أبو عمر
10-05-2006, 02:05 AM
فوائد الصوم
للصوم منافع عديدة تعود على الفرد الصائم نفسه والمجتمع الاسلامي ويفيد علماء الطّب أنّ فوائد الصوم لصحّة الانسان وسلامة بدنه كثيرة جداً، منها ما يتعلّق بالحالة النفسية للصائم وانعكاسها على صحتّه، حيث أنّ الصوم يساهم مساهمة فعّالة في علاج الاضطرابات النفسية والعاطفية، وتقوية إرادة الصائم، ورقة مشاعره، وحبّه للخير، والابتعاد عن الجدل والمشاكسة والميول العدوانية، وإحساسه بسمّو روحه وأفكاره. وبالتالي تقوية وتدعيم شخصيته، وزيادة تحمّلها للمشاكل والاعباء، ومما لا شكَّ فيه فإنّ ذلك ينعكس بصورة تلقائية على صحّة الانسان.
والجانب الثاني من فوائد الصوم، كونه يساهم في علاج الكثير من أمراض الجسم،
كأمراض جهاز الهضم، مثل التهاب المعدة الحاد، وتهيج القولون، وأمراض الكبد، وسوء الهضم، وكذلك في علاج البدانة وتصلّب الشرايين، وارتفاع ضغط الدّم، وخناق الصدر، والربو القصبي، وغيرها. واستخدم الجوع كوسيلة علاجية منذ أقدم العصور ? ولجأ إليه أطباء اليونان أمثال أسكابياد وسيلوس لمعالجة كثير من الأمراض التي استعصيت على وسائل المداواة المتوفرة لديهم حينئذ. وفي القرن الخامس عشر قام لودفيفو كورنا باستعمال الصوم في معالجة مختلف الأمراض المعندة وطبق طريقته في الصوم على نفسه وعاش ما يقارب مائة سنة وهو بصحة جيدة بعد أن كان يعاني من داء عضال، وألف في أيامه الأخيرة رسائل في المعالجة بالصوم تحت شعار " من يأكل قليلاً يعمر طويلاً " ?
و في أوائل هذا القرن قام الدكتور دووى Dewey بأبحاث موضوعية عن الصوم لخصها في كتابه " الصوم الذي يشفي ". كما قامت مناظرات عديدة تناقش هذا الموضوع لعل أهمها مناظرة Ecosse التي جمعت مشاهير الأطباء الريطانيين والمهتمين بتقويم الصحة وتدبير الطعام، كان على رأسهم طبيب الملك ويلكوكس Wilcox وقد أجمع الحاضرون على أهمية تأثير " الصوم الصحي " على عضوية الإنسان ?
و الصوم الصحي هو الإقلاع عن الطعام كلياً أثناء النهار ولا يسمح له إلا ببعض جرعات من الماء إذا ما أحس بعطش شديد ودعت الضرورة القصوى إليه.
و في المساء يعطى وجبة واحدة تتألف من كوب من الحليب أو شوربة خضر و100 غ من اللحم أو الدجاج أو السمك ثم بعض الفواكه وتكون هذه الوجبة الوحيدة خلال يوم وليلة. وكما رأينا فهو أقرب ما يكون إلى " صومنا الإسلامي " لذا رأينا أن نورد خلاصة لأهم الدراسات:
منها دراسة شلتون Shelton في كتابه عن الصوم Le Jeune. ودراسة لوتزنر H. lutzner في كتابه " العودة إلى حياة سليمة بالصوم " _ ترجمة الدكتور طاهر إسماعيل _. وإليكم أهم هذه الفوائد للصيام:
الصوم راحة للجسم يمكنه من إصلاح أعطابه ومراجعة ذاته الصوم يوقف عملية امتصاص المواد المتبقية في الأمعاء ويعمل على طرحها والتي يمكن أن يؤدي طول مكثها إلى تحولها لنفايات سامة. كما أنه الوسيلة الوحيدة الفعالة التي يسمح بطرد السموم المتراكمة في البدن والآتية من المحيط الملوث. بفضل الصوم تستعيد أجهزة الإطراح والإفراغ نشاطها وقوتها ويتحسن أداؤها الوظيفي في تنقية الجسم، مما يؤدي إلى ضبط الثوابت الحيوية في الدم وسوائل البدن. ولذا نرى الإجماع الطبي على ضرورة إجراء الفحوص الدموية على الريق، أي يكون المفحوص صائماً. فإذا حصل أن عاملاً من هذه الثوابت في غير مستواه فإنه يكون دليلاً على أن هناك خللاً ما. و للبدانة أسباب ولكن أهمها تضخم المدخول الغذائي نسبة للمجهود العملي الذي يقوم به الشخص وهي مرتبطة بعوائد التغذية التي تعود عليها الشخص منذ صباه وبفضل الصوم يستطيع البدن تحليل المواد الزائدة والترسبات المختلفة داخل الأنسجة المريضة. والصوم أداة يمكن أن تعيد الشباب والحيوية إلى الخلايا والأنسجة المختلفة في البدن. ولقد أكدت أبحاث مورغوليس Morgulis أن الصوم وحده قادر على إعادة شباب حقيقي للجسد.
و الصوم يضمن الحفاظ على الطاقة الجسدية ويعمل على ترشيد توزيعها حسب حاجة الجسم.
و الصوم يحسن وظيفة الهضم، ويسهل الامتصاص ويسمح بتصحيح فرط التغذية
الصوم يفتح الذهن ويقوي الإدراك.
للصوم تأثيرات هامة على الجلد، تماماً كما يفعل مرهم التجميل، يُجَمل وينظف الجلد.
الصوم علاج شاف، هو الأكثر فعالية والأقل خطراً لكثير من أمراض العصر المتنامية. فهو يخفف العبء عن جهاز الدوران، وتهبط نسبة الدسم وحمض البول في الدم أثناء الصيام، فيقي البدين من الإصابة بتصلب الشرايين، وداء النقرس، وغيرها من أمراض التغذية والدوران وآفات القلب.
و هكذا وبعد أن ينظف الجسم من سمومه وتأخذ أجهزته الراحة الفيزيولوجية الكاملة بسبب الصوم، يتفرغ إلى لأم جروحه وإصلاح ما تلف من أنسجته وتنظيم الخلل الحاصل في وظائفها. إذ يسترجع الجسد أنفاسه ويستجمع قواه لمواجهة الطوارئ بفضل الراحة والاستجمام اللذان أتيحا له بفضل الصوم.
يقول الدكتور ليك Liek: يوفر الجسم بفضل الصوم الجهد، والطاقة المخصصة للهضم، ويدخرها لنشاطات أخرى، ذات أولوية وأهمية قصوى: كالتئام الجروح، ومحاربة الأمراض.
و ليعلم أن الصائم قد يشعر ببعض المضايقات في أيام صومه الأولى، كالصداع والوهن والنرفزة وانقلاب المزاج، وهذه تفسر بأن الجسم عندما يتخلص من رواسبه المتبقية داخل الأنسجة، ينتج عن تذويبها سموم تتدفق في الدم قبل أن يلقى بها خارج الجسم، وهي إذ تمر بالدم، تمر عبر الجسد وأجهزته كلها من قلب ودماغ وأعصاب مما يؤدي إلى تخريشها أول الأمر وظهور هذه الأعراض، والتي تزول بعد أيام من بدء الصيام ?
و هناك مدارس توصي بالصيام المطلق عن الطعام لمدد مختلفة على أن تكون تحت إشراف طبي ويزود المعالج بالماء والشوارد اللازمة ? . ويرى فيدوتوف أن البدين يتحمل الجوع بشكل جيد ويوصي بالصوم لمدة 5 – 15 يوماً تعقبها فترات استراحة يتناول فيها المريض وجبات خفيفة. ولم يلاحظ عند المعالجين أي اضطراب في حالتهم الصحية أو بتغيرات مخبرية مرضية
و من وصايا لقمان لابنه قوله: " يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة ".
يقول الإمام الغزالي رحمه الله: الصيام زكاة النفس ورياضة للجسم، فهو للإنسان وقاية وللجماعة صيانة. في جوع الجسم صفاء القلب وإنقاذ البصيرة لأن الشبع يورث البلادة ويعمي القلب ويكثر الشجار فيتبلّد الذهن. أحيوا قلوبكم بقلة الضحك وقلة الشبع وطهروها بالجوع تصفو وترق ?
فالصيام ينمي الإخلاص للخالق سبحانه وتعالى، فهو سرٌ بين العبد وربه لا رقيب على تنفيذه إلا ضميره ورغبته الصادقة في رضاء الله سبحانه، وعند الجوع يزول البطر وتنكسر حدة الشهوات. وإن البطر والأشر هما مبدأ الطغيان والغفلة عن الله، فلا تنكسر النفس ولا تذل كما تذل بالجوع، فعنده تسكن لربها وتخشع له.
و هذه أمور كلها تخفف من توتر الجهاز العصبي وتهدئه. والجوع يساعد الصائم على السيطرة على نفسه. ويدعم الجوع في كسر حدة الشهوات، مراقبة الصائم الله واستشعاره أنه في عبادة له، مما يصرفه عن التفكير بالمعاصي والفواحش.
و الصيام يؤدي إلى صفاء الذهن وتقوية الإرادة وترويض النفس على الصبر. عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الصوم نصف الصبر " [ رواه ابن ماجة والترمذي وحسنه و لعل هذا نجده في ظلال الآية الكريمة: { كلوا واشربوا ولا تسرفوا } [ سورة الأعراف: الآية 31 و نستشعره أبداً في توجيهات النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ومنها قوله: " ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه " [ رواه الترمذي ].
وقد كتب الطّبيب السويسري بارسيلوس: (ان فائدة الجوع في العلاج قد تفوق بمرّات استخدام الادوية)، أمّا الدكتور هيلب، فكان يمنع مرضاه من الطّعام لبضعة أيام، ثمّ يقدّم لهم بعدها وجبات غذائية خفيفة. وبشكل عام فانّ الصوم يساهم في هدم الانسجة المتداعية وقت الجوع. ثمّ اعادة ترميمها من جديد عند تناول الطّعام، وهذا هو السبب الذي دعا بعض العلماء ومنهم باشوتين، لان يعتبروا أنّ للصوم تأثيراً معيداً للشباب ا أما فينيامين _لأستاذ في جامعة موسكو _ ? فقد كتب يقول: لو راقبنا الإنسان عن كثب لوجدنا أن نفسه تعاف الطعام وترفضه في بعض الفترات، وكأنها بذلك تفرض على نفسها الصيام المؤقت الذي يؤمن لها التوازن الداخلي ويحفظها من المؤثرات الخارجية.
و من فرنسا عمد الدكتور هلبا Helba _ 1911 _ إلى طريقة المعالجة بالصوم على فترات متقطعة، فكان يمنع الطعام عن مرضاه خلال بضعة أيام، يقدم لهم بعدها وجبات خفيفة.
و في عام 1928 ألقى الدكتور دترمان في المؤتمر الثامن لاختصاصي الحمية الغذائية في أمستردام محاضرة، دعا فيها إلى استخدام الجوع على فترات متقطعة في الممارسة الطبية. وقد أقر المجتمعون فائدة الصيام لمعالجة الأمراض الناجمة عن فرط التغذية أو اضطراب الاستقلاب وفي حالات تصلب الشرايين وارتفاع الضغط الدموي وفي الاختلاجات العضلية ?
و في عام 1941 صدر كتاب w.boch "المعالجة بالصوم كطريقة بيولوجية "، شرح فيه المؤلف كيفية استخدام الصوم في معالجة كثير من الأمراض المستعصية، ويبين أن الجوع يغير من تركيب البنية العضوية للجسم ويؤدي إلى طرح السموم منه ?
ولذا فإن فوائد الصيام كثيرة تشمل كل أبعاد الحياة الإنسانية، بحيث أنها تدخل في كل خلية من خلايا الجسم، وتشمل كل ذرة فيه، كما أنها تلج في عملية بناء الروح والنفس وترويضها والسير بها نحو الكمال، وما تقي منه على صعيد الجسد أمور منها:
أ ـ الوقاية من الأورام
وهو يقوم بدور مشرط الجراح الذي يزيل الخلايا التالفة والضعيفة في الجسم، باعتبار أن الجوع يحرك الأجهزة الداخلية في الجسم لمواجهة ذلك الجوع، ما يفسح المجال للجسم لاستعادة حيويته ونشاطه، ومن جانب آخر، فإنه يقوم بعملية بناء الخلايا والأعضاء المريضة، ويتم تجديد خلاياها، فضلاً عن دور الوقاية من كثير من الزيادات الضارة مثل الحصوة والرواسب الكلسية والزوائد اللحمية والأكياس الدهنية، والأورام في بدايات تكونها.
ب ـ التوازن في الوزن:
يقوم بدور إنقاص الوزن لمن يعاني السمنة، ولكن بشرط أن يصاحبه اعتدال في كمية الطعام في وقت الافطار، وإلا يتخم الإنسان معدته بالطعام والشراب بعد الصيام، وهنا يفقد الصيام خاصيته في جلب الصحة والعافية والرشاقة، ويزداد معه بدانة.
ج ـ الحماية من السكر:
يقوم بعملية خفض نسبة السكر في الدم إلى أدنى معدلاتها، ويتم ذلك من خلال إعطاء البنكرياس فرصة للراحة، لأن البنكرياس يفرز الأنسولين الذي يحوّل السكر إلى مواد نشوية ودهنية تخزن في الأنسجة، وعندما يزيد الطعام عن كمية الأنسولين المفرزة يصاب البنكرياس بالإرهاق ويعجز عن القيام بوظيفته، فيتراكم السكر في الدم وتزيد معدلاته بالتدريج حتى يظهر مرض السكر، وللوقاية من هذا المرض أقيمت دورة للعلاج تتبع نظام حمية وتوقف عن تناول الطعام باتباع نظام الصيام لفترة تزيد على عشر ساعات، وتقل عن عشرين كلٌ حسب حالته. ثم يتناول المريض وجبات خفيفة ، وذلك لمدة متوالية لا تقل عن ثلاثة أسابيع، وقد حقق هذا الأسلوب في المعالجة نتائج مهمة في علاج مرض السكر ودون الاستعانة أو استخدام أية عقاقير كيميائية.
د ـ علاج الأمراض الجلدية:
إن الصيام يفيد في علاج الأمراض الجلدية، والسبب في ذلك أنه يقلل نسبة الماء في الدم فتقل نسبته بالتالي في الجلد، مما يعمل على:
ـ زيادة مناعة الجلد ومقاومة الميكروبات والأمراض المعدية الجرثومية.
ـ التقليل من حدة الأمراض الجلدية التي تنتشر في مساحات كبيرة من الجسم مثل مرض الصدفية.
ـ تخفيف أمراض الحساسية والحد من مشاكل البشرة الدهنية.
ـ مع الصيام تقل إفرازات الأمعاء للسموم وتناقص نسبة التخمر الذي يسبب دمامل وبثوراً مستمرة.
هـ ـ الوقاية من داء النقرس:
وينتج عادة عن زيادة التغذية والإكثار من أكل اللحوم، ومعه يحدث خلل في تمثيل البروتينات المتوافرة في اللحوم "خاصة الحمراء" داخل الجسم، مما ينتج عنه زيادة ترسيب حامض البوليك في المفاصل، خاصة مفصل الأصبع الكبير للقدم، وعند إصابة مفصل بالنقرس فإنه يتورم ويحمر ويصاحب هذا ألم شديد، وقد تزيد كمية أملاح البول في الدم ثم تترسب في الكلى فتسبب الحصوة، وإنقاص كميات الطعام علاج رئيسي لهذا المرض.
و ـ الحماية من جلطة القلب والمخ:
أكد الكثيرون من أساتذة الأبحاث العلمية والطبية ـ وأغلبهم غير مسلمين ـ أن الصوم ينقص من الدهون في الجسم ما يؤدي إلى نقص مادة "الكوليسترول" فيه، وهي عادة تترسب على جدار الشرايين، وبزيادة معدلاتها مع زيادة الدهون في الجسم تؤدي إلى تصلب الشرايين، كما تسبب تجلط الدم في شرايين القلب والمخ.
ز ـ علاج لآلام المفاصل:
آلام المفاصل مرض يتفاقم مع مرور الوقت، فتنتفخ الأجزاء المصابة به، ويرافق الانتفاخ آلام مبرحة، وتتعرض اليدان والقدمان لتشوهات كثيرة، وذلك المرض قد يصيب الإنسان في أية مرحلة من مراحل العمر، ولكنه يصيب بالأخص المرحلة ما بين الثلاثين والخمسين، والمشكلة الحقيقية أن الطب الحديث لم يجد علاجاً لهذا المرض حتى الآن، ولكن ثبت بالتجارب العلمية في بلاد روسيا أنه يمكن للصيام أن يكون علاجاً حاسماً لهذا المرض، وقد أرجعوا هذا إلى أن الصيام يخلص الجسم تماماً من النفايات والمواد السامة، وذلك بصيام متتابع لا تقل مدته عن ثلاثة أسابيع، وفي هذه الحالة فإن الجراثيم التي تسبب هذا المرض تكون جزءاً مما يتخلص منه الجسم أثناء الصيام، وقد أجريت التجارب على مجموعة من المرضى وأثبتت النتائج نجاحاً ملموساً.
ح- معالجة البدانة بالصيام:
حظيت البدانة وما يرافقها من اضطراب استقلاب الدسم اهتماماً كبيراً، بل وإجماعاً لدى المؤلفين حول استفادتها من العلاج بالصوم. ذلك أن السمنة المفرطة وازدياد تراكم الشحوم في البدن تشكل خطراً حقيقياً على حياة الشخص من جراء تعرضه لآفات شديدة الخطورة: كتصلب الشرايين، وارتفاع الضغط الدموي، وتشمع الكبد، والعنانة، والداء السكري، وأمراض القلب العضوية، والنزيف الدماغي، وغيرها.
الفوائد الجسدية للصوم
صيام شهر رمضان فرصة وقائية : أثناء فتره الصيام والتي تمتد من بعد آذان الفجر وحتى آذان المغرب يعتمد الجسم في طاقته وحاجته على لسكر الجلوكوز على وجبه السحور ، إلا أن تلك الوجبة لا تستطيع توفير هذه الطاقة والسكر إلا لساعات معدودة بعدها يجد الجسم نفسه مضطرا للاعتماد على الطاقة وسكر الجلوكوز من المواد السكرية و الدهنية المخزونة في أنسجه الجسم وبهذه الطريقة يتم حرق السكر والدهون المخزونة وتخليص الجسم من السموم المتراكمة وبديهي أن يبدأ الجسم أولا باستهلاك الخلايا المريضة أو التالفة أو الهرمة ، وبعد الصيام ومع تناول الإفطار تتجدد بناء هذه الخلايا بخلايا جديدة تعطى الجسم قوة ونشاط وحيوية . الصيام يجدد الشباب ويزيد حيوية وعمل الخلايا : شهر رمضان فرصة حقيقة لتجديد الشباب وزيادة حيوية وعمل الخلايا وذلك لأن الصوم يؤدى إلى تأثيرين مهمين وهما :
أثناء استهلاك الجسم للمواد المتراكمة منه أثناء فتره الصيام فان من بين هذه المواد المتراكمة الدهون المتراكمة والملتصقة بجدران الأوعية الدموية فيؤدى ذلك إلى إذابتها تماما كما يذيب الماء الثلج ، وبالتالي زيادة تدفق الدم خلال هذه الأوعية وزيادة نسبة الأكسجين والغذاء الواصل إلى الخلايا عبر هذا الدم ، وبالتالي تزداد حيوية وعمل الخلايا ، لذلك نرى أن الشخص الذي يحافظ على الصيام تقل إصابته بمرض تصلب الشرايين وتتأخر عنده علامات الشيخوخة .
1. انتهاء وتحلل الخلايا التالفة واستبدالها بخلايا جديدة ونشطة يزيد من عمل وقوة وظائف الجسم المختلفة لذلك يشعر الإنسان بعد انتهاء شهر الصوم بنقاء جسمه وزيادة طاقته وصفاء نفسه .
صيام شهر رمضان فرصة علاجية : يعتبر الصيام علاجا فعالا أو مساعدا لكثير من الأمراض ومن بين هذه الأمراض الذي يؤثر في شفائها وعلاجها الصوم الأتي :
1. أمراض الحساسية : بعض أمراض الحساسية تزيد بتناول أنواع معينه من الأطعمة بعضها معروف مثل السمك ، البيض ، الشيكولاته ، الموز ، والبعض الآخر غير معروف .و أثناء الصيام يستريح الجسم من هذه الأطعمة وبالتالي يشعر مرضى الحساسية براحة كبيرة مع الصيام . حب الشباب والبشرة الدهنية والدمامل والبثور والتهاب الثنايا يزداد بالوجبات كثيرة الدهون ، وهذه الأمراض تتحسن كثيرا بالصيام
2. يخفف الصيام من أعراض وعلامات فشل القلب وذلك لأن الصيام يقلل من شرب السوائل ويقلل من تناول الأغذية ، إضافة إلى إذابة الدهون من الأوعية الدموية يحسن من عمل القلب وبالتالي يقلل من أعراض مرض القلب عند المصابين به . السمنة أو زيادة الوزن : يعتبر شهر رمضان طبيب تخسيس مجاني وفرصة عظيمة لذوى الوزن الزائد بشرط أن يتم الالتزام بشروط شهر رمضان الصحية كالاعتدال في الأكل وزيادة الحركة والإقلال من النوم والكسل .
3. يعالج الصوم كثيرا من مشكلات الجهاز الهضمي مثل زيادة الحموضة والقولون العصبي وعسر الهضم وانتفاخات البطن ذلك لان امتناع الشخص الصائم عن الأكل والشرب طوال فترة الصوم يعطي فرصة لعضلات وأغشية الجهاز الهضمي بأن تتقوى وتزداد عملها وحيويتها. كما يلعب العامل النفسي دور كبيرا في شفاء بعض علل الجهاز الهضمي مثل القولون العصبي وذلك نتيجة لما يسببه شهر رمضان من السعادة والبهجة و طمأنينة النفس و هدوء البال. هل يجني كل صائم فوائد الصوم الصحية ؟ للأسف الشديد فكما أن بعض الصائمين يحرم من الأجر كما أخبر بذلك المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) : (( رب صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش )) وهم الصائمين الذين لا يصومون عن الغيبة والنميمة وإثارة الفتن واللعن وغش الناس وغيرها من حدود الله عز وجل ، فان هناك أيضا من الصائمين من يحرم من فوائد شهر رمضان الصحية وهم الذين يسرفون في الأكل أثناء ليل رمضان أو الذين لا يتحركون أثناء نهار رمضان ويقضى كل نهاره في النوم ، وهؤلاء يحرمون من فوائد الصوم الصحية لأن جسم الإنسان أثناء النوم لا يحتاج إلى طاقة كبيرة وبالتالي ليس بحاجة أن يحرق المواد الغذائية المخزونة فيه ، وبالتالي يخسر هذا الشخص أهم فائدة يعتمد على أساسها الفوائد الأخرى وهى حرق وإذابة المواد السكرية و الدهنية و البروتينية المخزنة في الجسم . يمكن الصيام من مقاومة العديد من الأمراض : سبق أن قلنا أن الصوم ترافقه تغييرات تعود على الإنسان بالنفع ل محالة ، لأنه لا يعقل أن يشرع الله تعالى شيئا دون أن تكون فيه مصلحة للعباد، وقد أثبتت مجموعة من الدراسات منافع للصوم في الوقاية من عدة أمراض أو في تأثيره على حالة بعض المرضى ، وقد يصل ذلك إلى أمرهم بعدم الصوم من طرف الطبيب المسلم الثقة ، وأشارت صحيفة الأخبار المصرية أنه قد أثبتت دراسات أجنبية أجريت على مجموعة من الصائمين أن كفاءة الأداء العضلي لهم تحسنت بنسبة 20% وآلام الساقين بنسبة 11% وسرعة دقات القلب بنسبة 20%, وعن هذه النتائج يقول د. سعيد شلبي أستاذ الجهاز الهضمي بالمركز القومي للبحوث بالقاهرة: " خلال الصيام يتوجه جزء من الدم إلى العضلات والمخ بدلاً من تركيزه على المعدة لهضم الطعام في الأيام العادية، فيؤدي ذلك إلى مزيد من النشاط والحيوية وتنظيم الدورة الدموية". وفيما يلي أمثلة لتفاعلات الصوم مع بعض الأمراض :
· الصوم ومرضى السكري : على مرضى السكري في رمضان تنظيم جرعات الأنسولين حسب الوقت والكم تحت إشراف طبيب مختص يقلل أحيانا من جرعة الدواء كي لا يدخل المريض في حالة هبوط في مستوى السكر. وهناك أمر يشغل معشر الأطباء وهو هبوط مستوى السكر في الدم إلى مستوى مقلق يعتبر حالة طوارئ تحتاج إلى تتبع و واحتياط، وتتميز أعراضها بالشعور بالخمول أو الدوخة أو شعور بخفقان في ضربات القلب أو تعرق في الجسم، و إذا انتاب المريض شيء من هذه العلامات فعليه أن يتناول كمية من السكّريات حتى لا يتعرض لمضاعفات خطيرة. ويجدر بهؤلاء المرضى اتباع السنة النبوية في تأخير السحور و تقليل النشاط الجسماني غير الضروري في فترة آخر النهار، مما يساعدهم على الوقاية من حالة الخمول ونقص السكر .
· الصوم ومرضى القلب وارتفاع الضغط المزمن:
· يضخ القلب عادة الدم إلى مختلف أعضاء الجسم ، ويستفيد الجهاز
...
للصوم منافع عديدة تعود على الفرد الصائم نفسه والمجتمع الاسلامي ويفيد علماء الطّب أنّ فوائد الصوم لصحّة الانسان وسلامة بدنه كثيرة جداً، منها ما يتعلّق بالحالة النفسية للصائم وانعكاسها على صحتّه، حيث أنّ الصوم يساهم مساهمة فعّالة في علاج الاضطرابات النفسية والعاطفية، وتقوية إرادة الصائم، ورقة مشاعره، وحبّه للخير، والابتعاد عن الجدل والمشاكسة والميول العدوانية، وإحساسه بسمّو روحه وأفكاره. وبالتالي تقوية وتدعيم شخصيته، وزيادة تحمّلها للمشاكل والاعباء، ومما لا شكَّ فيه فإنّ ذلك ينعكس بصورة تلقائية على صحّة الانسان.
والجانب الثاني من فوائد الصوم، كونه يساهم في علاج الكثير من أمراض الجسم،
كأمراض جهاز الهضم، مثل التهاب المعدة الحاد، وتهيج القولون، وأمراض الكبد، وسوء الهضم، وكذلك في علاج البدانة وتصلّب الشرايين، وارتفاع ضغط الدّم، وخناق الصدر، والربو القصبي، وغيرها. واستخدم الجوع كوسيلة علاجية منذ أقدم العصور ? ولجأ إليه أطباء اليونان أمثال أسكابياد وسيلوس لمعالجة كثير من الأمراض التي استعصيت على وسائل المداواة المتوفرة لديهم حينئذ. وفي القرن الخامس عشر قام لودفيفو كورنا باستعمال الصوم في معالجة مختلف الأمراض المعندة وطبق طريقته في الصوم على نفسه وعاش ما يقارب مائة سنة وهو بصحة جيدة بعد أن كان يعاني من داء عضال، وألف في أيامه الأخيرة رسائل في المعالجة بالصوم تحت شعار " من يأكل قليلاً يعمر طويلاً " ?
و في أوائل هذا القرن قام الدكتور دووى Dewey بأبحاث موضوعية عن الصوم لخصها في كتابه " الصوم الذي يشفي ". كما قامت مناظرات عديدة تناقش هذا الموضوع لعل أهمها مناظرة Ecosse التي جمعت مشاهير الأطباء الريطانيين والمهتمين بتقويم الصحة وتدبير الطعام، كان على رأسهم طبيب الملك ويلكوكس Wilcox وقد أجمع الحاضرون على أهمية تأثير " الصوم الصحي " على عضوية الإنسان ?
و الصوم الصحي هو الإقلاع عن الطعام كلياً أثناء النهار ولا يسمح له إلا ببعض جرعات من الماء إذا ما أحس بعطش شديد ودعت الضرورة القصوى إليه.
و في المساء يعطى وجبة واحدة تتألف من كوب من الحليب أو شوربة خضر و100 غ من اللحم أو الدجاج أو السمك ثم بعض الفواكه وتكون هذه الوجبة الوحيدة خلال يوم وليلة. وكما رأينا فهو أقرب ما يكون إلى " صومنا الإسلامي " لذا رأينا أن نورد خلاصة لأهم الدراسات:
منها دراسة شلتون Shelton في كتابه عن الصوم Le Jeune. ودراسة لوتزنر H. lutzner في كتابه " العودة إلى حياة سليمة بالصوم " _ ترجمة الدكتور طاهر إسماعيل _. وإليكم أهم هذه الفوائد للصيام:
الصوم راحة للجسم يمكنه من إصلاح أعطابه ومراجعة ذاته الصوم يوقف عملية امتصاص المواد المتبقية في الأمعاء ويعمل على طرحها والتي يمكن أن يؤدي طول مكثها إلى تحولها لنفايات سامة. كما أنه الوسيلة الوحيدة الفعالة التي يسمح بطرد السموم المتراكمة في البدن والآتية من المحيط الملوث. بفضل الصوم تستعيد أجهزة الإطراح والإفراغ نشاطها وقوتها ويتحسن أداؤها الوظيفي في تنقية الجسم، مما يؤدي إلى ضبط الثوابت الحيوية في الدم وسوائل البدن. ولذا نرى الإجماع الطبي على ضرورة إجراء الفحوص الدموية على الريق، أي يكون المفحوص صائماً. فإذا حصل أن عاملاً من هذه الثوابت في غير مستواه فإنه يكون دليلاً على أن هناك خللاً ما. و للبدانة أسباب ولكن أهمها تضخم المدخول الغذائي نسبة للمجهود العملي الذي يقوم به الشخص وهي مرتبطة بعوائد التغذية التي تعود عليها الشخص منذ صباه وبفضل الصوم يستطيع البدن تحليل المواد الزائدة والترسبات المختلفة داخل الأنسجة المريضة. والصوم أداة يمكن أن تعيد الشباب والحيوية إلى الخلايا والأنسجة المختلفة في البدن. ولقد أكدت أبحاث مورغوليس Morgulis أن الصوم وحده قادر على إعادة شباب حقيقي للجسد.
و الصوم يضمن الحفاظ على الطاقة الجسدية ويعمل على ترشيد توزيعها حسب حاجة الجسم.
و الصوم يحسن وظيفة الهضم، ويسهل الامتصاص ويسمح بتصحيح فرط التغذية
الصوم يفتح الذهن ويقوي الإدراك.
للصوم تأثيرات هامة على الجلد، تماماً كما يفعل مرهم التجميل، يُجَمل وينظف الجلد.
الصوم علاج شاف، هو الأكثر فعالية والأقل خطراً لكثير من أمراض العصر المتنامية. فهو يخفف العبء عن جهاز الدوران، وتهبط نسبة الدسم وحمض البول في الدم أثناء الصيام، فيقي البدين من الإصابة بتصلب الشرايين، وداء النقرس، وغيرها من أمراض التغذية والدوران وآفات القلب.
و هكذا وبعد أن ينظف الجسم من سمومه وتأخذ أجهزته الراحة الفيزيولوجية الكاملة بسبب الصوم، يتفرغ إلى لأم جروحه وإصلاح ما تلف من أنسجته وتنظيم الخلل الحاصل في وظائفها. إذ يسترجع الجسد أنفاسه ويستجمع قواه لمواجهة الطوارئ بفضل الراحة والاستجمام اللذان أتيحا له بفضل الصوم.
يقول الدكتور ليك Liek: يوفر الجسم بفضل الصوم الجهد، والطاقة المخصصة للهضم، ويدخرها لنشاطات أخرى، ذات أولوية وأهمية قصوى: كالتئام الجروح، ومحاربة الأمراض.
و ليعلم أن الصائم قد يشعر ببعض المضايقات في أيام صومه الأولى، كالصداع والوهن والنرفزة وانقلاب المزاج، وهذه تفسر بأن الجسم عندما يتخلص من رواسبه المتبقية داخل الأنسجة، ينتج عن تذويبها سموم تتدفق في الدم قبل أن يلقى بها خارج الجسم، وهي إذ تمر بالدم، تمر عبر الجسد وأجهزته كلها من قلب ودماغ وأعصاب مما يؤدي إلى تخريشها أول الأمر وظهور هذه الأعراض، والتي تزول بعد أيام من بدء الصيام ?
و هناك مدارس توصي بالصيام المطلق عن الطعام لمدد مختلفة على أن تكون تحت إشراف طبي ويزود المعالج بالماء والشوارد اللازمة ? . ويرى فيدوتوف أن البدين يتحمل الجوع بشكل جيد ويوصي بالصوم لمدة 5 – 15 يوماً تعقبها فترات استراحة يتناول فيها المريض وجبات خفيفة. ولم يلاحظ عند المعالجين أي اضطراب في حالتهم الصحية أو بتغيرات مخبرية مرضية
و من وصايا لقمان لابنه قوله: " يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة ".
يقول الإمام الغزالي رحمه الله: الصيام زكاة النفس ورياضة للجسم، فهو للإنسان وقاية وللجماعة صيانة. في جوع الجسم صفاء القلب وإنقاذ البصيرة لأن الشبع يورث البلادة ويعمي القلب ويكثر الشجار فيتبلّد الذهن. أحيوا قلوبكم بقلة الضحك وقلة الشبع وطهروها بالجوع تصفو وترق ?
فالصيام ينمي الإخلاص للخالق سبحانه وتعالى، فهو سرٌ بين العبد وربه لا رقيب على تنفيذه إلا ضميره ورغبته الصادقة في رضاء الله سبحانه، وعند الجوع يزول البطر وتنكسر حدة الشهوات. وإن البطر والأشر هما مبدأ الطغيان والغفلة عن الله، فلا تنكسر النفس ولا تذل كما تذل بالجوع، فعنده تسكن لربها وتخشع له.
و هذه أمور كلها تخفف من توتر الجهاز العصبي وتهدئه. والجوع يساعد الصائم على السيطرة على نفسه. ويدعم الجوع في كسر حدة الشهوات، مراقبة الصائم الله واستشعاره أنه في عبادة له، مما يصرفه عن التفكير بالمعاصي والفواحش.
و الصيام يؤدي إلى صفاء الذهن وتقوية الإرادة وترويض النفس على الصبر. عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الصوم نصف الصبر " [ رواه ابن ماجة والترمذي وحسنه و لعل هذا نجده في ظلال الآية الكريمة: { كلوا واشربوا ولا تسرفوا } [ سورة الأعراف: الآية 31 و نستشعره أبداً في توجيهات النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ومنها قوله: " ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه " [ رواه الترمذي ].
وقد كتب الطّبيب السويسري بارسيلوس: (ان فائدة الجوع في العلاج قد تفوق بمرّات استخدام الادوية)، أمّا الدكتور هيلب، فكان يمنع مرضاه من الطّعام لبضعة أيام، ثمّ يقدّم لهم بعدها وجبات غذائية خفيفة. وبشكل عام فانّ الصوم يساهم في هدم الانسجة المتداعية وقت الجوع. ثمّ اعادة ترميمها من جديد عند تناول الطّعام، وهذا هو السبب الذي دعا بعض العلماء ومنهم باشوتين، لان يعتبروا أنّ للصوم تأثيراً معيداً للشباب ا أما فينيامين _لأستاذ في جامعة موسكو _ ? فقد كتب يقول: لو راقبنا الإنسان عن كثب لوجدنا أن نفسه تعاف الطعام وترفضه في بعض الفترات، وكأنها بذلك تفرض على نفسها الصيام المؤقت الذي يؤمن لها التوازن الداخلي ويحفظها من المؤثرات الخارجية.
و من فرنسا عمد الدكتور هلبا Helba _ 1911 _ إلى طريقة المعالجة بالصوم على فترات متقطعة، فكان يمنع الطعام عن مرضاه خلال بضعة أيام، يقدم لهم بعدها وجبات خفيفة.
و في عام 1928 ألقى الدكتور دترمان في المؤتمر الثامن لاختصاصي الحمية الغذائية في أمستردام محاضرة، دعا فيها إلى استخدام الجوع على فترات متقطعة في الممارسة الطبية. وقد أقر المجتمعون فائدة الصيام لمعالجة الأمراض الناجمة عن فرط التغذية أو اضطراب الاستقلاب وفي حالات تصلب الشرايين وارتفاع الضغط الدموي وفي الاختلاجات العضلية ?
و في عام 1941 صدر كتاب w.boch "المعالجة بالصوم كطريقة بيولوجية "، شرح فيه المؤلف كيفية استخدام الصوم في معالجة كثير من الأمراض المستعصية، ويبين أن الجوع يغير من تركيب البنية العضوية للجسم ويؤدي إلى طرح السموم منه ?
ولذا فإن فوائد الصيام كثيرة تشمل كل أبعاد الحياة الإنسانية، بحيث أنها تدخل في كل خلية من خلايا الجسم، وتشمل كل ذرة فيه، كما أنها تلج في عملية بناء الروح والنفس وترويضها والسير بها نحو الكمال، وما تقي منه على صعيد الجسد أمور منها:
أ ـ الوقاية من الأورام
وهو يقوم بدور مشرط الجراح الذي يزيل الخلايا التالفة والضعيفة في الجسم، باعتبار أن الجوع يحرك الأجهزة الداخلية في الجسم لمواجهة ذلك الجوع، ما يفسح المجال للجسم لاستعادة حيويته ونشاطه، ومن جانب آخر، فإنه يقوم بعملية بناء الخلايا والأعضاء المريضة، ويتم تجديد خلاياها، فضلاً عن دور الوقاية من كثير من الزيادات الضارة مثل الحصوة والرواسب الكلسية والزوائد اللحمية والأكياس الدهنية، والأورام في بدايات تكونها.
ب ـ التوازن في الوزن:
يقوم بدور إنقاص الوزن لمن يعاني السمنة، ولكن بشرط أن يصاحبه اعتدال في كمية الطعام في وقت الافطار، وإلا يتخم الإنسان معدته بالطعام والشراب بعد الصيام، وهنا يفقد الصيام خاصيته في جلب الصحة والعافية والرشاقة، ويزداد معه بدانة.
ج ـ الحماية من السكر:
يقوم بعملية خفض نسبة السكر في الدم إلى أدنى معدلاتها، ويتم ذلك من خلال إعطاء البنكرياس فرصة للراحة، لأن البنكرياس يفرز الأنسولين الذي يحوّل السكر إلى مواد نشوية ودهنية تخزن في الأنسجة، وعندما يزيد الطعام عن كمية الأنسولين المفرزة يصاب البنكرياس بالإرهاق ويعجز عن القيام بوظيفته، فيتراكم السكر في الدم وتزيد معدلاته بالتدريج حتى يظهر مرض السكر، وللوقاية من هذا المرض أقيمت دورة للعلاج تتبع نظام حمية وتوقف عن تناول الطعام باتباع نظام الصيام لفترة تزيد على عشر ساعات، وتقل عن عشرين كلٌ حسب حالته. ثم يتناول المريض وجبات خفيفة ، وذلك لمدة متوالية لا تقل عن ثلاثة أسابيع، وقد حقق هذا الأسلوب في المعالجة نتائج مهمة في علاج مرض السكر ودون الاستعانة أو استخدام أية عقاقير كيميائية.
د ـ علاج الأمراض الجلدية:
إن الصيام يفيد في علاج الأمراض الجلدية، والسبب في ذلك أنه يقلل نسبة الماء في الدم فتقل نسبته بالتالي في الجلد، مما يعمل على:
ـ زيادة مناعة الجلد ومقاومة الميكروبات والأمراض المعدية الجرثومية.
ـ التقليل من حدة الأمراض الجلدية التي تنتشر في مساحات كبيرة من الجسم مثل مرض الصدفية.
ـ تخفيف أمراض الحساسية والحد من مشاكل البشرة الدهنية.
ـ مع الصيام تقل إفرازات الأمعاء للسموم وتناقص نسبة التخمر الذي يسبب دمامل وبثوراً مستمرة.
هـ ـ الوقاية من داء النقرس:
وينتج عادة عن زيادة التغذية والإكثار من أكل اللحوم، ومعه يحدث خلل في تمثيل البروتينات المتوافرة في اللحوم "خاصة الحمراء" داخل الجسم، مما ينتج عنه زيادة ترسيب حامض البوليك في المفاصل، خاصة مفصل الأصبع الكبير للقدم، وعند إصابة مفصل بالنقرس فإنه يتورم ويحمر ويصاحب هذا ألم شديد، وقد تزيد كمية أملاح البول في الدم ثم تترسب في الكلى فتسبب الحصوة، وإنقاص كميات الطعام علاج رئيسي لهذا المرض.
و ـ الحماية من جلطة القلب والمخ:
أكد الكثيرون من أساتذة الأبحاث العلمية والطبية ـ وأغلبهم غير مسلمين ـ أن الصوم ينقص من الدهون في الجسم ما يؤدي إلى نقص مادة "الكوليسترول" فيه، وهي عادة تترسب على جدار الشرايين، وبزيادة معدلاتها مع زيادة الدهون في الجسم تؤدي إلى تصلب الشرايين، كما تسبب تجلط الدم في شرايين القلب والمخ.
ز ـ علاج لآلام المفاصل:
آلام المفاصل مرض يتفاقم مع مرور الوقت، فتنتفخ الأجزاء المصابة به، ويرافق الانتفاخ آلام مبرحة، وتتعرض اليدان والقدمان لتشوهات كثيرة، وذلك المرض قد يصيب الإنسان في أية مرحلة من مراحل العمر، ولكنه يصيب بالأخص المرحلة ما بين الثلاثين والخمسين، والمشكلة الحقيقية أن الطب الحديث لم يجد علاجاً لهذا المرض حتى الآن، ولكن ثبت بالتجارب العلمية في بلاد روسيا أنه يمكن للصيام أن يكون علاجاً حاسماً لهذا المرض، وقد أرجعوا هذا إلى أن الصيام يخلص الجسم تماماً من النفايات والمواد السامة، وذلك بصيام متتابع لا تقل مدته عن ثلاثة أسابيع، وفي هذه الحالة فإن الجراثيم التي تسبب هذا المرض تكون جزءاً مما يتخلص منه الجسم أثناء الصيام، وقد أجريت التجارب على مجموعة من المرضى وأثبتت النتائج نجاحاً ملموساً.
ح- معالجة البدانة بالصيام:
حظيت البدانة وما يرافقها من اضطراب استقلاب الدسم اهتماماً كبيراً، بل وإجماعاً لدى المؤلفين حول استفادتها من العلاج بالصوم. ذلك أن السمنة المفرطة وازدياد تراكم الشحوم في البدن تشكل خطراً حقيقياً على حياة الشخص من جراء تعرضه لآفات شديدة الخطورة: كتصلب الشرايين، وارتفاع الضغط الدموي، وتشمع الكبد، والعنانة، والداء السكري، وأمراض القلب العضوية، والنزيف الدماغي، وغيرها.
الفوائد الجسدية للصوم
صيام شهر رمضان فرصة وقائية : أثناء فتره الصيام والتي تمتد من بعد آذان الفجر وحتى آذان المغرب يعتمد الجسم في طاقته وحاجته على لسكر الجلوكوز على وجبه السحور ، إلا أن تلك الوجبة لا تستطيع توفير هذه الطاقة والسكر إلا لساعات معدودة بعدها يجد الجسم نفسه مضطرا للاعتماد على الطاقة وسكر الجلوكوز من المواد السكرية و الدهنية المخزونة في أنسجه الجسم وبهذه الطريقة يتم حرق السكر والدهون المخزونة وتخليص الجسم من السموم المتراكمة وبديهي أن يبدأ الجسم أولا باستهلاك الخلايا المريضة أو التالفة أو الهرمة ، وبعد الصيام ومع تناول الإفطار تتجدد بناء هذه الخلايا بخلايا جديدة تعطى الجسم قوة ونشاط وحيوية . الصيام يجدد الشباب ويزيد حيوية وعمل الخلايا : شهر رمضان فرصة حقيقة لتجديد الشباب وزيادة حيوية وعمل الخلايا وذلك لأن الصوم يؤدى إلى تأثيرين مهمين وهما :
أثناء استهلاك الجسم للمواد المتراكمة منه أثناء فتره الصيام فان من بين هذه المواد المتراكمة الدهون المتراكمة والملتصقة بجدران الأوعية الدموية فيؤدى ذلك إلى إذابتها تماما كما يذيب الماء الثلج ، وبالتالي زيادة تدفق الدم خلال هذه الأوعية وزيادة نسبة الأكسجين والغذاء الواصل إلى الخلايا عبر هذا الدم ، وبالتالي تزداد حيوية وعمل الخلايا ، لذلك نرى أن الشخص الذي يحافظ على الصيام تقل إصابته بمرض تصلب الشرايين وتتأخر عنده علامات الشيخوخة .
1. انتهاء وتحلل الخلايا التالفة واستبدالها بخلايا جديدة ونشطة يزيد من عمل وقوة وظائف الجسم المختلفة لذلك يشعر الإنسان بعد انتهاء شهر الصوم بنقاء جسمه وزيادة طاقته وصفاء نفسه .
صيام شهر رمضان فرصة علاجية : يعتبر الصيام علاجا فعالا أو مساعدا لكثير من الأمراض ومن بين هذه الأمراض الذي يؤثر في شفائها وعلاجها الصوم الأتي :
1. أمراض الحساسية : بعض أمراض الحساسية تزيد بتناول أنواع معينه من الأطعمة بعضها معروف مثل السمك ، البيض ، الشيكولاته ، الموز ، والبعض الآخر غير معروف .و أثناء الصيام يستريح الجسم من هذه الأطعمة وبالتالي يشعر مرضى الحساسية براحة كبيرة مع الصيام . حب الشباب والبشرة الدهنية والدمامل والبثور والتهاب الثنايا يزداد بالوجبات كثيرة الدهون ، وهذه الأمراض تتحسن كثيرا بالصيام
2. يخفف الصيام من أعراض وعلامات فشل القلب وذلك لأن الصيام يقلل من شرب السوائل ويقلل من تناول الأغذية ، إضافة إلى إذابة الدهون من الأوعية الدموية يحسن من عمل القلب وبالتالي يقلل من أعراض مرض القلب عند المصابين به . السمنة أو زيادة الوزن : يعتبر شهر رمضان طبيب تخسيس مجاني وفرصة عظيمة لذوى الوزن الزائد بشرط أن يتم الالتزام بشروط شهر رمضان الصحية كالاعتدال في الأكل وزيادة الحركة والإقلال من النوم والكسل .
3. يعالج الصوم كثيرا من مشكلات الجهاز الهضمي مثل زيادة الحموضة والقولون العصبي وعسر الهضم وانتفاخات البطن ذلك لان امتناع الشخص الصائم عن الأكل والشرب طوال فترة الصوم يعطي فرصة لعضلات وأغشية الجهاز الهضمي بأن تتقوى وتزداد عملها وحيويتها. كما يلعب العامل النفسي دور كبيرا في شفاء بعض علل الجهاز الهضمي مثل القولون العصبي وذلك نتيجة لما يسببه شهر رمضان من السعادة والبهجة و طمأنينة النفس و هدوء البال. هل يجني كل صائم فوائد الصوم الصحية ؟ للأسف الشديد فكما أن بعض الصائمين يحرم من الأجر كما أخبر بذلك المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) : (( رب صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش )) وهم الصائمين الذين لا يصومون عن الغيبة والنميمة وإثارة الفتن واللعن وغش الناس وغيرها من حدود الله عز وجل ، فان هناك أيضا من الصائمين من يحرم من فوائد شهر رمضان الصحية وهم الذين يسرفون في الأكل أثناء ليل رمضان أو الذين لا يتحركون أثناء نهار رمضان ويقضى كل نهاره في النوم ، وهؤلاء يحرمون من فوائد الصوم الصحية لأن جسم الإنسان أثناء النوم لا يحتاج إلى طاقة كبيرة وبالتالي ليس بحاجة أن يحرق المواد الغذائية المخزونة فيه ، وبالتالي يخسر هذا الشخص أهم فائدة يعتمد على أساسها الفوائد الأخرى وهى حرق وإذابة المواد السكرية و الدهنية و البروتينية المخزنة في الجسم . يمكن الصيام من مقاومة العديد من الأمراض : سبق أن قلنا أن الصوم ترافقه تغييرات تعود على الإنسان بالنفع ل محالة ، لأنه لا يعقل أن يشرع الله تعالى شيئا دون أن تكون فيه مصلحة للعباد، وقد أثبتت مجموعة من الدراسات منافع للصوم في الوقاية من عدة أمراض أو في تأثيره على حالة بعض المرضى ، وقد يصل ذلك إلى أمرهم بعدم الصوم من طرف الطبيب المسلم الثقة ، وأشارت صحيفة الأخبار المصرية أنه قد أثبتت دراسات أجنبية أجريت على مجموعة من الصائمين أن كفاءة الأداء العضلي لهم تحسنت بنسبة 20% وآلام الساقين بنسبة 11% وسرعة دقات القلب بنسبة 20%, وعن هذه النتائج يقول د. سعيد شلبي أستاذ الجهاز الهضمي بالمركز القومي للبحوث بالقاهرة: " خلال الصيام يتوجه جزء من الدم إلى العضلات والمخ بدلاً من تركيزه على المعدة لهضم الطعام في الأيام العادية، فيؤدي ذلك إلى مزيد من النشاط والحيوية وتنظيم الدورة الدموية". وفيما يلي أمثلة لتفاعلات الصوم مع بعض الأمراض :
· الصوم ومرضى السكري : على مرضى السكري في رمضان تنظيم جرعات الأنسولين حسب الوقت والكم تحت إشراف طبيب مختص يقلل أحيانا من جرعة الدواء كي لا يدخل المريض في حالة هبوط في مستوى السكر. وهناك أمر يشغل معشر الأطباء وهو هبوط مستوى السكر في الدم إلى مستوى مقلق يعتبر حالة طوارئ تحتاج إلى تتبع و واحتياط، وتتميز أعراضها بالشعور بالخمول أو الدوخة أو شعور بخفقان في ضربات القلب أو تعرق في الجسم، و إذا انتاب المريض شيء من هذه العلامات فعليه أن يتناول كمية من السكّريات حتى لا يتعرض لمضاعفات خطيرة. ويجدر بهؤلاء المرضى اتباع السنة النبوية في تأخير السحور و تقليل النشاط الجسماني غير الضروري في فترة آخر النهار، مما يساعدهم على الوقاية من حالة الخمول ونقص السكر .
· الصوم ومرضى القلب وارتفاع الضغط المزمن:
· يضخ القلب عادة الدم إلى مختلف أعضاء الجسم ، ويستفيد الجهاز
...