مشاهدة نسخة كاملة : المسؤولية الطبية


المستغفر
04-30-2005, 02:21 PM
تأملات :الوطن العربي :



أن 'الطاسة' ضائعة حول كثير من الممارسات الطبية، وفي هذا اليوم أحاول تلخيص قضية متشعبة هي قضية 'المسؤولية الطبية'، والمسؤولية كلمة علمية ذات دلالات شرعية وقضائية معينة، و تعني أن كل من يمارس الطب أو يشتغل به فهو مسؤول، وكان الإمام الشافعي رحمه الله يسميها 'المأخوذية' استنادًا إلى أن المتطبب مأخوذ بخطئه لكنها مع ذلك كلمة غير معبرة؛ لأنه ليس بالضرورة أن يعاقب الطبيب على كل خطأ كما سنبين بعد قليل، والمسؤولية تنطلق من أن المسلم العاقل مكلف مسؤول: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ}،{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وفي هذا يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : 'كلكم راعٍ وكلكم مسئولٌ عن رعيته'، والطبيب يا سادتي مسؤول عن رعيته من المرض وكذا الصيدلي والممرض .. إلخ، ومداره هذه المسئولية القضائية يرتبط بجواز ممارسة إنسان للتطبيب، لقوله عليه السلام [من تطبب ولم يعلم له طب فهو ضامن ] ومعنى الحديث أن من مارس الطب بلا رخصة شرعية من ولي الأمر ولا إجازة، فإنه يضمن ويعاقب على كل ضرر وخطأ حتى لو كان مقبولاً من غيره من الأطباء؛ لأنه لم يرخص له وهنا يمكن تقسيم المسؤولية الطبية بشكل أفقي من حيث الأشخاص، فإن أعظم المسؤولين عن الممارسة الطبية هو ولي الأمر الأكبر أي السلطان، ولهذه المسؤولية تبعات فلا يحق لإنسان يمارس المهنية إلا بترخيص منه، وهذا قد يفوضه إلى عميد كلية الطب كما جرى العرف فلا تعطى الشهادة إلا لمن يستحقها علمًا وخلقًا! وهنا تنتقل المسؤولية إلى كليات الطب والتي لا يهتم كثير منها بالتركيز على الأخلاق والآداب فهي تتلقى الطب الغربي الكافر كما هو وتدرسه، لذا وجب على ولاة الأمر بما فيهم مسئولو الجامعات التركيز على هذه القضية التي سيسألهم الله عنها {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ} [الصافات:24] ومسؤولية ولي الأمر الطبية تنتقل في نواحي أخرى نظامية إلى وزير الصحة ومدير المشافي في حفظ حقوق الأطباء وحقوق العاملين وحقوق المرضى وضمان الجودة في الخدمة المقدمة لكل مستفيد من المرضى، ثم يكون المستوى الآخر من المسؤولية على الطبيب والعامل الصحي، فلا يمارس إلا ما كان في تخصصه وفي مستواه وفيما رخص له، وهذه كلمات ملخصة دقيقة تعني أن الذي يقوم بتطبيب خارج تخصصه سيعاقبه ولي الأمر لزامًا وإذا قام طبيب مقيم مثلاً بممارسة طبية لا يفعلها أو يقوم بها إلا طبيب استشاري في عرف المهنة فإن على ولاة الأمر معاقبته، وهذه الأمور وللأسف فيها تجاوزات كبيرة خاصةً في القطاع الخاص، فتجد أن المستقدمين لم يدربوا للقيام بالأعمال التي يمارسونها هنا فعلاً ويتحول المريض المسكين إلى فأر تجارب وبشكل فوضوي، سادتي القراء يمكن تقسيم المسؤولية الطبية حسب الأخطاء الطبية وهذه بعض أهم أنواعها: أولاً: الخطأ الطبي الابتدائي ويقصد به أن الإذن غير موجود حقيقة أو معنى أو عرفًا، والإذن الطبي هو: المفتاح الذي يجيز للطبيب الممارسة وينقسم إلى إذنٍ عام بالممارسة من ولي الأمر كما تقدم، أو إذن خاص من المريض، وإذن المريض لابد عند اعتباره شرعًا من وجود شرح مستفيض وواضح لما يريد الطبيب أن يمارسه من جراحة وتطبيب وعندها نعرف أن ما يحدث في المشافي الآن من توقيع على جراحة دون شرح ولا بيان نعرف أن هذا الإذن وجوده كعدمه حتى يفهم المريض ماذا سيُفعل به وكيف وما هي فوائد ومضار الجراحة .. إلخ، فإذا لم يحدث هذا فإن القاضي على التحقيق لا يعتبر هذا إذنًا من المريض، ومن الأخطاء الفادحة والشائعة في هذا الباب ما يحدث في حق المرأة فإنها لا توقع هي الإذن بل يوقع زوجها أو والدها حتى لو كانت بالغة ومكلفة وهذا ظلم، فإن هذا حقها هي، وجسدها ولا أدري من أين جاءت هذه البدعة والتي تخالف الشرع وأنظمة وزارة الصحة الرسمية ؟! وهنا مسألة خطيرة وهي هل جسد الإنسان ملك له؟ وهل له حق التصرف الكامل فيه؟! بمعنى لو طلب إنسان من طبيب أن يقتله هل يجوز لذلك الطبيب أن يطيعه؟! الإجابة: بالطبع لا، لأن هذا الجسد لنا ملكية فيه ولكن الملكية الكاملة التامة لخالقه سبحانه وتعالى وعندها لو أراد إنسان أن يغيّر جنسه من رجل إلى أنثى أو العكس أو يشوّه خلقه أو يجري في جسده ما لا يجوز فبناءً على ذلك أنه لا يطاع لأن هذا الجسد ليس ملكاً له، وعليه فيما يسمى بقتل الرحمة وهو قتل المرضى الميؤوس من حالاتهم بحجة تخليصهم من الحياة كما يُفعل في بعض الدول عليه فهذا أمر محرم شرعًا ولا يجوز، والخلاصة أن كل عمل طبي لا يرافقه الإذن الشرعي المعتبر سيدخل تحت الخطأ الابتدائي. ثانيًا: الخطأ العادي أو الاعتياديوهو كل خطأ يحدث من إنسان في الحياة فيقع مع الطبيب فمثلاً لو أن إنسانًا كان يجري فأوقع في طريقه رجلاً كبيرًا فسقط هذا الشيخ ومات، فهذا الخطأ لا يختلف في حكمة سواءً حدث من طبيب مع مريضه أو مع أي إنسان والمحكمة ستتعامل معه على أنه خطأ عادي بصرف النظر عن مكان وقوعه؛ اللهم إلا أن يرتبط بخطأ في ممارسة أو إهمال طبي. وإلــى اللقاء في الحلقة القادمــة لإكمال هذا الموضوع الخطير الذي كثُر فيه الخلط وبالله التوفيق. كتبه: الدكتور سعود المختار

احزان شهرزاد
05-01-2005, 08:37 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرا جزيلا على هذا الموضوع الرائع

المستغفر
06-05-2005, 11:48 AM
شكراً ع المرور



http://crazygirl.jeeran.com/ka5.jpghttp://crazygirl.jeeran.com/ka5.jpg

المستغفر
06-06-2005, 01:00 AM
http://microsoft%20photo%20editor/