يلي:
أولاً: إعداد الموضوع والتحضير للخطبة
أ - أسلوب التدرج
1 - اعتبارات تمهيدية
(أ) إعرف مستمعيك
أول خطوة في التخطيط للخطبة هي معرفة جمهور المستمعين. فعليك مثلاً إن تعي طبيعة المجموعة التي - ستتحدث إليها والقضايا التي تهم الحاضرين، ومن تحدث إليهم قبلك، وما مواقف المستمعين تجاه موضوع الحديث. كما ينبغي التعرف على أي عناصر مشاكسة موجودة بين الحاضرين والعناصر « الصديقة » أو المتعاطفة مع آراء المتحدث.
(ب) أكّد مصداقيتك يستجيب الجمهور المستمع للمتحدث إذا اقتنع بمصداقيته. ولتأكيد هذه المصداقية فإن على المتحدث إن يكون على دراية تامة بالموضوع الذي يتنأوله، وإن يكون بإمكأن مستمعيه إن يصدقوه فيما يطرح من أفكار، وإن تكسبه تصرفاته حب الجمهور وإقباله عليه.
2 - إعداد الخطبة :
(أ) حدَّد الموضوع : اختر الموضوع المناسب لخطبتك وحدد عنوإنه وعناصره بدقة، وضع خطة شاملة، مستحضراً الأسباب التي تجعلك تعتقد بإن هذه القضية هامة للمستمعين مبيناً ضرورة طرحها أمام الرأي العام، مع توضيح مرامي الخطبة.
( ب ) حلّل الموضوع: اشرح الخلفية التاريخية وإذكر دروس الماضي وضع الموضوع في إطاره العملي والواقعي. من إنجع الوسائل ترتيب المادة حسب المواضيع وليس على أساس زمني أو تاريخي، كما إنه من المهم إن يعي الجمهور بوضوح لمإذا أصبحت هذه القضية هامة في هذا الوقت خاصة.
(ج) عرض الأمثلة: اضرب أمثلة محددة إذا توافرت، من الماضي الإسلامي وغير الإسلامي، أو قصصاً تصويرية أو لُغزاً أو شعاراً، وناقش ما اقترح من حلول لوقائع تاريخية مشابهة وما حققته تلك الحلول من نجاح أو إخفاق. امّا إذا كانت القضية جديدة تماماً فناقش أوجه الشبه أو التباين بينها وبين حالات سابقة.
(د) شخّص المشكلة واقترح الحلول: ابدأ بتشخيص المشكلة بشكل إبداعي مستشهداً بالأيات القرإنية التي تعين في البحث عن الحل، وارجع إلى السنّة الشريفة لمزيد من التوضيح. افحص إمكأن تطبيق المبادئ القرإنية في واقع المسلمين اليوم، وخذ في حسابك ما طرح من اجتهادات في تفسيرها كمحأولة للتوصل إلى الحل، وقدم اقتراحات لحلول جديدة في إطار مقاصد الشريعة الغرّاء حين لا توجد النصوص المباشرة في القضية محل البحث.
(هـ) الخاتمة : هناك فرعإن للخاتمة أحدهما علمي منهجي، والثإني تربوي، يشتمل الأول على:
تلخيص أساسيات الموضوع في نقاط محددة لا تتجأوز الخمس كي يسهل استيعابها واستذكارها.
أهم النتائج العلمية والعملية التي تمخضت عنها الخطبة.
فتح آفاق جدية للبحث والتأمل. أما الثإني التربوي فهو إن تختتم حديثك بثلاث نقاط:
التواضع وهو تاج الحكمة والاعتراف بقصور العلم البشري مهما اتسع.
التفاؤل والتأكيد على إن الله سبحإنه وتعالى قد جعل لكل شيء سبباً ولكل داء دواء وإن الأمة قادرة على اكتشاف تلك الأسباب والأدوية وإقامة مجتمع أفضل. التقدم بالشكر والتحية للمنظمين وللمستمعين.
تذكر إن الحديث الجيد هو الذي يبدأ بمقدمة وافية تضع الموضوع في إطاره الصحيح وتساعد المستمع على الفهم والاستيعاب، ثم ينأول نقاط الموضوع الرئيسة بدقّة، مع عرض الاستنتاجات والنتائج في خلاصة أخيرة تنتهي في الزمن المحدد للكلمة، فالالتزام بالوقت أمر هام، ويجب الحرص على إلقاء الكلمة بكاملها مع الاختصار كلما دعت الضرورة.
همي رضاء نفسي
01-07-2009, 05:34 PM
يتبع الخطابه
++++ تعريف الخطابة
++++ تعريف علم الخطابة
++++ علاقته بالعلوم الأخرى مثل ( المنطق – علم الاجتماع – علم النفس – التاريخ )
++++ تاريخ علم الخطابة
++++ فائدة الخطابة
++++ طرق تحصيلها
تعريف الخطابة :
لغة: مصدر خطب يخطب أي صار خطيباً
اصطلاحاً: هي صفة راسخة في نفس المتكلم يقتدر بها على التصرف في فنون القول لمحاولة التأثير في نفوس السامعين وحملهم على ما يراد منهم بترغيبهم وإقناعهم.
* فالخطابة هدفها التأثير في نفس السامع ومخاطبة وجدانه وإثارة إحساسه للأمر الذي يراد منه ليذعن للحكم إذعاناً ويسلم بها تسليماً.
والخطبة تستمد قوتها من عناصر ثلاث هي:
1- المنطق 2- فن الإلقاء 3- الشعر
تعريف علم الخطابة :
"هو مجموع القوانين التي تُعرف الدارس بطرق التأثير بالكلام وحسن الإقناع بالخطاب".
فهو يعتني بطرق التأثير ووسائل الإقناع وما يجب أن يكون عليه الخطيب من صفات ، وما يجب أن تكون عليه الخطبة وألفاظها وأساليبها وترتيبها ، وهو بذلك يعين وينير الطريق أمام من عنده استعداد الخطابة ليربي ملكاته وينمي استعداداته ، ويرشد إلى إصلاح نفسه ليسير في الدرب ويسلك في السبيل.
ملاحظة هامة:
علم الخطابة يوضح الطريق لكن لايحمل على السلوك ، فهو يرشد إلى دراسة مناهج ومسالك ولكن لايحمل على السير فيها.
فهو مثلاً يعطيك المصباح لكن لايضمن الرؤية إذا وجد في العينين رمد ، مثال ذلك " قد يكون الإنسان من الناحية النظرية مُجيداً في علم النحو لكن لا يتكلم الفصحى".
والأساس في ذلك أن يروض الإنسان نفسه بالعمل والتجربة وتطبيق هذا العمل حتى يصل إلى النتيجة من العلم بجملة هذه القوانين والأسس.
ما هي علاقة علم الخطابة بالعلوم الأخرى ؟
نعم توجد هناك علاقة وطيدة بين علم الخطابة والعلوم الأخرى، مثل علم النفس والمنطق والاجتماع والتاريخ حيث أنه لا غنى للخطيب عن هذه العلوم فمثلاً علم النفس والاجتماع يعينه على معرفة أحوال السامعين أو المخاطبين وطبيعتهم، وفي علم المنطق يستطيع الخطيب أن يتعرف على الحد والرسم والدليل في الكلام وكيف يتكون القياس الخطابي ، وفي علم الاجتماع قال الفارابي:"إن الخطيب إذا أراد بلوغ غايته وحسن سياسة نفسه في أموره ، فليتوخ طباع الناس وتلون أخلاقهم.
وأفلاطون يقول :" لكل أمر حقيقة ، ولكل زمان طريقة ، ولكل إنسان خليقة ، فعامل الناس على خلائقهم والتمس من الأمور حقائقها ، واجر مع الزمان على طرائقه.
تاريخ علم الخطابة:
يعتبر أول من كتب في علم الخطابة هم اليونان ، بل يكاد يحزم بأنهم هم من شيدوا هذا العلم ومستنبطين قواعده مثل " المسيو شارل سينوبوس ، وديموستين ، وإسيثل " ، وبعد ذلك ظهر السفسطائيون وعلموا الشباب فنون القول والمناظرة والجدل ، وبعدهم جاء أرسطو فألف كتابه الشهير) الخطابة).
بعد ذلك يعتبر صدر الإسلام من أزهى وأبهى عصور علم الخطابة ، حيث اشتهر هذا العصر بنشاط هذا العلم لنشر الإسلام ، وبعد ذلك فيما جرى بين المسلمين من خصومات في عهدي الدولة الأموية والعباسية كان له الدور الأكبر في ازدياد ظهور هذا العلم وتعلمه ، ونشطت بعد ذلك مع ظهور المعتزلة وغيرهم من الفرق الكلامية.
موضوع علم الخطابة:
أرسطو يرى أنه لاموضوع لعلم الخطابة ، بل كل علم وكل أمر جليلا كان أو حقيراً يخضع لسلطانها ولسانها.
لذلك يترتب على الخطيب أن يكون ملماً بكب صنف من المعارف بل ينبغي عليه أن يعمل كل يوم على توسيع نطاق معارفه ومداركه ، فكل مسألة عامة أو لها صلة بالعامة يصح أن تكون موضوعاً خطابياً مثل" حب الوطن ، العدالة ، تسكين الفتن ، التمسك بالفضيلة.... "
وأيضاً قد يكون كل موضوع خاص موضوعاً للخطابة ، فمثلاً يقول ابن رشد في تلخيصه لكتاب أرسطو " كل واحد من الناس يوجد مستعملاً لنحو من أنحاء البلاغة وسنهيأ منها إلى مقدار فالتاجر يجتهد لسلعته ، وكذلك كل ذي أمر يستخدم العبارات التي يروح بها لما يريد وهذا إن دل يدل على عموم موضوعات الخطابة.
فائدة الخطابة
1- بواسطتها تتم عملية الإقناع والتأثير.
2- تفض المشاكل والخصومات وتهدأ النفوس وتثير الحماس عند ذوي النفوس الثائرة وترفع الحق وتخفض الباطل وتقيم العدل وترد المظالم وهي صوت المظلومين غالباً وهي لسان الهداية.
3- تعتبر الخطابة الدعامة التي قامت عليها الثورات العظيمة والانقلابات الكبيرة التي نقضت الظلم والباطل مثل الثورة الفرنسية.
4- تثير حمية الجيش وترفع قواه المعنوية لذلك نجد القادة الكبار في التاريخ كانوا خطباء مثل "على بن أبي طالب وخالد بن الوليد ، وطارق بن زياد ، يوليوس قيصر، نابليون".
5- نجد الخطباء هم المسيطرون على الجماعات وهم الذين يقيمونها ويقعدونها.
طرق تحصيل الخطابة :
لاشك في أن الخطابة منصب خطير ومرتقى صعب المنال لايصل إليها طالبها بيسر بل يحتاج إلى زاد عظيم وصبر ومعاناة واحتمال للمشاق.
وطرق تحصيلها بما يلي:
1- فطرة مواتية سليمة وسليقة تلائم الخطابة.
2- دراسة أصول الخطابة.
3- قراءة كلام البلغاء فيتعلم منهم مفتاح أفكار هؤلاء الناس ، وهذا يسهل استخراج بعض المعلومات أو العبارات.
4- الإطلاع على كثير من العلوم التي تتصل بالجماعات ، فهذا يزيد الرصيد العلمي والمعرفي ويوسع الفكر وينميه ويوسع المدارك و ينير الطريق.
5- الثروة الكثيرة من الألفاظ والأساليب وذلك بمطالعة خطب من اشتهر من الخطباء والقدرة على كثرة التعابير وأساليب المغيرة.
6- ضبط النفس واحتمال المكاره مثل السخرية الاستهزاء تقصي العورات.
7- كثرة الممارسة توجد عند الخطيب بعد مدة خبرة مستمرة باستمراره في الخطابة.
همي رضاء نفسي
01-07-2009, 05:43 PM
فــــــــــــــــــــــــن المقــــــــــــــــــــامــــــــــات
ما هي المقامات
المقـامات فن أدبي قديم و عريق عند العرب , ظهر في القرن الرابع الهجري في العصـر العباسي عل يد ( بـديـع الزمـان الهمـذانـي ) ,
المتوفى سنة 39 وكــان من أكبر أدباء عصره المبدعيـــن .
و تـتـظمن المقـامة عادة قصـة طريقـة حول أحد المنكدين , وهم فئةالمحتالين الأذكياء البلغاء الذين يبتزون أموال البسطاء من الناس بالحيلة و الفطنــة و الذكاء .
* بطل المقامات الدائم عند الهمــذانيهو ( عيسى بن هشـــام ) , وهي شخصيــة خيالية , بالإظافة إلى شخصيــاتأخرى داخل المقامــة تؤدي أدواراً فيــها .
* و أسلوب المقـامات يمتاز : بالسجـع الذي يسهل حفظها و يجعلك تعجب و تطرب لما فيها من إيقاع لفظي ظاهر من خلال السجع :
* فللمقامات إذاً غاية تعليمية واظحة إذ يتعلم الناس منهاو خاصة الطلاب غريب اللغة و السجع و فنون البلاغة بصورة تطبيقية سهلة ومحببة .
* و قد انتشرت كتابة المقامات بعد الهمذاني إنتشاراً و اسعاً جداً و كان أشهر كتابها بعده هو ( الحريري ) , المتوفى سنة 520 هـ ,
و غيره من الكتاب العرب في المشرق و المغرب و الأندلس و لم يعد موضوعهامقتصراً على المحتالين و إنما تعدته إلى كثير من المواضيـع و الأحداثالجادة أيضاً , و ظل الكتاب معجبين بهذا الفن حتى مطلع القرن العشرين ومازال قليل منهم يكتب في فن المقامات على سبيل الطرفة.
* بطل المقامات الدائم عند الهمــذاني هو ( عيسى بن هشـــام) , وهي شخصيــة خيالية , بالإظافة إلى شخصيــات أخرى داخل المقامــة تؤدي أدواراً فيــها .
* و أسلوب المقـامات يمتاز :بالسجـع الذي يسهل حفظها و يجعلك تعجب و تطرب لما فيها من إيقاع لفظي ظاهر من خلال السجع
المقامةالاولى
المقامة البغدادية _
بديع الزمان الهمذاني
((حَدَّثَنَاعِيَسى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: اشْتَهَيْتُ الأَزَاذَ، وأَنَا بِبَغْدَاذَ،وَلَيِسَ مَعْي عَقْدٌ عَلى نَقْدٍ، فَخَرْجْتُ أَنْتَهِزُ مَحَالَّهُحَتَّى أَحَلَّنِي الكَرْخَ، فَإِذَا أَنَا بِسَوادِيٍّ يَسُوقُبِالجَهْدِ حِمِارَهُ، وَيَطَرِّفُ بِالعَقْدِ إِزَارَهُ، فَقُلْتُ: ظَفِرْنَا وَاللهِ بِصَيْدٍ، وَحَيَّاكَ اللهُ أَبَا زَيْدٍ، مِنْ أَيْنَأَقْبَلْتَ؟ وَأَيْنَ نَزَلْتَ؟ وَمَتَى وَافَيْتَ؟ وَهَلُمَّ إِلَىالبَيْتِ، فَقَالَ السَّوادِيُّ: لَسْتُ بِأَبِي زَيْدٍ، وَلَكِنِّي أَبْوعُبَيْدٍ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، لَعَنَ اللهُ الشَّيطَانَ، وَأَبْعَدَالنِّسْيانَ، أَنْسَانِيكَ طُولُ العَهْدِ، وَاتْصَالُ البُعْدِ، فَكَيْفَحَالُ أَبِيكَ ؟ أَشَابٌ كَعَهْدي، أَمْ شَابَ بَعْدِي؟ فَقَالَ: َقدْنَبَتَ الرَّبِيعُ عَلَى دِمْنَتِهِ، وَأَرْجُو أَنْ يُصَيِّرَهُ اللهُإِلَى جَنَّتِهِ، فَقُلْتُ: إِنَّا للهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ،وَلاَ حَوْلَ ولاَ قُوةَ إِلاَّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيم، وَمَدَدْتُيَدَ البِدَارِ، إِلي الصِدَارِ، أُرِيدُ تَمْزِيقَهُ، فَقَبَضَالسَّوادِيُّ عَلى خَصْرِي بِجِمُعْهِ، وَقَالَ: نَشَدْتُكَ اللهَ لامَزَّقْتَهُ، فَقُلْتُ: هَلُمَّ إِلى البَيْتِ نُصِبْ غَدَاءً، أَوْ إِلَىالسُّوقِ نَشْتَرِ شِواءً، وَالسُّوقُ أَقْرَبُ، وَطَعَامُهُ أَطْيَبُ،فَاسْتَفَزَّتْهُ حُمَةُ القَرَمِ، وَعَطَفَتْهُ عَاطِفُةُ اللَّقَمِ،وَطَمِعَ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ، ثُمَّ أَتَيْنَا شَوَّاءًيَتَقَاطَرُ شِوَاؤُهُ عَرَقاً، وَتَتَسَايَلُ جُوذَابَاتُهُ مَرَقاً،فَقُلْتُ: افْرِزْ لأَبِي زَيْدٍ مِنْ هَذا الشِّواءِ، ثُمَّ زِنْ لَهُمِنْ تِلْكَ الحَلْواءِ، واخْتَرْ لَهُ مِنْ تِلْكَ الأَطْباقِ، وانْضِدْعَلَيْهَا أَوْرَاقَ الرُّقَاقِ، وَرُشَّ عَلَيْهِ شَيْئَاً مِنْ مَاءِالسُّمَّاقِ، لِيأَكُلَهُ أَبُو زَيْدٍ هَنيَّاً، فَأنْخّى الشَّواءُبِسَاطُورِهِ، عَلَى زُبْدَةِ تَنُّورِهِ، فَجَعَلها كَالكَحْلِ سَحْقاً،وَكَالطِّحْنِ دَقْا، ثُمَّ جَلسَ وَجَلَسْتُ، ولا يَئِسَ وَلا يَئِسْتُ،حَتَّى اسْتَوفَيْنَا، وَقُلْتُ لِصَاحِبِ الحَلْوَى: زِنْ لأَبي زَيْدٍمِنَ اللُّوزِينج رِطْلَيْنِ فَهْوَ أَجْرَى فِي الحُلْوقِ، وَأَمْضَى فِيالعُرُوقِ، وَلْيَكُنْ لَيْلَّي العُمْرِ، يَوْمِيَّ النَّشْرِ، رَقِيقَالقِشْرِ، كَثِيفِ الحَشْو، لُؤْلُؤِيَّ الدُّهْنِ، كَوْكَبيَّ اللَّوْنِ،يَذُوبُ كَالصَّمْغِ، قَبْلَ المَضْغِ، لِيَأْكُلَهُ أَبَو َزيْدٍهَنِيَّاً، قَالَ: فَوَزَنَهُ ثُمَّ قَعَدَ وَقَعدْتُ، وَجَرَّدَوَجَرَّدْتُ، حَتىَّ اسْتَوْفَيْنَاهُ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا أَبَا زَيْدٍمَا أَحْوَجَنَا إِلَى مَاءٍ يُشَعْشِعُ بِالثَّلْجِ، لِيَقْمَعَ هَذِهِالصَّارَّةَ، وَيَفْثأَ هذِهِ اللُّقَمَ الحَارَّةَ، اجْلِسْ يَا أَبَاَزيْدٍ حَتَّى نأْتِيكَ بِسَقَّاءٍ، يَأْتِيكَ بِشَرْبةِ ماءٍ، ثُمَّخَرَجْتُ وَجَلَسْتُ بِحَيْثُ أَرَاهُ ولاَ يَرَانِي أَنْظُرُ مَايَصْنَعُ، فَلَمَّا أَبْطَأتُ عَلَيْهِ قَامَ السَّوادِيُّ إِلَىحِمَارِهِ، فَاعْتَلَقَ الشَّوَّاءُ بِإِزَارِهِ، وَقَالَ: أَيْنَ ثَمَنُما أَكَلْتَ؟ فَقَالَ: أَبُو زَيْدٍ: أَكَلْتُهُ ضَيْفَاً، فَلَكَمَهُلَكْمَةً، وَثَنَّى عَلَيْهِ بِلَطْمَةٍ، ثُمَّ قَالَ الشَّوَّاءُ: هَاكَ،وَمَتَى دَعَوْنَاكَ؟ زِنْ يَا أَخَا القِحَةِ عِشْرِينَ، فَجَعَلَالسَّوَادِيُّ يَبْكِي وَيَحُلُّ عُقَدَهُ بِأَسْنَانِهِ وَيَقُولُ: كَمْقُلْتُ لِذَاكَ القُرَيْدِ، أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، وَهْوَ يَقُولُ: أَنْتَأَبُو زَيْدٍ، فَأَنْشَدْتُ:
أَعْمِلْ لِرِزْقِكَ كُلَّ آلـهْ *** لاَ تَقْعُدَنَّ بِكُلِّ حَـالَـهْ
وَانْهَضْ بِكُلِّ عَظِـيَمةٍ *** فَالمَرْءُ يَعْجِزُ لاَ مَحَالَهْ))
المقامة الثانية
المقامةالموصلية _ بديع الزمان الهمذاني
((حدَّثَناعيسَى بْنُ هِشَامٍ قالَ: لَمَّا قَفِلْنَا مِنَ المُوصِلِ، وَهَمَمْنَابِالْمَنْزَلِ، وَمُلِكَتْ عَلَيْنَا القَافِلةُ، وَأَخَذَ مِنَّاالرَّحْلُ والرَّاحِلةُ، جَرَتْ ِبي الحُشَاشَةُ إِلَى بَعْضِ قُرَاهَا،وَمَعِي الإِسْكَنْدَِيُّ أَبُو الفَتْحِ، فَقُلْتُ: أَيْنَ نَحْنُ مِنَالحِيلَةِ? فَقَالَ: يَكْفِي اللهُ، وَدُفِعْنَا إِلَى دَارٍ قَدْ مَاتَصَاحِبُها، وَقَامَتْ نَوادِبُهَا، واحْتَفَلتْ بِقَوْمٍ قَدْ كَوَىالجَزعُ قلوبَهُمْ، وَشَقَّتِ الفَجِيعَةُ جُيُوبَهُمْ، ونِسَاءٍ قدنَشَرْنَ شعُورَهُنَّ، يَضْرِبْنَ صُدُورَهُنَّ، وَشَدَدْنَ عقُوُدَهُنَّ،يَلْطِمْنَ خدُودَهُنَّ، فَقَالَ الإِسْكَنْدَرِيُّ: لَنَا فِي هَذاالسَّوادِ نَخْلَةٌ، وَفِي هذا القَطِيعِ سَخْلَةٌ، وَدَخَلَ الدَّارَلِيَنْظُرَ إِلى المَيِّتِ وَقَدُ شُدَّتْ عِصَابَتُهُ لِيُنْقَلَ،وَسُخِّنَ ماؤُهُ لِيُغْسَلَ، وهُيِّئَ تَابُوتُهُ لِيُحْمَلَ، وَخِيطَتْأَثْوَابُهُ لِيُكَفَّنَ، وَحُفِرَتُ حُفْرَتُهُ لِيُدْفَنَ، فَلَمَّارَآهُ الإِسْكَنْدَرِيُّ أَخَذَ حَلْقَهُ، فَجَسَّ عِرْقَهُ، فَقَالَ: يَاقَوْمُ اتَّقُوا اللهَ لا تَدْفِنُوهُ فَهْوَ حَيٌّ، وإِنَّمَا عَرَتْهُبَهْتَةٌ، وَعَلتهُ سَكتَةٌ، وَأَنَا أُسَلِّمُهُ مَفْتُوحَ العَيْنَيْنِ،بَعْدَ يَوْمَيْنِ، فَقَالُوا: مِنْ أَيْنَ لَكَ ذَلِكْ؟ فَقَالَ: إِنَّالرَّجُلَ إِذا ماتَ بَرَدَ اسْتُهُ، وَهذَا الرَّجُلُ قَدْ لَمْستُهُفعَلِمْتُ أَنَّهُ حَيٌّ، فَجَعَلوا أَيْدِيَهُمْ فِي اسْتِهِ، فَقَالوا: الأَمْرُ على مَا ذَكَرَ، فَافْعَلُوا كَمَا أَمَرَ، وَقَامَالإِسْكَنْدَرِيُّ إِلى المَيِّتِ، فَنَزَع ثِيابَهُ ثُمَّ شَدَّ لهُالعَمَائِمَ، وَعَلَّقَ عَليْهِ تَمائِمَ، وَأَلعَقَهُ الزَّيْتَ،وَأَخْلَى لَهُ البَيْتَ، وَقَالَ: دَعُوهُ وَلا تُرَوِّعُوهُ، وَإِنْسَمِعْتُمْ لَهُ أَنِيناً فَلاَ تُجِيبُوهُ، وَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِوَقَدْ شَاعَ الخَبَرُ وانْتَشَرَ، بِأَنَّ المَيِّتَ قَدْ نُشِرَ،وَأَخَذَتْنَا المَبارُّ، مِنْ كُلِّ دَارٍ، وَانْثَالَتْ عَلَيْناالهَدَايا مِنْ كُلِّ جَار، حَتَّى وَرِمَ كِيسُنَا فِضَّةً وَتِبْراًوامْتَلأَ رَحْلُنَا أَقِطاً وَتَمْراً، وَجَهَدْنا أَنْ نَنْتَهِزَفُرْصَة في الهَرَبِ فَلَمْ نَجِدْهَا، حَتَّى حَلَّ الأَجَلُالمَضْرُوبُ، واسْتُنْجِزَ الوَعْدُ المَكْذُوبُ فَقَالَالإِسْكَنْدَرِيُّ: هَلْ سَمِعْتُمْ لِهَذَا العُلَيِلِ رِكْزاً، أَوْرَأَيْتُمْ مِنْهُ رَمْزاً؟ فَقَالوا: لا، فَقالَ: إِنْ لَمْ يَكُنْصَوَّتَ مُذْ فَارَقْتُهُ، فَلَمْ يَجِيئْ بَعْدُ وَقْتُهُ، دَعُوهُ إِلَىغَدٍ فَإِنَّكُمْ إِذا سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ، أَمِنْتُمْ مَوْتَهُ، ثُمَّعَرِّفُونِي لأَحْتَالَ في عِلاجِهِ، وإِصْلاحِ ما فَسَدَ مِنْ مِرَاجِهِ،فَقَالوا: لا تُؤَخِّرْ ذَلِكَ عَنْ غَدٍ، قَالَ: لا، فَلَمَّا ابْتَسَمَثَغْرُ الصُّبْحِ وانْتَشَر جَناحُ الضَّوِّ، في أُفُقِ الجَوِّ، جاءَهُالرِّجَالُ أَفْوَاجاً، والنِّساءُ أَزْوَاجاً، وَقَالوا: نُحِبُّ أَنْتَشْفِيَ العَلِيلَ، وَتَدَعَ القَالَ والقِيلَ، فَقَالَالإِسْكَنْدَرِيُّ: قُومُوا بِنا إِلَيْهِ، ثُمَّ حَدَرَ التَّمَائِمَعَنْ يَدِهِ، وَحَلَّ العَمائِمَ عنْ جَسَدِهِ، وَقَالَ: أَنِيمُوهُ علىوَجْهِهِ، فَأُنِيمَ، ثُمَّ قَالَ: أَقِيمُوهُ على رِجْلَيْهِ، فَأُقِيمُ،ثُمَّ قَالَ: خَلُّوا عَنْ يَدَيْهِ، فَسَقَطَ رأَسْاً، وَطَنَّالإِسْكَنْدَرِيُّ بِفِيهِ وَقَالَ: هُوَ مَيِّتٌ كَيْفَ أُحْيِيهِ؟فَأَخَذَهُ الخُفُّ، وَمَلَكَتُهُ الأَكُفُّ، وَصَارَ إِذَا رُفِعَتْعَنْهُ يَدٌ وَقَعَتْ عَلَيْهِ أُخْرَى، ثُمَّ تَشَاغَلوا بِتَجْهيزِالمَيِّتِ، فانْسَللْنَا هَارِبينَ حَتَّى أَتَيْنَا قَرْيةً على شَفِيرِوَادٍ السَّيْلُ يُطَرِّفُها وَالمَاءُ يَتَحَيَّفُها. وأَهْلُهَامغْتَمُّونَ لا َيمْلِكُهُم غُمْضُ الَّليْلِ، مِنْ خَشْيَةِ السَّيْلِ،فَقَالَ الإِسْكَنْدَرِيُّ: يَا قَوْمُ أَنَا أَكْفِيكمْ هَذا المَاءَوَمَعَرَّتَهُ، وأَرَدُّ عَنْ هذهِ القَرْيَةِ مَضَرَّتَهُ، فَأَطيعوني،ولا تُبْرِمُوا أَمْراً دُونِي، فَقَالوا: ومَا أَمْرُكَ؟ فَقَالَ: أذْبَحُوا في مَجْرَى هَذا المَاءِ بَقَرَةً صَفْرَاءَ، وأَتُونِيبِجَارِيةٍ عَذْراءَ، وَصَلُّوا خَلْفِي رَكْعَتَيْنِ يَثْنِ اللهُعَنْكُمْ عِنان هذا المَاءِ، إِلى هَذِهِ الصَّحْراءِ، فَإِنْ لَمْيَنْثَنِ المَاءُ فَدَمِي عَلَيْكُمْ حَلالٌ، قَالوا: نَفْعَلُ ذَلِكَ،فَذَبَحُوا البَقَرَةَ، وَزَوَّجُوهُ الجَارِيَةَ، وَقَامَ إِلىالرَّكْعَتَيْنِ يُصَلِّيهِما، وَقَالَ: يَا قَوْمُ احْفَظُواأَنْفُسَكُمْ لاَ يَقَعْ مِنْكُمْ فِي القِيامِ كَبْوٌ، أَوْ فِيالرُّكُوعِ هَفْوٌ، أَوْ في السُّجُودِ سَهْوٌ، أَوْ فِي القُعُودِلَغْوٌ، فَمَتَى سَهَوْنَا خَرَجَ أَمَلُنَا عَاطِلاً، وَذَهَبَ عَمَلُنابَاطِلاً، وَاصْبِرُوا عَلى الرَّكْعَتَينِ فَمَسَافَتُهُمَا طَوِيلَةٌ،وَقَامَ لِلْرَكْعَةِ الأُولَى فَانْتَصَبَ انْتِصَابَ الجِذْعِ، حَتَّىشَكَوا وَجَعَ الضِّلْعِ، وَسَجَدَ، حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ هَجَدَولمْ يَشْجُعُوا لِرَفْعِ الرُّؤُوسِ، حَتَّى كَبَّرَ لِلْجُلُوسِ، ثُمَّعَادَ إِلى السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَوْمَأَ إِلَيَّ، فَأَخَذْنَاالوَادِيَ وَتَرَكْنَا القَوْمَ سَاجِدينَ، لاَ نَعْلَمُ مَا صَنَعَالدَّهْرُ بِهِمْ، فَأَنْشَأَ أَبُو الفَتْحِيقُولُ:
لاَ يُبْعِدُ اللهُ مِثْلـي *** وَأَيْنَ مثْلِي أَيْنَـا؟
للهِ غَـفْـلَةُ قَـوْمٍ *** غَنِمْتُهَا بِالْهُوَيْنَـا!
اكْتَلْتُ خَيْراً عَلَيْهِمْ *** وَكِلْتُ زُوراً وَمَيْناً
للهمذاني و الحريري
المقـــــــــــــــــــــامااااااات بحر كبير ياليت تحدد لمين تبغا بالظبط ومن عيوني ان شاء الله
وياليت اقدر اساعدك ولو بشي بسيط واذا تبغا اي شي تحت امرك
همي رضاء نفسي
01-07-2009, 05:46 PM
وهادي مثال ع المقاماات وهي من روائع فن المقامات المضيريه لبديع الزمان
الَمقَامَةُ المَضِيرِيَّة
حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ هِشامٍ قَالَ:
كُنْتُ بِالبَصْرَةِ، وَمَعِي أَبُو الفَتْحِ الإِسْكَنْدَرِيُّ رَجُلُ الفَصَاحَةِ يَدْعُوهَا فَتُجِيبُهُ، وَالبَلاغَةِ يَأَمُرُهَا فَتُطِيعُهُ، وَحَضَرْنَا مَعْهُ دَعْوَةَ بَعْضِ التُّجَّارِ، فَقُدِمَتْ إِلَيْنَا مَضِيرَةٌ، تُثْنِي على الحَضَارَةِ، وَتَتَرَجْرَجُ في الغَضَارَةِ، وَتُؤْذِنُ بِالسَّلاَمَةِ، وَتَشْهَدُ لِمَعَاوِيَةَ رَحِمَهُ اللهُ بِالإِمَامَة،ِ فِي قَصْعَةٍ يَزِلُّ عَنْهَا الطَّرْفُ، وَيَمُوجُ فِيهَا الظَّرْفُ، فَلَمَّا أَخَذَتْ مِنَ الخِوانِ مَكانَهَا، وَمِنَ القُلُوبِ أَوْطَانَهَا، قَامَ أَبُو الفَتْحِ الإِسْكَنْدَرِيُّ يَلْعَنُهَا وَصَاحِبَهَا، وَيَمْقُتُهَا وَآكِلَهَا، وَيَثْلِبُهَا وَطَابِخَهَا، وَظَنَنَّاهُ يَمْزَحُ فَإِذَا الأَمْرُ بِالضِّدِّ، وَإِذَا المِزَاحُ عَيْنُ الجِدِّ، وَتَنَحَى عَنِ اُلْخِوَانِ، وِتِرِكِ مُسَاعَدَةَ الإِخْوَانِ، وَرَفَعْنَاهَا فَارْتَفَعَتْ مَعَهَا القُلُوبُ، وَسَافَرَتْ خَلْفَهَا العُيُونُ، وَتَحَلَّبَتْ لَهَا الأَفْوَاهُ، وَتَلَمَّظَتْ لَهَا الشِّفَاهُ، وَاتَّقَدَتْ لَهَا الأَكْبَادُ، وَمَضَى فِي إِثْرِهَا الفُؤَادُ، وَلكِنَّا سَاعَدْنَاهُ على هَجْرِهَا، وَسَأَلْنَاهُ عَنْ أَمْرِهَا، فَقَالَ: قِصَّتِي مَعَهَا أَطْوَلُ مِنْ مُصِيبَتي فِيهَا، وَلَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِهَا لَمْ آمَنِ المَقْتَ، وَإِضَاعَةَ الوَقْتِ، قُلْنَا: هَاتِ: قَالَ: دَعَاني بَعْضُ التُّجَّارِ إِلَى مَضِيرَةٍ وَأَنَا بِبَغْدَادَ، وَلَزِمَنِي مُلاَزَمَةَ الغَريمِ، وَالكَلْبِ لأَصْحَابِ الرَّقِيمِ، إِلَى أَنْ أَجَبْتُهُ إِلَيْهَا، وَقُمْنَا فَجَعَلَ طُولَ الطَّرِيقِِيُثَنِي عَلَي زَوْجَتِهِ، وَيُفَدِّيهَا بِمُهْجَتِهَ، وَيَصِفُ حِذْقَهَا فِي صَنْعَتِهَا، وَتَأَنُّقَهَا فِي طَبْخِهَا وَيَقُولُ: يَا مَولاْيَ لَوْ رَأَيْتَهَا، وَالخَرْقَةُ فِي وَسَطِهَا، وَهْيَ تَدُورُ فِي الدُّورِ، مِنَ التَّنُّورِ إِلَى القُدُورِ وَمِنَ القُدُورِ إِلَى التَّنُّورِ تَنْفُثُ بفِيهَا النَّارَ، وَتَدُقُّ بِيَدَيْهَا الأَبْزَارَ، وَلَوْ رَأَيْتَ الدُّخَانَ وَقَدْ غَبَّرَ فِي ذَلِكَ الوَجْهِ الجَمِيلِ، وَأَثَّرَ فِي ذَلِكَ الخَدِّ الصَّقِيلِ، لَرَأَيْتَ مَنْظَراً تَحارُ فِيهِ العيُوُنُ: وَأَنَا أَعْشَقُهَا لأَنَّهَا تَعْشَقُنِي، وَمِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ أَنْ يُرْزَقَ المُسَاعَدَةَ مِنْ حَلِيلَتِهِ، وَأَنْ يَسْعَدَ بِظَعِينَتِهِ، وَلاَ سِيَمَّا إِذَا كانَتْ مِنْ طِينَتِهِ، وَهْيَ ابْنَةُ عَمِّي لَّحَا، طِينَتُها طِيِنَتِي، وَمَدِينَتُهَا مَدِينَتي، وَعُمُومَتُهَا عُمُومَتِي، وَأَرُومَتَها أَرُومَتي، لَكِنَّها أَوْسَعُ مِنِّي خُلْقاً، وَأَحْسَنُ خَلْقاً وَصَدَّعَنِي بِصِفَاتِ زَوْجَتِهِ، حَتَّى انْتَهَينَا إِلَى مَحَلَّتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَوْلاي تَرَى هَذِهِ المَحَلَّةَ? هِيَ أَشْرَفُ مَحَالِّ بَغْدَادَ، يَتَنَافَسُ الأَخْيَارُ في نُزُولِها، وَيَتَغايَرُ الكِبَارُ فِي حُلُولِهَا، ثُمَّ لاَ يَسْكُنُهَا غَيْرُ التُّجَّارِ، وَإِنَّمَا المَرْءُ بِالْجَارِ وَدَارِى فِي السِّطَةِ مِنْ قِلادَتِهَا، وَالنُّقْطَةِ من دَائِرتَهَا، كَمْ تُقَدِّرُ يَا مَوْلايَ أُنْفِقَ عَلى كُلِّ دَارٍ مِنْهَا? قُلْهُ تَخْمِيناً إِنْ لَمْ تَعْرِفُهُ يَقِيناً، قُلْتُ: الكَثِيرُ، فَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللهِ! مَا أَكْبَرَ هَذا الغَلَطَ! تَقُولُ الكَثِيرَ فَقَطْ? وَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ، وَقَالَ: سُبْحَانَ مَنْ يَعْلَمُ الأَشْيَاءَ، وَانْتَهَيْنَا إِلَى بَابِ دَارِهِ، فَقَالَ: هَذِهِ دَارِي، كَمْ تُقَدِّرُ يَا مَوْلايَ أَنْفَقْتُ على هذِهِ الطَّاقَةِ? أَنْفَقْتُ واللهِ عَلَيْهَا فَوْقَ الطَّاقَةِ، وَوَرَاءَ الفَاقَةِ، كَيْفَ ترى صَنْعَتَهَا وَشَكْلَهَا? أَرَأَيْتَ باللهِ مِثْلَهَا? انْظُرْ إِلَى دَقَائِقِ الصَّنْعَةِ فِيهَا، وَتَأَمَّلْ حُسْنَ تَعْرِيجَهَا، فَكَأَنَّمَا خُطَّ بِالبِرْكارِ
وَانْظُرْ إِلى حِذْقِ النَّجَّارِ فِي صَنْعَةِ هذَا البَابِ، اتَخَذَهُ مِنْ كَمْ? قُلْ: وَمِنْ أَيْنَ أَعْلَمُ، هُوَ سَاجٌ مِنْ قِطْعَةٍ وَاحِدَةٍ لاَ مَأْرُوضٌ وَلا عَفِنٌ، إِذَا حُرَِكَ أَنَّ، وَإِذَا نُقِرَ طَنَّ، مَنِ اتَّخَذَهُ يا سَيِّدِي? اتَّخَذَهُ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ مَحَمَّدٍ البَصْريُّ، وَهْوَ واللهِ رَجُلٌ نَظِيفُ الأَثْوَابِ، بَصِيرٌ بِصَنْعِة الأَبْوَابِ خَفِيفُ اليَدِ فِي العَمَلِ، للهِ دَرُّ ذَلِكَ الرَّجُلِ! بِحَياتِي لا اسْتَعَنْتَ إِلا بِهِ عَلى مِثْلِهِ، وَهَذِهِ الحَلَقَةُ تَرَاهَا اشْتَرَيْتُهَا فِي سُوقِ الطَّرَائِفِ مِنْ عِمْرَانَ الطَّرَائِفِيِّ بِثَلاثَةِ دَنَانِيرَ مُعِزِّيَّة، وَكَمْ فِيهَا يَا سَيِّدِي مِنَ الشَّبَهِ? فِيهَا سِتَّةُ أَرْطَالٍ، وَهْيَ تَدُورُ بِلَوْلَبٍ فِي البَابِ، بِاللهِ دَوِّرْهَا، ثُمَّ انْقُرْهَا وَأْبْصُرْهَا، وَبِحَياتِي عَلَيْكَ لا اشْتَرَيْتَ الحَلَقَ إِلاَّ مِنْهُ؛ فَلَيْسَ يَبِيعُ إِلاَّ الأَعْلاَقَ، ثُمَّ قَرَعَ البَابَ وَدَخَلْنَا الدِّهْلِيزَ، وَقَالَ: عَمَّرَكِ اللهُ يَا دَارُ وَلاَ خَرَّبَكَ يَا جِدَارُ، فَمَا أَمْتَنَ حِيطَانَكِ، وَأَوْثَقَ بُنْيَانَكِ، وَأَقْوى أَسَاسَكِ، تَأَمَّلْ بِاللهِ مَعَارِجَهَا، وَتَبَيَّنْ دَواخِلَهَا وَخَوارِجَهَا، وَسَلْني: كَيْفَ حَصَّلْتَهَا? وَكَمْ مِنْ حِيلَةٍ احْتَلْتَهَا، حَتَّى عَقَدْتَهَا? كانَ لِي جَارٌ يُكْنى أَبَا سُلَيْمَانَ يَسْكُنُ هَذِهِ المَحَلَّةَ، وَلَهُ مِنَ المَالِ مَا لا يَسَعُهُ الخْزْنُ، وَمِنَ الصَّامِتِ مَا لاَ يَحْصُرُهُ الوَزْنُ، مَاتَ رَحِمَهُ اللهُ وَخَلَّفَ خَلْفاً أَتْلَفَهُ بَيْنَ الخَمْرِ وَالزَّمْرِ، وَمَزَّقَهُ بَيْنَ النَّرْدِ وَالقَمْرِ، وَأَشْفَقْتُ أَنْ يَسُوَقُه قَائِدُ الاضْطِرَارِ، إِلَى بَيْعِ الدَّارِ، فَيَبِيعَهَا فِي أَثْنَاءِ الضَّجَرِ، أَوْ يَجْعَلَهَا عُرْضَةً لِلْخَطَرِ، ثُمَّ أَرَاها، وَقَدْ فَاتَنِي شِرَاهَا، فَأَتَقَطَّعُ عَلَيْهَا حَسَرَاتٍ، إِلَى يَوْمِ المَماتِ، فَعَمِدْتُ إِلَى أَثْوَابٍ لاَ تَنِضُّ تِجَارَتُهَا فَحَمَلْتُهَا إِلَيْهِ، وَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ، وَسَاوَمْتُهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيهَا نَسِيَّةً،وَالمُدْبِرُ يَحْسَبُ النَّسِيَّةَ عَطِيَّةً، والمُتَخَلِّفُ يَعْتَدُّهَا هَديَّةً، وَسَأَلْتُهُ وَثِيقَةً بِأَصْلِ المَالِ، فَفَعَلَ وَعَقَدَهَا لِي، ثُمَّ تَغَافَلْتُ عَنِ اقْتِضَائِهِ، حَتَّى كَادَتْ حَاشِيَةُ حَالِهِ تَرِقُّ، فَأَتَيْتُهُ فَاقْتَضَيْتُهُ، واسْتَمْهَلَنِي فَأَنْظَرْتُهُ، وَالْتَمَسَ غَيْرَهَا مِنَ الثِيَّابِ فَأَحْضَرْتُهُ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَجْعَلَ دَارَهُ رَهِينَةً لَدَيَّ، وَوَثِيقَةً فِي يَدَيَّ، فَفَعَلَ، ثُمَّ دَرَّجْتُهُ بِالمُعَامَلاتِ إِلَى بَيْعِهَا حَتَّى حَصَلَتْ لِي بِجَدٍّ صَاعِدٍ، وَبَخْتٍ مُسَاعِدٍ، وَقُوَّة ِسَاعِدٍ، وَرُبَّ سَاعٍ لِقَاعِدٍ، وَأَنَا بِحَمْدِ اللهِ مَجْدُودٌ، وَفي مِثْلِ هَذهِ الأَحْوَالِ مَحْمُودٌ، وَحَسْبُكَ يَا مَوْلاَي أَنِّي كُنْتُ مُنْذُ لَيَالٍ ناَئِماً في البَيْتِ مَعَ مَنْ فَيِهِ إِذْ قُرِعَ عَلَيْنَا البَابُ
فَقُلْتُ: مَنِ الطَّارِقُ المُنْتَابُ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مَعَهَا عِقْدُ لآلٍ، فِي جِلْدَةِ مَاءٍ وَرِقَّةِ آلٍ، تَعْرِضُهُ لِلْبَيْعِ، فَأَخَذْتُهُ مِنْهَا إِخْذَةَ خَلْسٍ، وَاْشَتَريْتُهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ، وَسَيَكُونُ لَهُ نَفْعٌ ظَاهِرٌ، وَرِبْحٌ وَافِرٌ، بِعَوْنِ اللهِ تَعَالَى وَدَوْلَتِكَ، وَإِنَّمَا حَدَّثْتُكَ بِهَذَا الحَدِيثِ لِتَعْلَمَ سَعَادَةَ جَدِّيَ فِي التِّجَارَةِ، وَالسَّعَادَةُ تُنْبِطُ المَاءَ مِنَ الحِجَارَةِ، اللهُ أَكْبَرُ لاَ يُنْبِئُكَ أَصْدَقُ مِنْ نَفْسِكَ، وَلاَ أَقْرَبُ مِنْ أَمْسِكَ، اشْتَرَيْتُ هَذا الحَصِيرَ فِي المُنَادَاتِ، وَقَدْ أُخْرِجَ مِنْ دُورِ آلِ الفُرَاتِ، وَقْتَ المُصَادَرَاتِ، وَزَمَنَ الغَارَاتِ وَكُنْتُ أَطْلُبُ مِثْلُهُ مُنْذُ الزَّمَنِ الَأْطَوِل فَلا أَجِدُ، وَالدَّهْرُ حُبْلَى لَيْسَ يُدْرَى مَا يَلِدُ، ثُمَّ اتَّفَقَ أَنِّي حَضَرْتُ بَابَ الطَّاقِ، وَهَذا يُعْرَضُ بِالأَسْوَاقِ، فَوَزَنْتُ فِيهِ كَذَا وَكَذَا دِينَاراً، تَأَمَّلْ بِاللهِ دِقَّتَهُ وَلِينَهُ، وَصَنْعَتَهُ وَلَوْنَهُ، فَهْوَ عَظِيمُ القَدْرِ، لا يَقَعُ مِثْلُهُ إِلاَّ فِي النَّدْرِ، وَإِنْ كُنْتَ سَمِعْتَ بِأَبِي عِمْرَانَ الحَصِيريِّ فَهْوَ عَمَلُهُ، وَلَهُ ابْنٌ يَخْلُفُهُ الآنَ فِي حَانُوتِهِ لاَ يُوْجَدُ اعْلاَقُ الحُصُرِ إِلاَّ عِنْدَهُ؛ فَبِحَياتِي لاَ اشْتَرَيْتَ الحُصُرَ إِلا مِنْ دُكَّانِهِ، فَالمُؤْمِنُ نَاصِحٌ لإِخْوانِهِ، لاَ سِيَّما مَنْ تَحَرَّمَ بِخُوَانِهِ، وَنَعُودُ إِلَى حَدِيثِ المَضِيرَةِ، فَقَدْ حَانَ وَقْتُ الظَّهِيرَةِ، يَا غُلاَمُ الطَّسْتَ وَالمَاءَ فَقُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ، رُبَّمَا قَرُبَ الفَرَجُ، وَسَهُلَ المَخْرَجُ، وَتقَدَّمَ الغُلاَمُ، فَقَالَ: تَرى هذَا الغُلاَمَ? إِنَّهُ رُومِيُّ الأَصْلِ، عِرَاقِيُّ النَّشْءِ. تَقَدَّمْ يَا غُلاَمُ وَاحْسِرْ عَنْ رَأْسِكَ، وَشَمِّرْ عَنْ سَاقِكَ، وانْضُ عَنْ ذِرَاعِكَ، وَافْتَرَّ عَنْ أَسْنَانِكَ، وَأَقْبِلْ وَأَدْبِرْ، فَفَعَلَ الغُلاَمُ ذَلِكَ، وَقَالَ: التَّاجِرُ: باللهِ منَ ِاشْتَرَاهُ? اشْتَرَاهُ وَاللهِ أَبُو العَبَّاسِ، مِنَ النَّخَّاسِ، ضَعِ الطَّسْتَ، وَهَاتِ الإِبْريقَ، فَوَضَعَهُ الغُلاَمُ، وَأَخَذَهُ التَّاجِرُ وَقَلَّبَهُ وَأَدَارَ فِيهِ النَّظَرَ ثُمَّ نَقَرَهُ، فَقَالَ: انْظُرْ إِلى هَذَا الشَّبَهِ كَأَنَّهُ جِذْوَةُ اللَّهَبِ، أَوْ قِطْعَةٌ مِنَ الذَّهَبِ، شَبَهُ الشَّامِ، وَصَنْعَةُ العِراقِ، لِيْسَ مِنْ خُلْقَانِ الأَعْلاَقِ قَدْ عَرَفَ دُورَ المُلُوكِ ودَارَهَا، تَأَمَّلْ حُسْنَهُ وَسَلْنِي مَتَى اشْتَرَيْتُهُ? اشْتَرَيْتُهُ واللهِ عَامَ المَجَاعَةِ، وَادَّخَرْتُهُ لِهَذِهِ السَّاعَةِ، يَا غُلاَمُ الإِبْرِيقُ، فَقَدَّمَهُ وَأَخَذُه التَّاجِرُ فَقَلَّبَهُ ثُمَّ قَالَ وَأُنْبُوبُهُ مِنْهُ لاَ يَصْلُحُ هَذا الإِبْرِيقُ إِلاَّ لِهَذا الطَّسْتَ، وَلاَ يَصْلِحُ هَذا الطَّسْتَ إِلاَّ مَعَ هَذَا الدَّسْتِ، وَلاَ يَحْسُنُ هَذا الدَّسْتُ إِلاَّ فِي هَذا البَيْتِ، وَلاَ يَجْمُلُ هذَا البَيْتُ إِلاَ مَعَ هَذا الضَّيْفِ، أَرْسِلِ المَاءَ يَا غُلاَمُ، فَقَدْ حَانَ وَقْتُ الطَّعَامِ، باللهِ تَرى هَذَا المَاءَ مَا أَصْفَاهُ، أَزرَقُ كَعَيْنِ السِّنَّوْرِ، وَصَافٍ كَقَضِيبِ البِلَّوْرِ، اسْتُقِىَ مِنَ الفُرَاتِ، وَاسْتُعْمِلَ بَعْدَ البَيَاتِ، فَجَاءَ كَلِسَانِ الشَّمْعَةِ، فِي صَفَاءِ الدَّمْعَةِ، وَلَيْسَ الشَّانُ فِي السَّقَّاءِ، الشَّانُ فِي الإِنَاءِ، لاَ يَدُلُّكَ عَلَى نَظَافَةِ أَسْبَابِهِ، أَصْدَقُ مِنْ نَظَافَةِ شَرَابِهِ، وَهذَا المِنْدِيلُ سَلْنِي عَنْ قِصَّتِهِ، فَهُوَ نَسْجُ جُرْجَانَ، وَعَملُ أَرَّجَانَ، وَقَعَ إِلَيَّ فَاشْتَرَيْتُهُ، فَاتَّخَذَتَ امْرَأَتِي بَعْضَهُ سَرَاوِيلاً، وَاتَّخَذْتُ بَعْضَهُ مِنْدِيلاً، دَخَلَ فِي سَرَاوِيلهَا عِشْرُونَ ذِرَاعاً، وانْتَزَعْتُ مِنْ يَدِهَا هَذَا القْدَرَ انْتِزاعاً، وأَسْلَمْتُهُ إِلى المُطَرِّزِ حَتَّى صَنَعَهُ كَمَا تَرَاهُ وَطَرَّزَهُ، ثُمَّ رَدَدْتُهُ مِنَ السُّوقِ، وَخَزَنْتُهُ في الصُّنْدُوقِ، وَأَدَّخَرْتُهُ لِلْظِّرَافِ، مِنْ الأَضْيَافِ لَمْ تُذِلَّهُ عَرَبُ العَامّضةِ بِأَيْدِيهَا، وَلاَ النِّسَاءُ لِمَآقِيهَا، فَلِكُلِّ عِلْقٍ يَوْمٌ، وَلِكُلِّ آلَةٍ قَوْمٌ، يَاغُلاَمُ الْخُوَانَ، فَقَدْ طَالَ الزَّمَانُ، وَالقِصَاعَ، فَقَدْ طَالَ المِصَاعُ، والطَّعَامَ، فَقَدْ كَثْرَ الكَلامَ، فَأَتَى الغُلاَمُ بَالخُوَانِ، وَقَلَّبَهُ التَّاجِرُ عَلَى المَكانِ، وَنَقَرَهُ بِالبَنَانِ، وَعَجَمَهُ بِالأَسْنَانِ، وَقَالَ: عَمَّرَ اللهُ بَغْدَادَ فَما أَجْوَدَ مَتَاعَهَا، وَأَظْرَفَ صُنَّاعَهَا، تَأَمَّلْ بِاللهِ هَذَا الخِوَانُ، وَانْظُرْ إِلَى عَرْضِ مَتْنِهِ، وَخِفَّةِ وَزْنِهِ، وَصَلاَبَةَ عُودِهِ، وَحُسْنِ شَكْلِهِ، فَقُلْتُ: هَذا الشَّكْلُ، فَمَتى الأَكْلُ? فقَالَ: الآنَ، عَجِّلْ يَاغُلاَمُ الطَّعَامَ، لكِنَّ الخِوَانَ قَوَائِمُهُ مِنْهُ، قَالَ أَبُو الفَتْحِ الإِسْكَنْدَرِيُّ فَجَاشَتْ نَفْسِي وَقُلْتُ قَدْ بَقِيَ الخَبْزُ وآَلاتُهُ وَالخُبْزُ وَصِفاتُهُ وَالحِنْطَةُ مِنْ أَيْنَ اشْتُرِيَتْ أَصْلاً، وَكَيْفَ اكْتَرى لَهَا حَمْلاً، وَفِي أَيِّ رَحىً طَحَنَ، وَإِجَّانَةٍ عَجَنَ، وَأَيَّ تَنُّورٍ سَجَرَ، وَخَبَّازٍ اسْتَأْجَرَ، وَبَقِيَ الحَطَبُ مِنْ أَيْنَ احْتُطِبَ، وَمَتَى جُلِبَ? وَكَيْفَ صُفِّفَ حَتَّى جُفِّفَ? وَحُبِسَ، حَتَّى يَبِسَ، وَبَقِيَ الخَبَّازُ وَوَصْفُهُ، وَالتِّلْمِيذُ وَنَعْتُهُ، وَالدَّقِيقُ وَمَدْحُهُ، وَالْخَمِيرُ وَشَرْحُهُ، وَالمِلْحُ ومَلاَحَتُهُ
وَبَقِيَتِ السُّكُرَّجاتُ مَنِ اتَّخَذَها، وَكَيْفَ انْتَقَذَهَا، وَمَنِ اسْتَعْمَلَهاَ،? وَمَنْ عَمِلَها? والخَلُّ كَيفَ انْتُقِى عِنَبُهُ، أَوْ اشْتُرِيَ رُطَبُهُ، وَكَيفَ صُهْرِجَتْ مِعْصَرَتُهُ? وَاسْتُخْلِصَ لُبُّهُ? وَكَيْفَ قُيِّرَ حَبُّهُ? وَكَمْ يُساوِي دَنُّهُ? وَبَقِيَ البَقْلُ كيفَ احْتِيلَ لَهُ حَتَّى قُطِفَ? وَفِي أَيِّ مَبْقَلَةٍ رُصِفَ? وَكَيْفَ تُؤُنِّقَ حَتَّى نُظِّفَ? وَبَقيتِ المَضِيرَةُ كَيْفَ اشْتُرِيَ لَحْمُها? وَوُفِّيَ شَحْمُهَا? ونُصِبَتْ قِدْرُها، وَأَجِّجَتْ نَارُها، وَدُقَّتْ أَزَارُها، حَتَّى أُجِيدَ طَبْخُها وَعُقِدَ مَرَقُها? وَهذَا خَطْبٌ يَطُمُّ، وأَمْرٌ لا يَتِمُّ، فَقُمْتُ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ? فَقُلْتُ: حَاجَةً أَقْضِيها، فَقَالَ: يَامَوْلايَ تُرِيدُ كَنِيفاً يُزْري برَبِيِعيَّ الأَمِيرِ، وَخَريِفِيَّ الوَزِيرِ، قَدْ جُصِّصَ أَعْلاَهُ، وَصُهْرِجَ أَسْفَلُهُ، وَسُطِّحَ سَقْفُهُ، وَفُرِشَتْ بِالمَرْمَرِ أَرْضُهُ، يَزِلُّ عَنْ حائِطِهِ الذَّرُّ فَلاَ يَعْلَقُ، وَيَمْشِي عَلَى أَرْضُهُ الذُّبَابُ فَيَنْزَلِقُِ، عَلَيْهِ بَابٌ غِيِرَانُهُ مِنْ خَلِيطيْ ساجٍ وَعَاجٍ، مُزْدَوجَينِ أَحْسَنَ ازْدِواجٍ، يِتِمِنَّى الضَّيْفُ أَنْ يَأَكُلَ فِيهِ، فَقُلْتُ: كُلْ أَنْتَ مِنْ هَذا الجِرابِ، لَمْ يَكُنِ الكَنِيفُ فِي الحِسابِ، وَخَرَجْتُ نَحْوَ البَابِ، وَأَسْرَعْتُ فِي الذَّهَابِ، وََجَعَلْتُ أَعْدُو وَهُوَ يَتْبَعُنشي وَيَصِيحُ: يَا أَبَا الفَتْحِ المَضِيرَةَ، وَظَنَّ الصِّبْيَانُ أَنَّ المَضِيرَةَ لَقَبٌ لِي فَصاحُوا صِياحَهُ، فَرَمَيْتُ أَحَدَهُمْ بِحَجَرٍ، مِنْ فَرْطِ الضَّجَرِ، فَلقِي رَجُلٌ الحَجَرَ بِعِمامَتِهِ، فَغَاصَ فِي هامَتِهِ، فَأُخِذْتُ مِنَ النَّعَالِ بِما قَدُمَ وَحَدُثُ، وَمِنَ الصَّفْعِ بِمَا طَابَ وَخَبُثَ، وَحُشِرْتُ إِلَى الحَبْسِ، فَأَقَمْتُ عامَينِ فِي ذلكَ النَّحْسِ، فَنَذرْتُ أَنْ لا آكلَ مَضِيرَةً ما عِشْتُ، فَهَلْ أَنَا فِي ذَا يَالَهَمْدَانَ ظَالمُ?.
قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَقَبِلْنَا عُذْرَهُ، وَنَذَرْنَا نَذْرَهُ، وَقُلْنا: قَدِيماً جَنَتِ المَضِيرةُ عَلَى الأَحْرَارِ، وَقَدَّمَتِ الأَرَاذِلِ عَلى الأَخْيارِ.
همي رضاء نفسي
01-07-2009, 06:04 PM
اما عن عمود الشعر
في كل عصر محاولات لفهم الشعر ووضع القوانين التي ينبغي على الشعراء السير عليها والتي من خلالها يميز الشعر من غيره، ويثري البحث في خصائص البلاغة الشعرية التي اختلف النقاد القدماء فيها، وفي مقدمة ديوان الحماسة لأبي تمام يستعرض شارح الديوان احمد بن محمد المرزوقي «421هـ» اختلاف النقاد العرب، ثم يعقب على ذلك بقوله «فإذا كان الامر على هذا فالواجب ان يتبين ماهو عمود الشعر المعروف عند العرب، ليتميز تليد الصنعة من الطريف، وقديم نظام القريض من الحديث».
فما هو عمود الشعر الذي يرى المرزوقي ضرورة معرفته؟
تعريف عمود الشعر
النقد العربي القديم ومنذ اواخر القرن الثاني الهجري في نظرته للشعر وضع قواعد شعرية انتظمت تماماً ابان القرن الثالث، كان يقصد منها ضبط الصناعة الشعرية ومساعدتها على بلوغ مرتبة جمالية سامية، ووضع طريقة محددة المعالم لجودة النظم، هذه القواعد او الطريقة المحددة المتمثلة عند العرب هي مايسمى بعمود الشعر.
اما قبل اواخر القرن الثاني فجل ما وصلنا من النقد البلاغي السابق لم يخرج عن كونه نظرات اولية وعبارات مختزلة مبعثها ذوق ادبي فطري، كالذي يروونه، مثلاً عن عمر بن الخطاب انه كان يفضل شعر زهير لخلوه من المعاضلة والحوشية، او كالذي يروونه عن نصيب انه انتقد بيتا للكميت لانه لم يراع فيه المواخاة بين الالفاظ.
عمود الشعر
في القرن الثالث الهجري
نشطت الابحاث الادبية في البلاغة وخصائصها ومازالت حركة البحث فيها تقدم حتى القرن الخامس وما يليه وبلغت اوجها، ومن اعلام هذا البحث: الجاحظ 250هـ وابن قتيبة 276هـ وقدامة بن جعفر 277 وأبا الحسن الجرجاني 266، والآمدي 370، وأبا هلال العسكري 395، والباقلاني 402، وابن رشيق 463، وابن سنان 466، وعبدالقاهر الجرجاني 471.
ثنائية اللفظ والمعنى
في القرن الثالث اسس الجاحظ الثنائية بين اللفظ والمعنى يقول الجاحظ «المعاني مطروحة في الطريق، يعرفها العربي والاعجمي، والقروي والبدوي، وانما الشعر صياغة وضرب من النسج وجنس من التصوير».
فالشعر العربي في خصيصة صياغته، وطريقة تشكيله وتقديمه، وان براعة الشاعر الخاصة هي الشكلية او الاسلوبية وفرادة الطريقة التي يتميز بها، ولم تعد اهمية للمعاني فهي ميسرة ومطروحة في الطريق.
اللفظ والمعنى عند ابن قتيبة
الفصل بين اللفظ والمعنى في الشعر ظهر عند ابن قتيبة ايضا حيث يقسم النص الشعري الى اربعة اضراب:
1 حسن لفظه وجاد معناه.
2 حسن لفظه وحلا، واما معناه فليس فيه فائدة.
3 جاد معناه وقصرت الفاظه.
4 تأخر معناه وتأخر لفظه.
والمراد باللفظ كل ما يتعلق بالصياغة او طريقة تشكيل المعنى والصور البلاغية والفنية، فهو هنا يفصل بين اللفظ والمعنى، وان المعاني كما يرى انها تتفاوت وانها ليست كما يعتبرها الجاحظ بانها «مطروحة في الطريق».
القول بثنائية اللفظ والمعنى في الشعر اضرت بالنقد الادبي عند العرب وادت الى الفصل الكامل بين شكل العمل الادبي ومحتواه، والنظر الى الصور الفنية، وكل اشكال الاسلوب باعتبارها من اشكال الزينة الطارئة على معنى سابق عليها.
وممن انتقد الفصل بين اللفظ والمعنى من النقاد عبدالقادر الجرجاني صاحب كتاب دلائل الاعجاز واسرار البلاغة، فقد اثبت مبدأين:
الاول: ان البلاغة لاتقوم على اللفظ بذاته ولا على المعنى بذاته بل على طريقة نظمها معاً في الجملة.
الثاني: ان النظم العالي لايعني مجرد الاجادة في رصف الالفاظ والعبارات كقول احدهم «لله درّ خطيب قام عندك يا امير المؤمنين: ما افصح لسانه، واحسن بيانه، وامضى جنابه، وابل ريقه، واسهل طريقه، او كقول الجاحظ «جنبك الله الشبهة وعصمك عن الحيرة، وجعل بينك وبين المعرفة نسباً، وبين الصدق سبباً، وحبب اليك التثبت وزين في عينيك الانصاف، الخ فهذا عند الجرجاني كلام حسن الرصف سبيل صاحبه في ضم بعضه الى بعض سبيل من عمد الى لآل فخرطها في سلك لا يبتغي اكثر من ان يمنعها من التفرق».
فالبلاغة عند الجرجاني لاتقف عند الاجادة في رصف الالفاظ.
وراح اكمل لك الباقي باذن الله
الاحساس
01-07-2009, 06:12 PM
مااااااشاء الله عليك همي الله لايحرمك الاجر
زياني الجزائري
01-09-2009, 08:45 PM
مشكوووووووورة اختي همـــ :zmzmio12y: ــــي
الله يجازيك كل خير
بارك الله فــــــــــــــــــيك
الله يعطيك العافية والصحة والهناء ..شكرااااااااا مرة اخرى