مشاهدة نسخة كاملة : كيف تعيش بين إخوانك في العمل؟


mbouhend
11-02-2004, 05:13 PM
إخواني السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته

كيف ينبغي أن نعيش فيما بيننا ؟

أخي الكريم، إن المخزون الثقافي لمجتمعنا مليء بالمفاهيم والقيم التي تؤكد على أهمية العلاقات الإنسانية، وليس بمفهومها الإداري فحسب، بل بمفهومها ومدلولها الأخلاقي، وهناك قاعدة تبنى عليها قواعد التعامل الأخرى، وهي قاعدة حسن الخلق.

بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هذه القاعدة الجميلة، حينما قال لأبي ذر رضي الله عنه: " اتق الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تحمها، وخالق الناس بخلق حسن ". وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: " أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة تقوى الله وحسن الخلق ". وفي حديث آخر: "إن أول ما يوضع في الميزان، حسن الخلق والسخاء. "

فلو شاعت الأخلاق في مؤسساتنا وكانت هي أساس التعامل بين الرئيس والمرؤوس، وبين الزميل وزميله، لنتج عن ذلك أجواء الثقة والتفاهم والألفة وبالتالي الإنتاجية، لأن صاحب الأخلاق يعمل بدافع ضميره، ورقابة الله تعالى عليه، فهو عندما يبتسم، يبتسم صدقة، وعندما يلقي التحية على رؤسائه أو زملائه، فإنه يتبع هدي النبي في إفشاء السلام، وإذا قضى حاجة لأخيه المراجع أو لصاحب الحاجة فإنه ينجز ذلك بهمة وسرعة ويكون تطبيقاً للتوجيه النبوي الشريف: " لأن تقضي حاجة أخيك، خير لك من الاعتكاف بمسجدي هذا شهراً ". وعندما يبتعد عن الجدال فهو بذلك يطبق قول الرسول الكريم " أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً ". وعندما يشكر شخصاً قام بأداء خدمة له، فهو يتبع قول الرسول الكريم " من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه، فادعوا له، حتى تروا أنكم كافأتموه " وكذلك في حديث للرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: " إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق ".

ولخص أحد الحكماء صفات حَسن الخلق فيما يلي: " هو أن يكون كثير الحياء، قليل الأذى، كثير الإصلاح، صدوق اللسان، قليل الكلام، كثير العمل، قليل الزلل، براً وصولاً، وقوراً صبوراً شكوراً رضياً، عفيفاً شفيقاً، لا لعاناً ولا سباباً، ولا نماماً، ولا مغتاباً، ولا عجولاً ولا حقوداً، ولا بخيلاً ولا حسوداً، بشوشا، يحب في الله، ويبغض في الله، يرضى في الله، ويغضب في الله، فهذا هو حسن الخلق."

والإنسان أخي الكريم، منذ بدء الخليقة اجتماعي الطبع، ويكره الوحدة، فتخيل نفسك بلا أناس من حولك! هذه الصورةً ستعيشها فعلاً إذا لم تحافظ على علاقتك مع الآخرين، وحتى لا تضطر إلى ذلك، إليك بعض القواعد المعينة:

· أصلح ما بينك وبين الله، يصلح الله ما بينك وبين الآخرين.

· ألق التحية على من تعرف ومن لا تعرف.

· ابتسم في وجه زميلك، فالابتسامة تنبئ بنفسية الطرف الآخر، وتشرح الصدر وتمهد التعارف والكلام.

· ضع نفسك مكان الآخرين ثم أسمعهم من الكلام ما تحب أن تسمع.

· اعرف نمط الإنسان الذي تتعامل معه، ثم حاول الدخول له من خلال النمط المناسب له.

· حافظ على مشاعر الآخرين، واختر كلماتك بعناية.

· لا تغضب..

· كن بسيطاً وغير متكلفاً في تعاملك مع الآخرين.

· كن متواضعاً، يعلو شأنك.

· دع محدثك يحدثك بما يحب، وكن مستمعاً جيداً.

· أوف بوعدك، واصدق حديثك.

· حاول أن تقول شكراً لمن أدى لك خدمة، فوقعها كبير في نفسه.

· اعترف بخطئك، واعتذر إذا لزم الأمر الاعتذار.

قال علي رضي الله عنه: "كدر الجماعة خير من صفاء الفرد."

بهذا يعلو السمو الفكري وتنشط الهمم.

قال الله تعالى: "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على اللذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنا واغفرلنا وارحمنا، انت مولنا فانصرنا على القوم الكفرين."

هذه الآية تعكس أسمى وأسلم نهج إداري حيث توضح ما يلي:

· أن العمل قدر الجهد، وكل من عمل له أجره وعليه ما اقترف.

· عدم المؤاخذه على النسيان أو الخطأ غير المقصود.

· عدم تكليف النفس فوق طاقتها.

· الإعتذار عن الخطأ وطلب المسامحة.

· ربط النجاح والتوفيق بيد الله سبحانه وأن الإنسان مهما أوتي من قدرة وإرادة فهو بحاجة إلى توفيق الله.

ثم إن لنا في الرسول الكريم أسوة حسنة. فقد بنى الدولة الإسلامية على مرحلتين، مرحلة التخطيط ومرحلة التنظيم. وفي المرحلتين تم إرساء العديد من المباديء والمفاهيم العامة، كالشورى، والمساواة، والإخاء، وتحقيق العدالة الإجتماعية. وكل ذلك مع مراعاة العامل الإجتماعي، وهو إحترام الإنسان وعدم التقليل من أهميته، وعدم تسفيه رأيه أو إهماله، لأنه العنصر الهام في سمو الفكر الإداري ونجاح تطبيقه إضافة إلى تدعيم الثقة، ونذكر هنا العوامل التي تدعم ثقة الأفراد في محيط العمل منها:

· التفكير بمنطق ( كلنا ) بدلاً من نحن وهم.

· مشاركة المعلومات بدلاً من حجبها.

· تعاون الأفراد في إيجاد الحلول للقضايا الهامة.

· التركيز على الجوهر بدلاً من التفاصيل غير المهمة.

· إحترام الهيكل التنظيمي وتجنب السلطة كأسلحة ضد الآخرين.

· إضهار المشكلات على السطح لمواجهتها بدلاً من إخفائها حتى تتفاقم.

فلنعمل حتى نسمو بفكرنا الإداري.

قال الله تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان."

وقال: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم." أي تذهب قوتكم.

ولتلافي أو علاج بعض الظواهر السيئة يقترح خبراء الإدارة ما يلي من الحلول مثل:

· رد الإساءة بالإحسان، وإحسان الظن بأعمال وأقوال الغير.

· إيجاد جلسات مصارحة وإيضاح الأمور بجلاء حتى لا تترك مجالاً للتأويل السيئ.

· الإشادة بدور وإيجابيات الغير لتهيئة الأجواء وتصافي النفوس، وعدم كتمان حسنات الغير.

· البحث عن أرضيات مشتركة بين الطرفين للتعاون فيها.

· التنازل عن الأمور التي يمكن التنازل فيها إذا كان ذلك يؤدي إلى صفاء القلوب والارتقاء بالعمل.

شكرا للجميع

المستحيله
11-03-2004, 01:16 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مرحبا بك اخي معنا .........ومرحبا بكلماتك التي تعطر منتدانا بكل ماتعنيه من جمل
بارك الله فيك على هذا الموضوع الجميل ....... وجزاك الله خير على ما يشمله الموضوع من فوائد
فعلا بالتعاون وفض النزاع والتنازل عن الامور التي يمكن التنازل عنها
ورد الاسائه بالاحسان وغيرها ممن ذكرة
كلها تسمو بنا للرقي وبفكرنا الاداري .....كما ذكرة

فعلا موضوع اكثر من رائع ومجهود جميل جدا

وجزاك اللله عنا الف خير ...............